تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٣ - سرب سرب
الضُّحَى الأَعلَى، ثم هو سَرَابٌ سَائِر اليَوم. و قال ابن السِّكِّيت: الآلُ: الَّذِي يَرْفَعُ الشُّخُوصَ، و هو يَكُون بِالضُّحى، و السَّرَابُ [١] : الذي يَجرِي على وَجهِ الأَرض، كأَنَّه المَاءُ وَ هُو نِصْفُ النَّهَار. قال الأزْهَرِيُّ: و هو الَّذِي رَأَيْتُ العَربَ بالبَادِيَة يَقُولُونه. و قال أَبُو الهَيْثَم: سُمِّي السَّرابُ سَرَاباً لأنَّه يَسْرُبُ سُرُوباً [٢] أي يَجْرِي جَرْياً. يُقَالُ:
سَرَبَ المَاءُ يَسْرُبُ سُرُوباً .
و سَرَابُ مَعْرِفَةً أَي عَلَمٌ لا يَدْخُلُه الأَلِفُ و اللاَّمُ، و يُعْرَبُ إعْرَابَ مَا لاَ يَنْصَرِف. و في لُغَة مَبْنِيًّا عَلَى الكَسر كقَطَام:
اسْمُ نَاقَة و البَسُوس: لَقَبُها. و منهُ المَثَلُ المشهور: « أَشْأَمُ من سَرَاب » لكونِها سَبَباً في إقَامَة الحَرب بَين الحَيَّين، و قِصَّتُها مَشهُورَة في كتب التَّوارِيخ. و ذَكَرَ البَلاذُريّ في نَسَب عَمرِو بنِ سَعْدِ بْنِ زَيْد مَنَاةَ مَا نَصُّه: «و منهُم البسوس [٣] و هِي الَّتِي يُقَال: أَشْأَمُ من البَسُوس صَاحِبة سَرَاب الَّتي وقَعَت الحَربُ بين ابنَي وَائِل بسَبَبِها [٤] :
و عَنْ أَبِي زَيْد سُرِب الرَّجلُ كعُنِى فهو مَسْرُوبٌ سَرْباً :
دَخَل في فمه و خيَاشِيمِه و مَنَافِذِه كالدُّبُر و غَيره دُخَانُ الفِضَّة فأَخذه حُصْر فَرُبَّما أَفْرِق و رُبَّمَا مَاتَ [٥] . و السَّاربُ كالسَّرِب ، عن ابن الأَعْرَابيّ، و هو الذَّاهِبُ عَلَى وَجْهِهِ في الأَرْضِ. قال قَيْسُ بن الخَطيم:
أَنَّى سَرَبْتِ و كُنْتِ غيرَ سَرُوبِ # و تُقَرِّبُ الأَحْلاَمُ غيرَ قَرِيبِ
رواه ابنُ دُرَيْد: سَرَبت بالباء، و رَوَى غيره باليَاءِ.
و سَرَبَ الفَحلُ يَسرُبُ سُرُوباً فهو سَاربٌ إذا تَوَجَّه للمَرعَي، و في نسخة للرَّعي [٦] بكَسرِ الرَّاء، و مَالٌ سَارِبٌ .
قال الأَخْنَسُ بنُ شِهَاب التَّغلَبِيّ:
و كُلُّ أَنَاس قَارَبُوا قَيدَ فَحلِهِم # و نَحْنُ حَلَلْنَا قَيْدَه فَهُوَ سَارِبُ
قال ابنُ بَرِّيّ: قال الأَصْمَعِيُّ: هذا مَثَلٌ، يُرِيدُ أَنَّ النَّاسَ أَقَامُوا في مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، لا يَجتَرِئُون عَلَى النُّقْلَة إلَى غَيْره، و قَارَبُوا قَيد فَحلِهم أي حَبَسُوا فَحلَهُم عَن أَن يَتَقدَّمَ فَتَتبَعَهُ إبلُهم خَوفاً أَن يُغَارَ عَلَيْهَا. و نَحنُ أَعِزَّاءُ نَقْتَرِي الأَرْضَ نَذْهَبُ حَيْثُ شِئْنَا، فنَحْنُ قَدْ خَلَعْنَا قَيْدَ فَحْلِنا ليَذْهَبَ حَيْثُ شَاءَ، فحَيْثُمَا نَزَعَ إلَى غَيْثٍ تَبِعْنَاه.
