تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
شديده، ثم تمثل قول عبد العزى بن صهل الأزدي:
إذا ما معشر تركوا نداهم* * * و لم يأتوا الكريهة لم يهابوا
ارجعا الى ابن مطيع، فاعلماه حالي التي انا عليها فقال له زائده بن قدامه: اما انا ففاعل، فقال: و أنت يا أخا همدان فاعذرنى عنده فانه خير لك.
قال ابو مخنف: فحدثني اسماعيل بن نعيم الهمدانى، عن حسين بن عبد الله، قال: قلت في نفسي: و الله ان انا لم ابلغ عن هذا ما يرضيه ما انا بآمن من ان يظهر غدا فيهلكني قال: فقلت له، نعم، انا أضع عند ابن مطيع عذرك، و ابلغه كل ما تحب، فخرجنا من عنده، فإذا اصحابه على بابه، و في داره منهم جماعه كثيره قال: فأقبلنا نحو ابن مطيع، فقلت لزائده بن قدامه: اما انى قد فهمت قولك حين قرات تلك الآية، و علمت ما اردت بها، و قد علمت انها هي ثبطته عن الخروج معنا بعد ما كان قد لبس ثيابه، و اسرج دابته، و علمت حين تمثل البيت الذى تمثل انما اراد يخبرك انه قد فهم عنك ما اردت ان تفهمه، و انه لن يأتيه قال: فجاحدنى ان يكون اراد شيئا من ذلك، فقلت له: لا تحلف، فو الله ما كنت لابلغ عنك و لا عنه شيئا تكرهانه، و لقد علمت انك مشفق عليه، تجد له ما يجد المرء لابن عمه فأقبلنا الى ابن مطيع، فأخبرناه بعلته و شكواه، فصد قنا و لها عنه.
قال: و بعث المختار الى اصحابه، فاخذ يجمعهم في الدور حوله، و اراد ان يثب بالكوفه في المحرم، فجاء رجل من اصحابه من شبام- و كان عظيم الشرف يقال له عبد الرحمن بن شريح- فلقى سعيد بن منقذ الثوري و سعر ابن ابى سعر الحنفي و الأسود بن جراد الكندى و قدامه بن مالك الجشمى، فاجتمعوا في منزل سعر الحنفي، فحمد الله و اثنى عليه ثم قال:
اما بعد، فان المختار يريد ان يخرج بنا، و قد بايعناه و لا ندري ارسله إلينا ابن الحنفيه أم لا، فانهضوا بنا الى ابن الحنفيه فلنخبره بما قدم علينا به