تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٩ - خبر مقتل موسى بن عبد الله بن خازم بالترمذ
قال: و رجعت الشاكريه، فقال لهم طرخون: فررتم من رجل! ا رايتم لو كان نارا هل كانت تحرق منكم اكثر من واحد! فما فرغ من كلامه حتى دخل جواريه الفازة، و خرج الشاكريه هرابا، فقال للجواري:
اجلسن، و قال لعلى بن المهاجر: قم، قال: فخرجا فإذا نوح بن عبد الله ابن خازم في السرادق، فتجاولا ساعه، و اختلفا ضربتين، فلم يصنعا شيئا، و ولى نوح و اتبعه طرخون، فطعن فرس نوح في خاصرته فشب، فسقط نوح و الفرس في نهر الصغانيان، و رجع طرخون و سيفه يقطر دما، حتى دخل السرادق و على بن المهاجر معه، ثم دخلا الفازة.
و قال طرخون للجواري: ارجعن، فرجعن الى السرادق، و ارسل طرخون الى موسى: كف أصحابك؟ فانا نرتحل إذا أصبحنا، فرجع موسى الى عسكره، فلما أصبحوا ارتحل طرخون و العجم جميعا، فاتى كل قوم بلادهم قال: و كان اهل خراسان يقولون: ما رأينا مثل موسى ابن عبد الله بن خازم، و لا سمعنا به، قاتل مع ابيه سنتين، ثم خرج يسير في بلاد خراسان حتى اتى ملكا فغلبه على مدينته و اخرجه منها، ثم سارت اليه الجنود من العرب و الترك فكان يقاتل العرب أول النهار و العجم آخر النهار، و اقام في حصنه خمس عشره سنه، و صار ما وراء النهر لموسى، لا يعازه فيه احد.
قال: و كان بقومس رجل يقال له عبد الله، يجتمع اليه فتيان يتنادمون عنده في مؤونته و نفقته، فلزمه دين، فاتى موسى بن عبد الله، فاعطاه اربعه آلاف، فاتى بها اصحابه، فقال الشاعر يعاتب رجلا يقال له موسى:
فما أنت موسى إذ يناجى إلهه* * * و لا واهب القينات موسى بن خازم
قال: فلما عزل يزيد و ولى المفضل خراسان اراد ان يحظى عند الحجاج بقتال موسى بن عبد الله، فاخرج عثمان بن مسعود- و كان يزيد حبسه- فقال: انى اريد ان اوجهك الى موسى بن عبد الله، فقال: و الله لقد وترنى، و انى لثائر بابن عمتي ثابت و بالخزاعى، و ما يد ابيك