و قال الأَزهريّ: سَرَبَتِ الإبِلُ تَسْرُب ، و سَرَبَ الفَحْلُ سُرُوباً أَي مَضَتْ في الأَرْض ظَاهِرَةً حَيْثُ شَاءَت. و ظَبْيَةٌ سَارِبَةٌ : ذَاهِبَةٌ في مَرْعَاهَا. و سَرَبَ سُرُوباً : خَرَجَ. و سَرَبَ في الأَرْضِ: ذَهَبَ. و في التَّنْزِيلِ: وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سََارِبٌ بِالنَّهََارِ [٧] أَي ظَاهِر بالنَّهارِ في سِربِهِ .
و يُقَالُ: خَلِّ سِربَه أَي طَرِيقَه، فالمَعْنَى: الظَّاهِرُ في الطُّرقَاتِ والمُسْتَخْفِي في الظُّلُمَات، و الجَاهِرُ بِنُطْقِه و المُضْمِر في نَفْسه، عِلْمُ اللََّهِ فِيهم سَوَاءٌ. و رُوِي عَنِ الأَخْفَشِ أَنَّه قَال: مُسْتَخْفٍ باللَّيْلِ أَي ظَاهِرٌ، و السَّارِبُ :
المُتَوَارِي. و قال أبو العَبَّاسِ: المُسْتَخْفِي: المُسْتَتِرُ. قال:
و السَّاربُ : الخَفِيُّ و الظَّاهِرُ عِنْدَهُ وَاحد. و قال قُطْرُب:
سَارِبٌ بالنَّهَار: مُسْتَتِر. كَذَا فِي لِسَانِ العَرَبِ. و قال شَيْخُنَا.
السُّروبُ بِمَعْنَى الظُهُورِ مَجَازٌ.
و قال أبو عبيدة: سَرِبت المَزَادَةُ كفَرح إذَا سَالَت فَهِي سَرِبَةٌ ، مَأخُوذٌ من سَرِب المَاءُ سَرَباً إِذَا سَال، فهو سَرِبٌ .
و انْسَرَبَ و أَسْرَبَه هُوَ و سَرَّبَه . قَال ذُو الرُّمَّةِ:
مَا بَالُ عَيْنِكَ مِنْهَا المَاءُ يَنْسَكِبُ # كَأَنَّه من كُلَى مَفْرِيَّةٍ سَرَبُ [٨]
و قال اللحيانيّ: سَرِبَتِ العَيْنُ[ سَرَباً ] [٩] و سَرَبَتْ تَسْرُبُ سُرُوباً ، و تَسَرَّبَتْ : سَالَتْ.
و انْسَرَبَ : دَخَل في السَّرَبِ ، و الوَحْشِيُّ في سَرَبِه و كِنَاسِهِ، و الثَّعْلَبُ في جُحْرِه. و تَسَرَّبَ إذا دَخَل.
[١] بالاصل «و السحاب»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و السحاب كذا بخطه و الصواب السراب كما هو واضح».
[٢] بالأصل «سربا»و ما أثبتناه عن اللسان.
[٣] و هي البسوس بنت منقر (منقذ) الفقيمية (التميمية) خالة جساس بن مرة قاتل كليب بن ربيعة.
[٤] انظر الميدانى ١/٢٥٤ الضبي ص ٥٦ الفاخرة ص ٩٣.
[٥] عن اللسان، و بالأصل «أمات».
[٦] في القاموس: للرَّعي.
[٧] سورة الرعد الآية ١٠.
[٨] قال ابو عبيدة: و يروى «سرب»بكسر الراء.
[٩] زيادة عن اللسان.