تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٣ - عرب عرب
و الأَرَبُونُ مشتَقٌّ من الأُرْبَةِ و هو العُقْدَة؛ لأَنَّه به يَكُون انْعِقَادُ البَيْع، و سَيَأْتِي. و هو ما عُقِدَ بِهِ المُبَايَعَةُ ، و في بَعْضِ [١] البيعة مِنَ الثَّمَنِ ، أَعجميّ عُرِّب . و ١٦- في الحديث «أَنَّه نَهَى عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ ». و هو أَن يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ و يَدْفَع إِلى صَاحِبها شيئاً على أَنَّه إِن أَمْضَى البَيْعَ حُسِب من الثَّمَن، و إن لم يُمْضِ البَيْعَ كان لِصَاحِبِ السِّلْعَة، و لم يَرْتَجِعْه المُشْتَرِي. يقال: أَعْرَبَ في كَذَا وَ عَرَّبَ و عَرْبَنَ و هو عُرْبَانٌ و عُرْبُون [٢] .
و في المصباح: و هو القَلِيلُ من الثَّمَن أَو الأُجْرَة يُقَدِّمُه الرجلُ إِلى الصانع أَو التاجرِ ليَرتَبِطَ العقْدُ بينَهما حتى يَتَوَافَيا بعد ذَلِك [٣] ، و مِثْلُه في شُرُوح الفَصِيح فكَمَا أَنَّه يكونُ في البيع يكون في الإِجَارَة، و كَأَنَّه لمَّا كان الغَالِبُ إِطلاقَه في البيع اقتَصَروا عليه فيه، قاله شيخُنَا.
و في لسان العرب : سُمِّيَ بذلكَ لأَنَّ فيه إِعْرَاباً لعَقْد البيع، أَي إِصلاحاً و إِزَالة فَسَادٍ؛ لئلا يَمْلِكَه غيرُه باشتِرائِه، و هو بَيْعٌ باطلٌ عند الفُقَهَاء، لِمَا فِيهِ من الشَّرْط و الغَرَر، و أَجازه أَحْمَدُ. و رُوِيَ عن ابْنِ عُمَرَ إِجَازَتُه. قال ابنُ الأَثير:
و حَدِيثُ النَّهْي مُنْقَطِع و ١٧- في حَدِيثِ عُمَر «أَنَّ عَامِلَه[بمكة] [٤]
اشتَرَى دَاراً للسِّجْنِ بأَرْبَعَةِ آلاَف، و أَعْرَبُوا فِيهَا أَربَعمِائة».
أَي أَسْلَفُوا، هذه عِبَارَة لِسَانِ العَرَب بعَيْنِها، فلا اعْتِدَادَ بما قَالَه شيخُنَا و نَسَبَ ابْن مَنْظُور إِلى القُصُور.
و عَرَبَانُ مُحَرَّكَةً: د بالخَابُورِ. و كَسَحَابة: ١٤- عَرَابَةُ بْنُ أَوْسِ بن قَيظِيّ بْنِ عَمْرو بْنِ زَيْد بن جُشَم بنِ حَارِثة من بَنِي مَالِكِ بْنِ الأَوْس ثم مِن بَنِي حَارِثَة منهم. قال ابنُ حِبّان: له صُحْبَة. و قال ابنُ إِسْحاق: استَصْغَرَه النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و سلم و البراءَ بْنَ عَازِب و غيرَ وَاحِد فَردَّهم يومَ أُحُد، أَخرجه البُخَارِيّ في تَارِيخه من طَرِيق ابْنِ إِسحاق. حدَّثني الزُّهْرِيّ عن عُروة بْنِ الزُّبَيْرِ بِذَلِك، كذا في الإِصَابة كَرِيمٌ م أَي معروف قاله ابنُ سَعْد. و فيه يقولُ الشَّمَّاخُ بنُ ضِرارٍ المُرِّيُّ، كذَا في الإِصَابَة و الكَامِلِ للمُبرِّد، و الَّذِي في الصَّحَاح أَنَّه للحُطَيْئة:
إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَت لمَجْدٍ # تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ باليَمِينِ [٥]
و يَعْرُبُ كيَنْصُر بْنُ قَحْطَانَ: أَبُو قَبَائِلِ اليَمَنِ كُلَّهَا. قِيلَ :
هو أَوَّلُ مَنْ تكلَّم بالعَرَبِيَّة وَ بَنُوه العَرَبُ العَارِبَة ، قيل: و بهِ سُمِّي العربُ عَرَباً ، و نقل شيخُنَا عن ابْنِ دُرَيْد في الجَمْهَرَةِ سُمِّيَ يَعْرُبَ بْنَ قَحْطَان؛ لأَنَّه أَوَّلُ من انْعَدَل لِسَانُه عن السرْيَانِيَّةِ إِلَى العَرَبِيَّة . و قال مُحَمَّدُ بْن سَلاَّم الجُمَحِيّ في الطَّبَقَات: ١٦- قال يُونُس بْنُ حَبِيب : أَوَّل مَنْ تَكَلَّم بالعَرَبِيَّة إِسمَاعِيلُ عليهِ السَّلام. ثُمَّ ٥- قَال مُحَمَّدْ بْنُ سَلاَّم: أَخبَرنِي مِسْمَعُ بْنُ عَبْدِ المَلِك أَنَّه سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيّ يقول : أَوَّلُ من تَكَلَّم بالعربية و نَسِي لِسَان أَبِيه إِسماعِيلُ عليه السَّلامُ.
