تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٨ - ولايه الحجاج على الكوفه و خطبته في أهلها
قال عمر عن ابى الحسن، قال: لما قرأ عليهم كتاب عبد الملك قال القارئ: اما بعد، سلام عليكم فانى احمد إليكم الله فقال له:
اقطع، يا عبيد العصا، ا يسلم عليكم امير المؤمنين فلا يرد راد منكم السلام! هذا ادب ابن نهيه، اما و الله لأؤدبنكم غير هذا الأدب، ابدا بالكتاب، فلما بلغ الى قوله: اما بعد، سلام عليكم، لم يبق منهم احد الا قال: و على امير المؤمنين السلام و (رحمه الله) قال عمر: حدثنى عبد الملك بن شيبان بن عبد الملك بن مسمع، قال: حدثنى عمرو بن سعيد، قال: لما قدم الحجاج الكوفه خطبهم فقال: انكم قد اخللتم بعسكر المهلب، فلا يصبحن بعد ثالثه من جنده احد، فلما كان بعد ثالثه اتى رجل يستدمى، فقال: من بك؟ قال: عمير بن ضابئ البرجمى، امرته بالخروج الى معسكره فضربني- و كذب عليه فأرسل الحجاج الى عمير بن ضابئ، فاتى به شيخا كبيرا، فقال له:
ما خلفك عن معسكرك؟ قال: انا شيخ كبير لا حراك بي، فأرسلت ابنى بديلا فهو اجلد منى جلدا، و احدث منى سنا، فسل عما اقول لك، فان كنت صادقا و الا فعاقبنى قال: فقال عنبسة بن سعيد: هذا الذى اتى عثمان قتيلا، فلطم وجهه و وثب عليه فكسر ضلعين من أضلاعه، فامر به الحجاج فضربت عنقه، قال عمرو بن سعيد: فو الله.
انى لاسير بين الكوفه و الحيرة إذ سمعت رجزا مضريا، فعدلت اليهم فقلت: ما الخبر؟
فقالوا: قدم علينا رجل من شر احياء العرب من هذا الحى من ثمود، اسقف الساقين، ممسوح الجاعرتين اخفش العينين، فقدم سيد الحى عمير بن ضابئ فضرب عنقه