تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٢ - زياده في سيره عمر بن عبد العزيز ليست من كتاب ابى جعفر الى أول خلافه يزيد بن عبد الملك بن مروان
حقه، فاتقوا الله، فإنها نصيحه لكم في دينكم، فاقبلوها، و موعظه منجيه في العواقب فألزموها الرزق مقسوم فلن يغدر المؤمن ما قسم له، فأجملوا في الطلب، فان في القنوع سعه و بلغه و كفافا، ان اجل الدنيا في أعناقكم، و جهنم امامكم، و ما ترون ذاهب، و ما مضى فكان لم يكن، و كل اموات عن قريب، و قد رايتم حالات الميت و هو يسوق، و بعد فراغه و قد ذاق الموت، و القوم حوله يقولون: قد فرغ (رحمه الله)! و عاينتم تعجيل اخراجه، و قسمه تراثه و وجهه مفقود، و ذكره منسى، و بابه مهجور، و كان لم يخالط اخوان الحفاظ، و لم يعمر الديار، فاتقوا هول يوم لا تحقر فيه مثقال ذره في الموازين.
روى سهل بن محمود، قال: حدثنا حرمله بن عبد العزيز، قال:
حدثنى ابى، عن ابن لعمر بن عبد العزيز، قال: امرنا عمر ان نشتري موضع قبره، فاشتريناه من الراهب، قال: فقال بعض الشعراء:
اقول لما نعى الناعون لي عمرا* * * لا يبعدن قوام العدل و الدين
قد غادر القوم باللحد الذى لحدوا* * * بدير سمعان قسطاس الموازين
روى عبد الرحمن بن مهدى، عن سفيان، قال: قال عمر بن عبد العزيز:
من عمل على غير علم كان ما يفسد اكثر مما يصلح، و من لم يعد كلامه من عمله كثرت ذنوبه، و الرضا قليل، و معول المؤمن الصبر، و ما انعم الله على عبد نعمه ثم انتزعها منه فاعاضه مما انتزع منه الصبر الا كان ما اعاضه خيرا مما انتزع منه، ثم قرأ هذه الآية: «إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ.» و قدم كتابه على عبد الرحمن بن نعيم:
لا تهدموا كنيسه و لا بيعه و لا بيت نار صولحتم عليه، و لا تحدثن كنيسه و لا بيت نار، و لا تجر الشاه الى مذبحها، و لا تحدوا الشفرة على راس الذبيحه، و لا تجمعوا بين الصلاتين الا من عذر.
روى عفان بن مسلم، عن عثمان بن عبد الحميد، قال: حدثنا ابى،