و ١٤- أَخرَجَ الحاكِم في المُسْتَدْرَك و صَحَّحه و البَيْهَقِيُّ في شعب الإِيمان من طَرِيق سُفَيَان الثَّوْرِيّ عن جَعْفَر بْنِ مُحَمَّد عن أَبِيه عن جَابِر «أَنَّ رسول اللََّه صلى اللّه عليه و سلم تَلاَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [٦] ثم قَالَ: أُلْهِمَ إِسمَاعِيلُ هَذَا اللِّسَان العَرَبِيّ إِلْهَاماً. و ١٦- قال الشِّيرَازيُّ في الأَلْقَاب : أَولُ من فُتقَ لِسَانُه بالعَرَبِيَّة المُبِينَة إِسْمَاعِيلُ عليه السَّلاَم و هُوَ ابنُ أَربَعَ عَشْرَةَ سَنَة. قال شَيْخُنَا: و لهم كَلاَمٌ طَوِيل، الأَشهَرُ منه القَوْلاَنِ المَذْكُورَان. و وُفِّق بينَهُما بأَنَّ يَعْرُبَ أَوّلُ مَنْ نَطَق بمَنْطق العَرَبِيَّة ، و إِسْمَاعيل هو أَوّلُ مَنْ نَطق بالعَرَبِيَّة الخَالصَة الحِجَازِيَّة التي أُنْزِلَ عَلَيْهَا القُرآنُ، انتهى.
و بَشِيرُ بْنُ جَابِرِ بْنِ عُرَاب بن عَوْفٍ كغُرَاب: صَحَابِيٌ شَهِدَ فتح مصر. و عُرَابِيُّ بْنُ مُعَاوِيَة بن عُرَابِيٍّ بالضَّمِ الحَضْرَمِيُّ: من أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ كُنْيَتُه أَبو زَمْعَة و قيل: أَبو
[١] بهامش المطبوعة المصرية: قوله و في بعض لعله و في بعض النسخ.
[٢] زيد في اللسان و النهاية: و عَرَبون.
[٣] عبارة المصباح: هو أن يشتري الرجل شيئاً أو يستأجره و يعطي بعض الثمن أو الأجرة ثم يقول إن تم العقد احتسبناه و إلا فهو لك و لا آخذه منك.
[٤] زيادة عن النهاية.
[٥] قال في أسد الغابة (ترجمته) : و ذكر ابن قتيبة و المبرد أن عرابة لقي الشماخ الشاعر و هو يريد المدينة فسأله عما أقدمه المدينة فقال: أردت أمتار لأهلي و كان معه بعيران فأوقرهما له تمراً و براً و كساء و أكرمه فخرج من المدينة و امتدحه بالقصيدة التي يقول فيها:
رأيت عرابة الأوسي يسمو # إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما راية رفعت لمجد # تلقاها عرابة باليمين
إذا بلغتني و حملت رحلي # عرابة فاشرقي بدم الوتين.
[٦] سورة فصلت الآية ٣.