تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧١ - سرب سرب
عُدَيْس، فَعَلَى هذا يُوَجَّه ما قَالَه شَيْخُنَا.
و السِّرْبُ في ١٤- قولِه صلى اللّه عليه و سلم : «مَنْ أَصْبَح آمِناً في سِرْبه مُعَافىً في بَدَنِه عِنْدَه قُوتُ يَوْمه فَكَأَنَّما حِيزَت لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِها». -و يُرْوَى الأَرْضُ- القَلْبُ. يقال: فلان آمِنُ السِّرْب أَي آمِنُ القَلْبِ. و الجمع سِرَابٌ ، عن الهَجَرِيّ.
و أَنشد:
إذَا أَصْبَحْتُ بَيْنَ بَني سُلَيْمٍ # و بينَ هَوَازِنٍ أَمِنَتْ سِرَابِي
و قيل: هو آمِنٌ في سِرْبِه ، أَي فِي قَوْمِه. و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: السِّربُ في الحَدِيثِ: النَّفْسُ. و مثْلُه قَوْلُ الثِّقَاتِ مِن أَهْلِ اللُّغَة: فلانٌ آمِنُ السِّرْب : لا يُغْزى مَالُه و نَعَمُه لِعِزِّه. و فلان آمِنٌ في سِرْبه أَي فِي نَفْسِه، و هو قَوْلُ الأَصْمَعِيّ، و نَقَل عنه صَاحِبُ الغَرِيبَيْن. و قال ابن بَرِّيّ:
هذا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَة، و أَنْكَر ابْنُ دَرَسْتَوَيْه قَوْلَ مَنْ قَالَ: في نَفْسِه، قال: و إنَّمَا المعنى، آمِنٌ في أَهْلِه و مَالِه وَ وَلَدِه، و لو أَمِنَ على نَفْسِه وَحْدَهَا دُونَ أَهْلِه وَ مَالِه وَ وَلَده لَم يُقَلْ: هوَ آمِنٌ في سِرْبه . و إنما السِّرب هَاهُنَا ما لِلرَّجُل من أَهْلٍ و مَالٍ، و لِذلِكَ سُمِّيَ قَطيعُ البَقَر و الظِّبَاء و القَطَا و النِّسَاءِ سِرْباً ، و كأَن الأَصْلَ في ذَلك أَن يَكُونَ الرَّاعِي آمِناً في سِرْبِه ، و الفَحْلُ آمِناً في سِرْبِه ، ثم اسْتُعْمِل في غَيْرِ الرُّعَاةِ اسْتِعَارَةً فِيمَا شُبِّهِ بِه، و لذلك كُسِرَتِ السِّينُ. و قيل: هو آمِنٌ في سِرْبِهِ أَي في قَوْمِه. و قال القَزَّاز: آمِنٌ في سِرْبه أَي طَرِيقهِ. و قال الزَّمَخْشَرِيّ في الفَائِق: مَن أَصْبح آمناً في سَرْبه أَي في مُنْقَلَبه و مُنصَرَفهِ، من قَوْلهم: خَلَّى سَرْبَه أَي طَرِيقهِ، و رُوِي بالكَسْر أَي في حِزْبِه و عِيَاله، مُسْتَعارٌ من سِرْبِ الظِّبَاء و البَقَرِ و القَطَا و قال أَبو حَنِيفَة: و يقال:
السِّربُ : جَمَاعَة النَّحْلِ فيما ذَكَر بَعْضُ الرُّوَاة. قال أَبُو الحَسَن: و أَنا أَظُنُّه على التَّشْبِيهِ. و الجَمْعُ أَسْرَابٌ . و يوجد في بَعْضِ النُّسَخ النَّحْلُ بالحاءِ المُهْمَلَة، و هو خَطَأٌ و السُّرْبَةُ مِثْلُه كما سَيَأْتِي.
