تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٦ - ولايه خالد بن عبد الله القسرى على مكة
فيه احد، و بقي سعيد بن المسيب ما يجترئ احد من الحرس ان يخرجه، و ما عليه الا ريطتان ما تساويان الا خمسه دراهم في مصلاه، فقيل له:
لو قمت! قال: و الله لا اقوم حتى ياتى الوقت الذى كنت اقوم فيه قيل:
فلو سلمت على امير المؤمنين! قال: و الله لا اقوم اليه قال عمر بن عبد العزيز: فجعلت اعدل بالوليد في ناحيه المسجد رجاء الا يرى سعيدا حتى يقوم، فحانت من الوليد نظره الى القبله، فقال: من ذلك الجالس؟
ا هو الشيخ سعيد بن المسيب؟ فجعل عمر يقول: نعم يا امير المؤمنين و من حاله و من حاله و لو علم بمكانك لقام فسلم عليك، و هو ضعيف البصر.
قال الوليد: قد علمت حاله، و نحن نأتيه فنسلم عليه، فدار في المسجد حتى وقف على القبر، ثم اقبل حتى وقف على سعيد فقال: كيف أنت ايها الشيخ؟ فو الله ما تحرك سعيد و لا قام، فقال: بخير و الحمد لله، فكيف امير المؤمنين و كيف حاله؟ قال الوليد: خير و الحمد لله فانصرف و هو يقول لعمر: هذا بقية الناس، فقلت: اجل يا امير المؤمنين.
قال: و قسم الوليد بالمدينة رقيقا كثيرا عجما بين الناس، و آنيه من ذهب و فضه، و اموالا و خطب بالمدينة في الجمعه و صلى بهم.
قال محمد بن عمر: و حدثنى إسحاق بن يحيى، قال: رايت الوليد يخطب على منبر رسول الله(ص)يوم الجمعه عام حج، قد صف له جنده صفين من المنبر الى جدار مؤخر المسجد، في ايديهم الجرزه و عمد الحديد على العواتق، فرايته طلع في دراعه و قلنسوة، ما عليه رداء، فصعد المنبر، فلما صعد سلم ثم جلس فاذن المؤذنون، ثم سكتوا، فخطب الخطبه الاولى و هو جالس، ثم قام فخطب الثانيه قائما، قال إسحاق: فلقيت رجاء بن حيوه و هو معه، فقلت: هكذا يصنعون! قال: نعم، و هكذا صنع معاويه فهلم جرا، قلت: ا فلا تكلمه؟ قال: أخبرني قبيصة بن ذؤيب انه كلم عبد الملك بن مروان