تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٩ - ولايه الحجاج على الكوفه و خطبته في أهلها
و لما قتل الحجاج عمير بن ضابئ لقى ابراهيم بن عامر احد بنى غاضره من بنى اسد عبد الله بن الزبير في السوق فسأله عن الخبر، فقال ابن الزبير:
اقول لإبراهيم لما لقيته* * * ارى الأمر امسى منصبا متشعبا
تجهز و اسرع و الحق الجيش لا ارى* * * سوى الجيش الا في المهالك مذهبا
تخير فاما ان تزور ابن ضابئ* * * عميرا و اما ان تزور المهلبا
هما خطتا كره نجاؤك منهما* * * ركوبك حوليا من الثلج اشهبا
فحال و لو كانت خراسان دونه* * * رآها مكان السوق او هي اقربا
فكائن ترى من مكره العدو مسمن* * * تحمم حنو السرج حتى تحنبا
و كان قدوم الحجاج الكوفه- فيما قيل- في شهر رمضان من هذه السنه، فوجه الحكم بن أيوب الثقفى، على البصره أميرا، و امره ان يشتد على خالد بن عبد الله، فلما بلغ خالدا الخبر خرج من البصره قبل ان يدخلها الحكم، فنزل الجلحاء و شيعه اهل البصره، فلم يبرح مصلاه حتى قسم فيهم الف الف و حج بالناس في هذه السنه عبد الملك بن مروان، حدثنى بذلك احمد ابن ثابت عمن حدثه، عن إسحاق بن عيسى، عن ابى معشر و وفد يحيى بن الحكم في هذه السنه على عبد الملك بن مروان، و استخلف على عمله بالمدينة ابان بن عثمان، و امر عبد الملك يحيى بن الحكم ان يقر على عمله على ما كان عليه بالمدينة و على الكوفه و البصره الحجاج بن يوسف و على خراسان