تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٨ - صلب صلب
المَعَاجِم و صَلِيب [١] العُودِ. و ١٧- في حَدِيثِ الْعَبَّاس «إن المُغَالِبَ صُلْبَ اللََّهِ مَغْلُوبٌ». أَي قُوَّة اللََّهِ. و تَقُولُ: صُلْبُ اللََّه لا يُغَالَب.
و قد صَلُبَ الشيءُ كَكَرُم ، عَلَيْه اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ و ابْنُ سِيدَه و الفَيّومِيُّ و ابْنُ فَارِس و صَلِبَ مثل سَمع حَكَاها ابْنُ القَطَّاع و الصَّاغانيُّ عنِ ابْنِ الأعْرَابِيّ صَلاَبةٍ و هو ضِدُّ اللِّين.
و من المَجَازِ: قد تَصَلَّبَ فُلاَنٌ، أَي تَشَدَّدَ. و قَوْلُهم في الرَّاعِي: صُلْبُ العَصَا و صَلِيبُ العَصَا، إنَّمَا يَرَوْنَ أَنَّه يَعْنُفُ بالإِبِل. قَالَ الرَّاعِي:
صَلِيبُ العَصَا بَادِي العُرُوقِ تَرَى لَهُ # عَلَيْهَا إذَا مَا أَجْدَبَ النَّاسُ إِصْبَعَا
كذا في المحكم، و قَوْله:
فأَشْهَدُ لا آتِيكِ مَا دَام تَنْضُبٌ # بأَرْضِكِ أَو صُلْبُ العَصَا مِنْ رِجَالِكِ
و صَلَّبَ تَصْلِيباً : جَعَلَه صُلْباً و قَوّاه و شَدَّه و صَلَّبْتُه أَنَا. قال الأَعْشَى[يصف ناقته] [٢] .
مِنْ سَرَاةِ الهِجَانِ صَلَّبَهَا العُضُّ # و رَعْيُ الحِمَى و طُولُ الحِيَالِ [٣]
أَي شَدَّهَا. و العُضُّ: عَلَفُ الأَمْصَارِ مِثْلُ القَتِّ و النَّوَى.
و يُريد بالحِمَى حِمَى ضَرِيَّة؛ و هُوَ مَرْعى إِبِلِ المُلُوكِ، و دُونَه حِمَى الرَّبَذَة. و الحِيَال: مَصْدَر حَالَت النَّاقَة إِذَا لَمْ تَحْمِل.
و الصُّلْبُ بالضَّمِ زَادَ في المِصْبَاح و تُضَمُّ اللاَّمُ إِتْبَاعاً وَ هُوَ الصَّوَابُ، و قَوْلُ بَعْضهم إِنَّه بِضَمَّتَيْن لغَةٌ، غَيْرُ ثَابِتِ. قَالَه شَيْخُنَا، و الصلب بالتَّحْرِيك: عَظْمٌ من لَدُنِ الْكَاهلِ إِلى العَجْبِ و مِثْلُه في المُحكَم و الكِفَايَةِ. و قَال الفَيُّومِيُّ:
الصُّلْبُ [٤] من الظَّهْر و كُلِّ شَيْءٍ من الظَّهْرِ فِيه فَقَارٌ فَذَلِك الصُّلْبُ ، و الصَّلَب بالتَّحْرِيكِ لُغَةٌ فِيهِ حَكَاه اللِّحْيَانيّ، و أَنْشَدَ للعَجَّاج يَصِفُ امرأَةً:
رَيَّا العِظَامِ فَخْمَةُ المُخَدَّمِ # في صَلَبٍ مِثْلِ العِنَان المُؤْدَمِ
إِلى سَوَاءِ قَطَنٍ مَؤَكَّمِ [٥]
و ١٧- في حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : «في الصُّلْب الدِّيَةُ» [٦] .
و يُسَمَّى الجِمَاعُ صُلْباً لأَنَّ المَنِيَّ يَخْرُج مِنْهُ كالصَّالِب [٧] .
١٤- قال العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِب رَضِيَ اللََّه عَنْه يَمْدَحُ النَّبِيَّ صَلَى اللََّهُ عَلَيْه و سَلَّم.
تُنْقَلُ من صَالِبٍ إِلى رَحِم # إِذَا مَضَى عَالَمٌ بَدَا طَبَقُ.
قيل: أَرَادَ بالصّالِب [٨] الصُّلْبَ و هو قَلِيلُ الاسْتِعْمَال، قَالَه ابنُ الأَثِيرِ. قال شَيْخَنَا: قُلْتُ زَعَم غَيْرُ وَاحِدِ أَنَّه لم يُسْمَع في غَيْرِ هَذَا الشِّعْر، انْتَهى. قلت: بَلْ قَدْ وَرَدَ في شِعْرٍ غَيْرِه:
بَيْنَ الحَيَازِيمِ إِلى الصَّالِبِ
انْظُرْهُ في لِسَانِ العَرَبِ.
ج أَصْلُبٌ . أَنْشَدَ اللَّيْث:
أَمَا تَرَيْنِي اليَوْمَ شَيْخاً أَشْيَبَا # إذَا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبَا
جَمَعَ لأَنَّه جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ من صُلْبِه صُلْباً و أَصْلاَبٌ . قال حُمَيْدٌ:
و انْتَسَفَ الجالبَ من أَنْدَابِهِ [٩] # إِغْبَاطُنا المَيْسَ عَلَى أَصْلاَبه
كأَنَّه جَعَل كُلَّ جُزْءٍ من صُلْبِه صُلْباً .
[١] عن الأساس، و بالأصل: صلب العود.
[٢] زيادة عن الصحاح.
[٣] سراة المال: خياره، و الهجان: الخيار من كل شيء قال أبو زيد:
الناقة الهجان هي الأدماء، و هي البيضاء الخالصة اللون.
[٤] قول الفيومي كما في المصباح: «الصُّلْب: كل ظهر له فقار»و القول المثبت بالأصل ورد في اللسان.
[٥] مؤكم عن اللسان، و بالأصل «موكم».
[٦] قال القتيبي فيه قولان: أحدهما إن كسر الصلب فحدب الرحل ففيه الدية و الآخر إن أصيب صلبه بشيء ذهب به الجماع فلم يقدر عليه.
[٧] ضبط اللسان بفتح اللام.
[٨] ضبط اللسان بفتح اللام.
[٩] بالأصل «و انتشف الحالب من أندائه»و بهامش المطبوعة المصرية»قوله و انتشف الخ كذا بخطه و الذي في اللسان في مادة ن س ف:
«و انتسف الحالب من أندابه» # اغباطنا الميس على أصلابه
(و هو ما أثبتناه) و النسف انتساف الريح الشيء كأنه يسلبه و استشهد به أيضا في «غ ب ط».