تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤١ - ذكر خبر قتل عبد الملك سعيد بن عمرو
رجع الحديث الى حديث هشام، عن عوانه، قال: و لما غلب عمرو على دمشق طلب عبد الرحمن بن أم الحكم فلم يصبه، فامر بداره فهدمت و اجتمع الناس، و صعد المنبر فحمد الله و اثنى عليه، ثم قال:
ايها الناس، انه لم يقم احد من قريش قبلي على هذا المنبر الا زعم ان له جنه و نارا، يدخل الجنه من أطاعه، و النار من عصاه، و انى اخبركم ان الجنه و النار بيد الله، و انه ليس الى من ذلك شيء، غير ان لكم على حسن المؤاساه و العطية و نزل.
و اصبح عبد الملك، ففقد عمرو و سعيد، فسال عنه، فاخبر خبره، فرجع عبد الملك الى دمشق، فإذا عمرو قد جلل دمشق المسوح فقاتله بها أياما، و كان عمرو بن سعيد إذا اخرج حميد بن حريث الكلبى على الخيل اخرج اليه عبد الملك سفيان بن الأبرد الكلبى، و إذا اخرج عمرو بن سعيد زهير بن الأبرد الكلبى اخرج اليه عبد الملك حسان بن مالك بن بحدل الكلبى.
قال هشام حدثنى عوانه، ان الخيلين تواقفتا ذات يوم، و كان مع عمرو بن سعيد رجل من كلب يقال له رجاء بن سراج، فقال رجاء:
يا عبد الرحمن بن سليم، ابرز- و كان عبد الرحمن مع عبد الملك- فقال عبد الرحمن: قد انصف القاره من راماها، و برز له، فأطعنا و انقطع ركاب عبد الرحمن، فنجا منه ابن سراج، فقال عبد الرحمن:
و الله لو لا انقطاع الركاب لرميت بما في بطنك من تبن، و ما اصطلح عمرو و عبد الملك ابدا، فلما طال قتالهم جاء نساء كلب و صبيانهم فبكين و قلن لسفيان بن الأبرد و لابن بحدل الكلبى: علام تقتلون انفسكم لسلطان قريش! فحلف كل واحد منهما الا يرجع حتى يرجع صاحبه، فلما اجمعوا على الرجوع نظروا فوجدوا سفيان اكبر من حريث، فطلبوا الى حريث، فرجع ثم ان عبد الملك و عمرا اصطلحا، و كتبا بينهما كتابا، و آمنه عبد الملك و ذلك عشيه الخميس.
قال هشام: فحدثني عوانه ان عمرو بن سعيد خرج في الخيل