و السَّرَبُ بالتَّحْرِيكِ: جُحْرُ الثَّعْلَبِ و الأَسَدِ و الضَّبُع و الذِّئْبِ. و السَّرَبُ : المَوْضِعُ الَّذِي يَدْخُل [١] فيه الوَحْشِيُ و الجمع أَسْرَابٌ . و انْسَرَبَ الوَحْشُ في سَرَبِه ، و الثَّعْلَبُ في حُجْرِه.
و تَسَرَّبَ : دَخَل:
و السَّرَبُ : الحَفِيرُ، و قيل: بَيْتٌ تَحْتَ الأَرْضِ و سيأْتِي.
و السَّرَبُ : القَنَاةُ الجَوْفَاءُ يَدْخُل مِنْهَا الماءُ الحَائِطَ.
و السَّرَبُ : المَاءُ يُصَبُّ في القِرْبَةِ الجَدِيدَة أَو المَزَادَة ليبتَلَّ سَيرُها حتى تَنْتَفِخ فَتَنْسَدَّ مَواضِعُ عُيُونِ الخَرْزِ. و قد سَرَّبها تَسْرِيباً فَسَرِبَتْ [٢] سَرَبَاً . و يقال: سَرِّبْ قِرْبَتَك، أَي اجْعَلْ فِيهَا مَاءً حتى تَنْتَفِخَ عُيُونُ الخُرَزِ فَتَستَدَّ.
و السَّرَبُ : المَاءُ السَائِلُ. قال ذُو الرُّمَّة:
مَا بَالُ عَيْنِك مِنْهَا المَاءُ يَنْسَكِبُ # كأَنَّه مِنْ كُلَى مَفْرِيَّةٍ سَرَبُ
و منهم مَنْ خَصَّ، فَقَالَ: السَّائِلُ مِن المَزَادَةِ و نَحْوِها.
و أَبُو الفَضْل مَحْمُودُ بنُ عبدِ اللََّهِ بْنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ الزاهِدُ الوَاعِظُ كان في حدود سنة ٤٧٠. و أُخْتُه ضَوْءٌ.
و مُبَشِّرُ بْنُ سعدِ بْنِ مَحْمُودِ السَّرَبيّون ، مُحَدِّثون.
و يقال: إنَّه لَقَرِيبُ السُّرْبَة بالضَّمِ أَي قَرِيبُ المَذْهَب يُسْرعُ في حاجَتِه، حكاه ثَعْلَبٌ. و يُقَالُ أَيْضاً بَعِيد السُّربَة أَي بَعِيدُ المَذْهَب في الأَرْض. قال الشَّنْفَرى، و هو ابنُ أُخْتِ تَأَبَّط شَرّاً:
خَرَجْنَا مِنَ الْوَادِي الَّذِي بين مِشْعَلٍ # و بين الجَبَى هَيْهَاتَ أَنْسَأَتُ سُرْبَتِي [٣]
أَي ما أَبْعَدَ المَوْضِعَ الَّذِي مِنْهُ ابْتَدَأْتُ مَسِيري.
و السُّرْبَةُ : الطَّائِفَةُ من السِّرْب . و الطّرِيقَة، و كل طريقة سُرْبة . و جَمَاعَةُ الخَيْلِ ما بَيْنَ العِشْرِينَ إلَى الثَّلاَثِين، و قيل: مَا بَيْن العَشَرَةِ إلى العِشْرِين.
و السُّرْبَةُ مِنَ القَطَا و الظِّبَاءِ و الشَّاءِ: القَطِيع. تقول: مَرَّ بِي سُرْبَةٌ «بالضم»أَي قِطْعَةٌ مِنْ قَطاً و خَيْلٍ و حُمُرٍ و ظِبَاءٍ. قال ذُو الرُّمَّة يَصِفُ مَاءً:
[١] اللسان: الذي قد حلّ.
[٢] عن اللسان، و بالأصل «فتسربت».
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله خرجنا الذي في الصحاح و التكملة غدونا، و قوله الحسا كذا بخطه بالسين المهملة و الذي فيهما أيضا الحشى بالشين المعجمة قال المجد و الحشى موضع قرب المدينة.
و قال في مادة ح س ى و الحساء ككتاب موضع». و ما أثبتناه الجبى بدل الحسا من اللسان.