تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
و بما دعانا اليه، فان رخص لنا في اتباعه اتبعناه، و ان نهانا عنه اجتنبناه، فو الله ما ينبغى ان يكون شيء من امر الدنيا آثر عندنا من سلامه ديننا.
فقالوا له: ارشدك الله! فقد اصبت و وفقت، اخرج بنا إذا شئت.
فاجمع رأيهم على ان يخرجوا من ايامهم، فخرجوا، فلحقوا بابن الحنفيه، و كان امامهم عبد الرحمن بن شريح، فلما قدموا عليه سألهم عن حال الناس فخبروه عن حالهم و ما هم عليه قال ابو مخنف: فحدثني خليفه بن ورقاء، عن الأسود بن جراد الكندى قال: قلنا لابن الحنفيه، ان لنا إليك حاجه، قال: فسر هي أم علانية؟
قال: قلنا: لا، بل سر، قال: فرويدا إذا، قال: فمكث قليلا، ثم تنحى جانبا فدعانا فقمنا اليه، فبدا عبد الرحمن بن شريح، فتكلم، فحمد الله و اثنى عليه، ثم قال: اما بعد، فإنكم اهل بيت خصكم الله بالفضيلة، و شرفكم بالنبوة، و عظم حقكم على هذه الامه، فلا يجهل حقكم الا مغبون الرأي، مخسوس النصيب، قد أصبتم بحسين (رحمه الله عليه) عظمت مصيبه اختصصتم بها، بعد ما عم بها المسلمون و قد قدم علينا المختار بن ابى عبيد يزعم لنا انه قد جاءنا من تلقائكم، و قد دعانا الى كتاب الله و سنه نبيه ص، و الطلب بدماء اهل البيت، و الدفع عن الضعفاء، فبايعناه على ذلك ثم انا رأينا ان نأتيك فنذكر لك ما دعانا اليه، و ندبنا له، فان أمرتنا باتباعه اتبعناه، و ان نهيتنا عنه اجتنبناه.
ثم تكلمنا واحدا واحدا بنحو مما تكلم به صاحبنا، و هو يسمع، حتى إذا فرغنا حمد الله و اثنى عليه، و صلى على النبي ص، ثم قال:
اما بعد، فاما ما ذكرتم مما خصصنا الله به من فضل، فان الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم، فلله الحمد! و اما ما ذكرتم من مصيبتنا بحسين، فان ذلك كان في الذكر الحكيم