تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٤ - ذكر الخبر عن دخول شبيب الكوفه مره ثانيه
فقال: القوا لي هاهنا فقيل: ان الموضع قذر، فقال: ما تدعونني اليه اقذر، الارض تحته طيبه، و السماء فوقه طيبه قال: فنزل وصف الناس و خالد بن عتاب بن ورقاء مسخوط عليه فليس في القوم، و جاء شبيب و اصحابه فقربوا دوابهم، و خرجوا يمشون، فقال لهم شبيب: الهوا عن رميكم، و دبوا تحت تراسكم، حتى إذا كانت اسنتهم فوقها، فازلقوها صعدا، ثم ادخلوا تحتها لتستقلوا فتقطعوا اقدامهم، و هي الهزيمة باذن الله فاقبلوا يدبون اليهم و جاء خالد بن عتاب في شاكريته، فدار من وراء عسكرهم، فاضرم اخصاصهم بالنار، فلما رأوا ضوء النار و سمعوا معمعتها التفتوا فرأوها في بيوتهم، فولوا الى خيلهم و تبعهم الناس، و كانت الهزيمة و رضى الحجاج عن خالد، و عقد له على قتالهم.
قال: و لما قتل شبيب عتابا اراد دخول الكوفه ثانيه، فاقبل حتى شارفها فوجه اليه الحجاج سيف بن هانئ و رجلا معه لياتياه بخبر شبيب، فأتيا عسكره، ففطن بهما، فقتل الرجل، و افلت سيف، و تبعه رجل من الخوارج، فاوثب سيف فرسه ساقيه، ثم سال الرجل الامان على ان يصدقه، فآمنه، فاخبره ان الحجاج بعثه و صاحبه لياتياه بخبر شبيب.
قال: فاخبره انا نأتيه يوم الاثنين فاتى سيف الحجاج فاخبره، فقال:
كذب و ماق، فلما كان يوم الاثنين توجهوا يريدون الكوفه، فوجه اليهم الحجاج الحارث بن معاويه الثقفى، فلقيه شبيب بزرارة فقتله، و هزم اصحابه و دنا من الكوفه فبعث البطين في عشره فوارس يرتاد له منزلا على شاطئ الفرات في دار الرزق، فاقبل البطين و قد وجه الحجاج حوشب بن يزيد في جمع من اهل الكوفه، فأخذوا بأفواه السكك، فقاتلهم البطين فلم يقو عليهم، فبعث الى شبيب فامده بفوارس، فعقروا فرس حوشب و هزموه و نجا، و مضى البطين الى دار الرزق، و عسكر على شاطئ الفرات، و اقبل شبيب فنزل دون الجسر، فلم يوجه اليه الحجاج أحدا، فمضى فنزل