تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٧ - ولايه الحجاج على الكوفه و خطبته في أهلها
يغشون حتى ما تهر كلابهم* * * لا يسألون عن الغطاط المقبل
بفتح الغين قال: و الغطاط بضم الغين: اختلاط الضوء بالظلمه من آخر الليل، قال الراجز:
قام الى ادماء في الغطاط* * * يمشى بمثل قائم الفسطاط
تم التفسير.
قال: فقام اليه عمير بن ضابئ التميمى ثم الحنظلى فقال: اصلح الله الأمير! انا في هذا البعث، و انا شيخ كبير عليل، و هذا ابنى، و هو أشب منى، قال: و من أنت؟ قال: عمير بن ضابئ التميمى، قال:
ا سمعت كلامنا بالأمس؟ قال: نعم، قال: ا لست الذى غزا امير المؤمنين عثمان؟ قال: بلى، قال: و ما حملك على ذلك؟ قال: كان حبس ابى، و كان شيخا كبيرا، قال: او ليس يقول:
هممت و لم افعل و كدت و ليتنى* * * تركت على عثمان تبكى حلائله
انى لاحسب في قتلك صلاح المصرين، قم اليه يا حرسى فاضرب عنقه، فقام اليه رجل فضرب عنقه، و انهب ماله.
و يقال: ان عنبسة بن سعيد قال للحجاج: ا تعرف هذا؟ قال:
لا، قال: هذا احد قتله امير المؤمنين عثمان، فقال الحجاج: يا عدو الله، ا فلا الى امير المؤمنين بعثت بديلا! ثم امر بضرب عنقه، و امر مناديا فنادى: الا ان عمير بن ضابئ اتى بعد ثالثه، و قد كان سمع النداء، فأمرنا بقتله الا فان ذمه الله بريئة ممن بات الليلة من جند المهلب.
فخرج الناس فازدحموا على الجسر، و خرجت العرفاء الى المهلب و هو برامهرمز فأخذوا كتبه بالموافاة، فقال المهلب: قدم العراق اليوم رجل ذكر: اليوم قوتل العدو.
قال ابن ابى عبيده في حديثه: فعبر الجسر تلك الليلة اربعه آلاف من مذحج، فقال المهلب: قدم العراق رجل ذكر