تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٢ - هزيمه ابن الاشعث و اصحابه في وقعه مسكن
ما قتل الحجاج صبرا مائه و عشرين، او مائه و ثلاثين ألفا.
و قد ذكر في هزيمه ابن الاشعث بمسكن قول غير الذى ذكره ابو مخنف، و الذى ذكر من ذلك ان ابن الاشعث و الحجاج اجتمعا بمسكن من ارض ابزقباذ، فكان عسكر ابن الاشعث على نهر يدعى خداش مؤخر النهر، نهر تيرى، و نزل الحجاج على نهر افريذ و العسكران جميعا بين دجلة و السيب و الكرخ، فاقتتلوا شهرا- و قيل: دون ذلك- و لم يكن الحجاج يعرف اليهم طريقا الا الطريق الذى يلتقون فيه، فاتى بشيخ كان راعيا يدعى زورقا، فدله على طريق من وراء الكرخ طوله سته فراسخ، في اجمه و ضحضاح من الماء، فانتخب اربعه آلاف من جله اهل الشام، و قال لقائدهم:
ليكن هذا العلج امامك، و هذه اربعه آلاف درهم معك، فان أقامك على عسكرهم فادفع المال اليه، و ان كان كذبا فاضرب عنقه، فان رايتهم فاحمل عليهم فيمن معك، و ليكن شعاركم: يا حجاج يا حجاج.
فانطلق القائد صلاه العصر، و التقى عسكر الحجاج و عسكر ابن الاشعث حين فصل القائد بمن معه و ذلك مع صلاه العصر، فاقتتلوا الى الليل، فانكشف الحجاج حتى عبر السيب- و كان قد عقده- و دخل ابن الاشعث عسكره فانتهب ما فيه، فقيل له: لو اتبعته؟ فقال: قد تعبنا و نصبنا، فرجع الى عسكره فالقى اصحابه السلاح، و باتوا آمنين في انفسهم لهم الظفر و هجم القوم عليهم نصف الليل يصيحون بشعارهم، فجعل الرجل من اصحاب ابن الاشعث لا يدرى اين يتوجه! دجيل عن يساره و دجلة امامه، و لها جرف منكر، فكان من غرق اكثر ممن قتل.
و سمع الحجاج الصوت فعبر السيب الى عسكره، ثم وجه خيله الى القوم فالتقى العسكران على عسكر ابن الاشعث، و انحاز في ثلاثمائة، فمضى على شاطئ دجلة حتى اتى دجيلا فعبره في السفن، و عقروا دوابهم، و انحدروا في السفن الى البصره، و دخل الحجاج عسكره فانتهب ما فيه، و جعل يقتل من وجد حتى قتل اربعه آلاف، فيقال: ان فيمن قتل عبد الله