تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٧ - خبر مقتل موسى بن عبد الله بن خازم بالترمذ
قال: فلما اضاق اصحاب موسى و اشتد عليهم الحصار قال يزيد بن هزيل: انما مقام هؤلاء مع ثابت و القتل احسن من الموت جوعا، و الله لافتكن بثابت او لأموتن فخرج الى ثابت فاستامنه، فقال له ظهير: انا اعرف بهذا منك، ان هذا لم يأتك رغبه فيك و لا جزعا لك، و لقد جاءك بغدره، فاحذره و خلنى و اياه، فقال: ما كنت لأقدم على رجل أتاني، لا ادرى ا كذلك هو أم لا قال: فدعني ارتهن منه رهنا، فأرسل ثابت الى يزيد فقال: اما انا فلم أكن أظن رجلا يغدر بعد ما يسال الامان، و ابن عمك اعلم بك منى، فانظر ما يعاملك عليه، فقال يزيد لظهير: أبيت يا أبا سعيد الا حسدا! قال: ا ما يكفيك ما ترى من الذل! تشردت عن العراق و عن اهلى، و صرت بخراسان فيما ترى، ا فما تعطفك الرحم! فقال له ظهير: اما و الله لو تركت و رأيي فيك لما كان هذا، و لكن ارهنا ابنيك قدامه و الضحاك فدفعهما اليهم، فكانا في يدي ظهير.
قال: و اقام يزيد يلتمس غره ثابت، لا يقدر منه على ما يريد، حتى مات ابن لزياد القصير الخزاعي، اتى أباه نعيه من مرو، فخرج متفضلا الى زياد ليعزيه، و معه ظهير و رهط من اصحابه، و فيهم يزيد بن هزيل، و قد غابت الشمس، فلما صار على نهر الصغانيان تأخر يزيد بن هزيل و رجلان معه، و قد تقدم ظهير و اصحابه، فدنا يزيد من ثابت فضربه فعض السيف برأسه، فوصل الى الدماغ قال: و رمى يزيد و صاحباه بانفسهم في نهر الصغانيان، فرموهم، فنجا يزيد سباحه و قتل صاحباه، و حمل ثابت الى منزله، فلما اصبح طرخون ارسل الى ظهير: ائتنى بابني يزيد، فأتاه بهما، فقدم ظهير الضحاك بن يزيد فقتله، و رمى به و برأسه في النهر، و قدم قدامه ليقتله، فالتفت فوقع السيف في صدره، و لم يبن، فالقاه في النهر حيا فغرق، فقال طرخون: أبوهما قتلهما و غدره فقال يزيد بن هزيل: لاقتلن يا بنى كل خزاعى بالمدينة، فقال له عبد الله بن بديل بن عبد الله بن بديل بن ورقاء- و كان ممن اتى موسى من فل ابن الاشعث: