تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٦ - ذكر الخبر عن سبب خلعه يزيد بن عبد الملك و ما كان من امره و امر يزيد في هذه السنه
عبد العزيز، و عبد الرحمن بن نعيم الأزدي فكان على الصلاة و استخلف يزيد بن عبد الملك عبد الرحمن القشيرى على الخراج، و جاء مدرك بن المهلب حتى انتهى الى راس المفازة، فدس عبد الرحمن بن نعيم الى بنى تميم ان هذا مدرك بن المهلب يريد ان يلقى بينكم الحرب، و أنتم في بلاد عافيه و طاعه و على جماعه، فخرجوا ليلا يستقبلونه، و بلغ ذلك الأزد، فخرج منهم نحو من الفى فارس حتى لحقوهم قبل ان ينتهوا الى راس المفازة، فقالوا لهم: ما جاء بكم؟
و ما اخرجكم الى هذا المكان؟ فاعتلوا عليهم بأشياء، و لم يقروا لهم انهم خرجوا ليتلفوا مدرك بن المهلب، فكان لهم الآخرون، بل قد علمنا ان تخرجوا لتلقى صاحبنا، و ها هو ذا قريب، فما شئتم ثم انطلقت الأزد حتى تلقوا مدرك بن المهلب على راس المفازة، فقالوا له: انك أحب الناس إلينا، و اعزهم علينا، و قد خرج اخوك و نابذه، فان يظهره الله فإنما ذلك لنا، و نحن اسرع الناس إليكم اهل البيت و احقه بذلك، و ان تكن الاخرى فو الله مالك في ان يغشانا ما يعرنا فيه من البلاء راحه فعزم له رايه على الانصراف، فقال ثابت قطنه، و هو ثابت بن كعب، من الأزد من العتيك:
ا لم تر دوسرا منعت أخاها* * * و قد حشدت لتقتله تميم
رأوا من دونه الزرق العوالي* * * و حيا ما يباح لهم حريم
شنوءتها و عمران بن حزم* * * هناك المجد و الحسب الصميم
فما حملوا و لكن نهنهتهم* * * رماح الأزد و العز القديم
رددنا مدركا بمرد صدق* * * ليس بوجهه منكم كلوم
و خيل كالقداح مسومات* * * لدى ارض مغانيها الجميم
عليها كل اصيد دوسرى* * * عزيز لا يفر و لا يريم
بهم تستعتب السفهاء حتى* * * ترى السفهاء تردعها الحلوم