تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٥ - غزو جرجان و طبرستان
فذهبوا ليصعدوا فيه، و اشرف عليهم العدو يرشقونهم بالنشاب، و يرمونهم بالحجارة، فانهزم الناس من فم الشعب من غير كبير قتال و لا قوه من عدوهم على اتباعهم و طلبهم، و أقبلوا يركب بعضهم بعضا، حتى أخذوا يتساقطون في اللهوب، و يتدهدى الرجل من راس الجبل حتى نزلوا الى عسكر يزيد لا يعبئون بالشر شيئا.
و اقام يزيد بمكانه على حاله، و اقبل الاصبهبذ يكاتب اهل جرجان و يسألهم ان يثبوا باصحاب يزيد، و ان يقطعوا عليه مادته و الطرق فيما بينه و بين العرب، و يعدهم ان يكافئهم على ذلك، فوثبوا بمن كان يزيد خلف من المسلمين، فقتلوا منهم من قدروا عليه، و اجتمع بقيتهم فتحصنوا في جانب، فلم يزالوا فيه حتى خرج اليهم يزيد و اقام يزيد على الاصبهبذ في ارضه حتى صالحه على سبعمائة الف درهم و أربعمائة الف نقدا و مائتي الف و أربعمائة حمار موقره زعفرانا، و أربعمائة رجل؟
على راس كل رجل برنس، على البرنس طيلسان و لجام من فضه و سرقه من حرير، و قد كانوا صالحوا قبل ذلك على مائتي الف درهم.
ثم خرج منها يزيد و اصحابه كأنهم فل، و لو لا ما صنع اهل جرجان لم يخرج من طبرستان حتى يفتحها.
و اما غير ابى مخنف، فانه قال في امر يزيد و امر اهل جرجان ما حدثنى احمد بن زهير، عن على بن محمد، عن كليب بن خلف و غيره، ان سعيد بن العاص صالح اهل جرجان، ثم امتنعوا و كفروا، فلم يأت جرجان بعد سعيد احد، و منعوا ذلك الطريق، فلم يكن يسلك طريق خراسان من ناحيته احد الا على وجل و خوف من اهل جرجان، كان الطريق الى خراسان من فارس الى كرمان، فأول من صير الطريق من قومس قتيبة بن مسلم حين ولى خراسان ثم غزا مصقله خراسان ايام معاويه في عشره آلاف، فاصيب و جنده بالرويان، و هي متاخمه طبرستان