تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٤ - محاربه شبيب عتاب بن ورقاء و زهره بن حوية و قتلهما
درجته، و ليس الله لأحد امقت منه لأهل البغى، ا لا ترون ان عدوكم هذا يستعرض المسلمين بسيفه، لا يرون الا ان ذلك لهم قربه عند الله! فهم شرار اهل الارض و كلاب اهل النار، اين القصاص؟ قال ذلك فلم يجبه و الله احد منا، فلما راى ذلك، قال: اين من يروى شعر عنتره؟ قال: فلا و الله ما رد عليه انسان كلمه فقال: انا لله! كأني بكم قد فررتم عن عتاب بن ورقاء و تركتموه تسفى في استه الريح.
ثم اقبل حتى جلس في القلب معه زهره بن حوية جالس و عبد الرحمن ابن محمد بن الاشعث و ابو بكر بن محمد بن ابى جهم العدوى و اقبل شبيب و هو في ستمائه و قد تخلف عنه من الناس أربعمائة، فقال: لقد تخلف عنا من لا أحب ان يرى فينا فبعث سويد بن سليم في مائتين الى الميسره، و بعث المحلل بن وائل في مائتين الى القلب، و مضى هو في مائتين الى الميمنه بين المغرب و العشاء الآخرة حين أضاء القمر، فناداهم: لمن هذه الرايات؟
قالوا: رايات ربيعه فقال: شبيب: رايات طالما نصرت الحق، و طالما نصرت الباطل، لها في كل نصيب، و الله لأجاهدنكم محتسبا للخير في جهادكم، أنتم ربيعه و انا شبيب، انا ابو المدله، لا حكم الا للحكم، اثبتوا ان شئتم ثم حمل عليهم و هو على مسناة امام الخندق ففضهم، فثبت اصحاب رايات قبيصة بن والق و عبيد بن الحليس و نعيم بن عليم، فقتلوا، و انهزمت الميسره كلها و تنادى اناس من بنى تغلب: قتل قبيصة بن والق فقال شبيب: قتلتم قبيصة بن والق التغلبي يا معشر المسلمين! قال الله:
«وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ»، هذا مثل ابن عمكم قبيصة بن والق، اتى رسول الله(ص)فاسلم، ثم جاء يقاتلكم مع الكافرين! ثم وقف عليه فقال: ويحك! لو ثبت على اسلامك الاول سعدت، ثم حمل من الميسره على عتاب بن ورقاء، و حمل سويد بن سليم على الميمنه و عليها محمد بن عبد الرحمن،