تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢١ - ذكر الخبر عن رجوع الازارقه من فارس الى العراق
من سوء الرأي و الحيرة وقوعكم فيما بين هاتين الشوكتين، و انهضوا بنا الى عدونا نلقهم من وجه واحد فسار بهم حتى قطع بهم ارض جوخى، ثم أخذ على النهر و انات، ثم لزم شاطئ دجلة حتى خرج على المدائن و بها كردم بن مرثد بن نجبه الفزارى، فشنوا الغارة على اهل المدائن، يقتلون الولدان و النساء و الرجال، و يبقرون الحبالى، و هرب كردم، فاقبلوا الى ساباط فوضعوا أسيافهم في الناس، فقتلوا أم ولد لربيعه ابن ماجد، و قتلوا بنانه ابنه ابى يزيد بن عاصم الأزدي، و كانت قد قرات القرآن، و كانت من اجمل الناس، فلما غشوها بالسيوف قالت:
و يحكم! هل سمعتم بان الرجال كانوا يقتلون النساء! و يحكم! تقتلون من لا يبسط إليكم يدا، و لا يريد بكم ضرا، و لا يملك لنفسه نفعا! ا تقتلون من ينشأ في الحلية و هو في الخصام غير مبين! فقال بعضهم: اقتلوها، و قال رجل منهم: لو انكم تركتموها! فقال بعضهم: اعجبك جمالها يا عدو الله! قد كفرت و افتتنت، فانصرف الآخر عنهم و تركهم، فظننا انه فارقهم، و حملوا عليها فقتلوها، فقالت ريطة بنت يزيد: سبحان الله! ا ترون الله يرضى بما تصنعون! تقتلون النساء و الصبيان و من لم يذنب إليكم ذنبا! ثم انصرفت و حملوا عليها و بين يديها الرواع بنت اياس بن شريح الهمدانى، و هي ابنه أخيها لأمها، فحملوا عليها فضربوها على راسها، بالسيف، و يصيب ذباب السيف راس الرواع فسقطتا جميعا الى الارض، و قاتلهم اياس بن شريح ساعه، ثم صرع فوقع بين القتلى، فنزعوا عنه و هم يرون انهم قد قتلوه، و صرع منهم رجل من بكر ابن وائل يقال له رزين بن المتوكل.
فلما انصرفوا عنهم لم يمت غير بنانه بنت ابى يزيد، و أم ولد ربيعه ابن ناجد، و افاق سائرهم، فسقى بعضهم بعضا من الماء، و عصبوا جراحاتهم ثم استأجروا دواب، ثم أقبلوا نحو الكوفه.
قال ابو مخنف: فحدثتني الرواع ابنه اياس، قالت: ما رايت