تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٠ - صلب صلب
و في المِصْبَاحِ: اصْطَلَب الرجلُ إِذَا جَمَعَ العِظَامَ و اسْتَخْرَجَ صَلِيبَها . و هو الوَدَكُ ليَأْتَدِمَ بِهِ.
و عن شَمِر، يقال: صَلَبَه الحَرُّ أَي أَحْرَقَه يَصْلِبه بالكَسْر و يَصْلُبُه بالضَّم صَلْباً . و صَلَبَتْه الشمسُ، فهو مَصْلُوبٌ :
مُحْرَقٌ. قال أَبُو ذُؤيْب:
مُسْتَوْقِدٌ في حَصَاهُ [١] الشّمسُ تصْلبُهُ # كأَنَّه عَجَمٌ بالبِيدِ مَرْضُوخُ
و صَلَب الدَّلْوَ و صَلَّبَها إِذا جَعَلَ عَلَيْها و في نُسْخَة لَهَا و الأُولَى الصَّوَاب صَلِيبَيْن و هما الخَشَبَتَانِ اللَّتَانِ تُعَرَّضَانِ عَلَى الدَّلْوِ كالعَرْقُوَتَيْنِ، كذا في لِسَانِ الْعَرَب.
و الصَّلِيبُ : الوَدَكُ ، و في الصَّحَاحِ وَدَكُ العِظَام. قال أَبُو خِرَاشٍ الهُذَلِيّ يذكُرُ عُقَاباً شَبَّه فَرَسَهُ بها.
جَرِيمَةَ نَاهِضٍ في رأْسِ نِيقٍ # تَرَى لِعِظَامِ مَا جَمَعَتْ صَلِيبَا
أَي وَدَكاً.
و ١- في حَدِيثِ[عَليّ] [٢] «أَنَّه اسْتُفْتِيَ في اسْتِعْمَالِ صَلِيبِ المَوْتَى في الدِّلاَءِ و السُّفُن فأَبَى عَلَيْهم». و به سُمِّيَ المَصْلُوبُ لِمَا يَسِيلُ مِنْ وَدَكِه.
و الصَّلْبُ هَذِه القِتْلَة المَعْرُوفَةُ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِك لأَنَّ وَدَكَه و صَديدَه يَسِيلُ. كالصَّلَبِ مُحَرَّكَة و المَصْلُوب ج صُلُبٌ ككُتب. و مِنْهُ الحَدِيثُ ١٤- أَنَّه صلى اللّه عليه و سلم لَمَّا قَدِم مَكَّة زِيدَتْ شَرَفاً أتَاهُ أَصْحَابُ الصُّلْب . قيلَ: أَي الذين يَجْمَعُونَ العِظَامَ إِذا لُحِبَ عَنْهَا لُحْمَانُها [٣] فيَطْبُخُونَهَا بِالْمَاءِ، و يَسْتَخْرِجون وَدَكها و يأْتَدِمُونَ بِه. و الصَّلِيبُ : العَلَمُ بفَتْح العَيْن و اللاَّمِ. قال النَّابِغَةُ:
ظَلَّت أَقاطِيع أَنْعَامٍ مُؤَبّلَةٍ # لَدَى صَلِيبٍ على الزَّوْرَاءِ مَنْصُوبِ
و الزَّوْرَاءُ: المَفَازَةُ المَائِلَةُ عن القَصْدِ و السَّمْتِ. و قال الأَصْمَعيّ: الزَّوْرَاءُ هي الرُّصَافَة، رُصَافَةُ هِشَام، و كانتللنُعمان وَ كَان والِيهَا. و قِيلَ: سَمَّى النَّابغةُ العَلَم صَلِيباً لأَنَّه كَان عَلَيْه صَلِيب ، لأَنَّه كَانَ نَصْرَانِيَّا [٤] .
و الصَّلِيبُ : الأَنْجُمُ الأَرْبَعَةُ خَلْفَ
____________
٦ *
النَّسْرِ الطَّائِرِ. و قَوْلُ الجَوْهَرِيّ خَلْفَ الوَاقِع سَهْو كَذَا وجد بخَطِّ الشَّيْخ ابْنِ الصَّلاَح المُحَدِّث في هَامِشِ بَعْضِ النُّسَخِ. قَالَ: و هَذَا مما وَهِمَ فِيهِ الجَوْهَرِيّ؛ كذا في لِسَان الْعَرَبِ.
و الصَّلِيبُ : الَّذِي للنَّصَارَى جَمْعُه صُلْبَانٌ . و قَال اللَّيْثُ:
الصَّلِيبُ : ما يَتَّخِذُه النَّصَارَى قِبْلَةً، جمعه صُلُبٌ . قال جرير:
لقد وَلَدَ الأُخَيْطلَ أُمُّ سَوْءٍ # على بَاب اسْتِها صُلُبٌ و شَامُ
و الرُّهْبَانُ قْدَ صَلَّبُوا : اتَّخَذُوا في بِيعَتِهِم صَلِيباً . و في المِصْبَاح: ثَوْبٌ مُصْلَّبٌ أَيْ فِيه [٥] نَقْشٌ كالصَّليبِ .
و ١٤- في حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّه عليه و سلم كَانَ إِذَا رأَى التَّصْلِيبَ في ثَوْبٍ قَضَبه». أَي قَطَع مَوْضِعَ التَّصْلِيب مِنْه. و ١٤- في الحديثِ :
«نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ في الثَّوْبِ المُصْلَّب ». وَ هُو الَّذِي فِيهِ نقْشٌ أَمْثَالُ الصُّلْبَان . و ١٧- في حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضاً : «فنَاوَلْتُهَا عِطَافاً فرَأَتْ فِيهِ تَصلِيباً ، فقالت: نَحِّيه عَنِّي». و ١٧- في حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَة «أَنَّهَا كَانَتْ تَكْرَهُ الثِّيَابَ المُصَلَّبَة ». و ١٧- في حَدِيثِ جَرِيرُ :
«رأَيْتُ عَلَى الحَسَنِ ثَوْباً مُصَلَّبا ». و كُلُّ ذلِك في التَّهْذِيبِ.
و الصَّلِيبُ : سِمَةٌ للإِبِل. و في المُحكَم ضَرْبٌ مِنْ سِمَاتِ الإِبِل. قَال أَبُو عَلِيٍّ في التَّذْكِرَةَ: الصَّلِيبُ قد يَكُونُ كَبِيراً و صَغِيراً وَ يَكُونُ في الخَدَّيْن و العُنُقِ و الفَخِذَين. و قِيلَ:
الصَّلِيبُ : مِيسَمُ في الصُّدْغِ، و قِيلَ في العُنُقِ، خَطَّان أَحَدُهُما عَلَى الآخر.
و بَعِيرٌ مُصَلَّبٌ و مَصْلُوبٌ : سِمَتُه الصَّلِيبُ . و نَاقَةٌ مَصْلُوبَةٌ كذلك. أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
سَيَكْفِي عَقِيلاً رِجْلُ ظَبْيٍ و عُلْبَةٌ # تَمَطَّتْ بِهِ مَصْلُوبَةٌ لم تُحَارِدِ
و إِبِل مُصَلَّبَةٌ .
[١] «حصاه»عن اللسان و بالأصل «حصاة».
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] في النهاية: «إذا أخذت عنها لحومها».
[٤] في معجم البلدان عن ابن السكيت: و كان عليها صليب لأنه كان نصرانياً (يريد: النعمان، و الضمير في عليها يعود إلى الزوراء) .
[٦] (*) عن القاموس: التي خَلْفَ.
[٥] المصباح: عليه.