تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٩ - سنه اثنتين و سبعين
تولونه! فأيهما المحق، و أيهما المهتدى، و أيهما الضال! قالوا لهم: يا أعداء الله، رضينا بذاك إذ كان ولى أمورنا، و نرضى بهذا كما رضينا بذاك، قالوا:
لا و الله و لكنكم اخوان الشياطين، و أولياء الظالمين، و عبيد الدنيا و بعث عبد الملك بن مروان بشر بن مروان على الكوفه، و خالد بن عبد الله بن خالد بن اسيد على البصره فلما قدم خالد اثبت المهلب على خراج الاهواز و معونتها، و بعث عامر بن مسمع على سابور، و مقاتل بن مسمع على أردشير خره، و مسمع بن مالك بن مسمع على فسا و درابجرد، و المغيره بن المهلب على اصطخر.
ثم انه بعث الى مقاتل فبعثه على جيش، و الحقه بناحيه عبد العزيز فخرج يطلب الازارقه، فانحطوا عليه من قبل كرمان حتى أتوا درابجرد، فسار نحوهم و بعث قطري مع صالح بن مخراق تسعمائة فارس، فاقبل يسير بهم حتى استقبل عبد العزيز و هو يسير بالناس ليلا، يجرون على غير تعبئة، فهزم الناس، و نزل مقاتل بن مسمع فقاتل حتى قتل، و انهزم عبد العزيز بن عبد الله و أخذت امراته ابنه المنذر بن الجارود، فأقيمت فيمن يزيد، فبلغت مائه الف- و كانت جميله- فغار رجل من قومها كان من رءوس الخوارج يقال له: ابو الحديد الشنى، فقال:
تنحوا هكذا، ما ارى هذه المشركه الا قد فتنتكم، فضرب عنقها ثم زعموا انه لحق بالبصرة، فرآه آل منذر فقالوا: و الله ما ندري ا نحمدك أم نذمك! فكان يقول: ما فعلته الا غيره و حميه و جاء عبد العزيز حتى انتهى الى رامهرمز، و اتى المهلب فاخبر به، فبعث اليه شيخا من اشياخ قومه كان احد فرسانه، فقال: ائته فان كان منهزما فعزه و اخبره انه لم يفعل شيئا لم يفعله الناس قبله، و اخبره ان الجنود تأتيه عاجلا، ثم يعزه الله و ينصره فأتاه ذلك الرجل، فوجدوه نازلا في نحو من ثلاثين رجلا كئيبا حزينا، فسلم عليه الأزدي، و اخبره انه رسول المهلب، و بلغه ما امره به، و عرض عليه ان يذكر له ما كانت له من حاجه ثم انصرف الى المهلب فاخبره الخبر، فقال له المهلب: الحق الان بخالد بالبصرة فاخبره الخبر،