تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧١ - ذكر الخبر عن دخول شبيب الكوفه مره ثانيه
أول الفتح و الذى نفس الحجاج بيده! و صعد المسجد معه نحو من عشرين رجلا معهم النبل، فقال: ان دنوا منا فارشقوهم، فاقتتلوا عامه النهار من أشد قتال في الارض، حتى اقر كل واحد من الفريقين لصاحبه ثم ان خالد بن عتاب قال للحجاج: ائذن لي في قتالهم فانى موتور، و انا ممن لا يتهم في نصيحه، قال: فانى قد أذنت لك، قال: فانى آتيهم من ورائهم حتى اغير على عسكرهم، فقال له: افعل ما بدا لك، قال:
فخرج معه بعصابة من اهل الكوفه حتى دخل عسكرهم من ورائهم، فقتل مصادا أخا شبيب
٣
، و قتل غزاله امراته، قتلها فروه بن الدفان الكلبى، و حرق في عسكره، و اتى ذلك الخبر الحجاج و شبيبا، فاما الحجاج و اصحابه فكبروا تكبيره واحده، و اما شبيب فوثب هو و كل راجل معه على خيولهم، و قال الحجاج لأهل الشام: شدوا عليهم فانه قد أتاهم ما ارعب قلوبهم فشدوا عليهم فهزموهم، و تخلف شبيب في حاميه الناس.
قال هشام: فحدثني اصغر الخارجي، قال: حدثنى من كان مع شبيب قال: لما انهزم الناس فخرج من الجسر تبعه خيل الحجاج، قال:
فجعل يخفق برأسه، فقلت: يا امير المؤمنين، التفت فانظر من خلفك، قال: فالتفت غير مكترث، ثم أكب يخفق برأسه، قال: و دنوا منا، فقلنا: يا امير المؤمنين، قد دنوا منك، قال: فالتفت و الله غير مكترث، ثم جعل يخفق برأسه قال: فبعث الحجاج الى خيله ان دعوه في حرق الله و ناره، فتركوه و رجعوا.
قال هشام: قال ابو مخنف: حدثنى ابو عمرو العذرى، قال:
قطع شبيب الجسر حين عبر قال: و قال لي فروه: كنت معه حين انهزمنا فما حرك الجسر، و لا اتبعونا حتى قطعنا الجسر و دخل الحجاج الكوفه، ثم صعد المنبر فحمد الله، ثم قال: و الله ما قوتل شبيب