تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٣ - شبب شبب
و شَبَّةُ النَّار: اشْتِعَالها. و مِنَ المَجَازِ و الكِنَايَة شَبَّتِ [١] الحَرْبُ بَيْنَهُم. و تَقُولُ-عِنْدَ إحْيَاءِ النَّار-:
تَشَبَّبي تَشَبُّبَ النَّمِيمَه # جَاءَتْ بها تَمْراً إلَى تَمِيمَه [٢]
و هو كَقَوْلهم: أَوقَدَ بِالنَمِيمَة نَاراً. و قال أبُو حَنِيفَة: حُكِي عَنْ أَبي عَمْرو بْنِ العَلاَءِ أَنَّه قَالَ: شَبَّت النارُ و شُبَّتْ [٣] هي نَفْسُها شَبًّا و شُبُوباً ، لازَمٌ و مُتَعَدٌ. و المَصْدَرُ الأَوَّل للمُتَعدِّي و الثَّانِي لِلاَّزِم. قَالَ: و لا يُقَالُ شَابَّة بَلْ [٤] مَشْبُوبَة .
و شَبَّ الفَرَسُ يَشِبُّ بالكَسْرِ و يَشُبُّ بالضَّمِ شِبَاباً بالكَسر و شَبِيباً و شُبُوباً بالضم: رَفَعَ يَدَيْهِ جَميعاً كأَنَّها [٥] تَنْزُو نَزَوَانا، و لَعِبَ و قَمَّصَ، و كَذَلك إذا حَرَن. تقول: بَرِئْتُ إلَيْك مِنْ شِبَابه و شَبِيبِه و عِضَاضِه و عَضِيضه قال ذو الرُّمَّة:
بِذِي لَجَبٍ تُعَارِضُهُ بُرُوقٌ # شُبُوبَ البُلْق تَشْتَعِلُ اشْتِعَالاً [٦]
بذي لجب يَعْني الرَّعْد، أَي كما تَشِبُّ الخَيْلُ فيَسْتَبِينُ بَيَاضُ بَطْنِهَا.
و من المجاز: شَبَّ الخِمَارُ و الشَّعَرُ لونَها أَي زَادَا في حُسْنِها و بَصِيصِها أَظْهَرَا جَمَالَهَا. و يقال: شَبَّ لونَ المَرأَة خِمَارٌ أَسْوَةُ لَبِسَتْه أَي زَادَ في بياضِها و لَوْنِهَا فحَسَّنَها لأَن الضِّدَّ يَزِيدُ في ضِدِّه و يُبْدِي ما خَفِي مِنْه، و لِذلِك قَالُوا:
و بِضِدّهَا تَتَمَيَّز الأَشْيَاءُ و قال رَجُلٌ جَاهِلِيٌّ مِنْ طَيِّىء:
مُعْلَنْكِسٌ شَبَّ لَهَا لَوْنَها # كما يَشُبُّ البَدْرَ لَوْنُ الظَّلام
يقُول: كما يَظْهَرُ لَوْنُ البَدْرِ في اللَّيلَةِ المُظْلِمَة.
و مِنَ المَجَازِ: أَشَبَّ الرجلُ بَنِينَ إذَا شَبَّ وَلَدُه [٧] و يُقَالُ: أَشَبَّتْ فُلانَةُ أَوْلادَاً إذا شَبَّ لهَا أَوْْلاَدٌ.
و من المَجَازِ: الشَّبُوبُ بالفَتْح المُحَسِّن للشَّيْءِ. يُقَالُ:
هذا شَبُوبٌ لِهذَا أَي يَزِيدُ فِيهِ و يُحَسِّنُه. و ١٤- في الحِدِيث «أَنَّ النبيَّ صَلَّىَ اللََّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ ائْتَزَرَ بِبُرْدَةٍ سَوْدَاء، فجعل سَوَادُهَا يَشَبُّ بَياضَه، و جَعَلَ بياضُه يَشُبُّ سَوَادَهَا». قال شَمر: يَشُبّ أَيْ يَزْهَاه و يُحَسِّنُه و يُوقِدُه.
و ١٤- في رواية أَنَّه لَبِسَ مِدْرَعَةً سَوْدَاء، فقالت عَائِشَةُ: «ما أحْسَنَهَا عَلَيْكَ، يَشُبُّ سَوَادُهَا بَيَاضَك، و بَيَاضُك سَوَادَهَا».
أَي تُحَسِّنُه و يُحَسِّنُها.
و ١٤- في حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ [٨] «إنَّه يَشُبُّ الوَجْهَ». أَي يُلونَّه و يُحَسِّنُه، أَي الصَّبِر.
و ١٧- في حَدِيثِ عُمَر-رضي اللََّه عَنْه-في الجَوَاهِر الَّتي جَاءَته مِن فَتْح نَهَاوَنْد : « يَشُبّ بَعْضُهَا بَعْضاً».
و الشَّبُوبُ : الفرسُ تَجُوزُ رِجلاه يَدَيْه، و هو عَيْبٌ. و قال ثعلب: هو الشَّبِيبُ .
و الشَّبُوبُ : ما تُوقَدُ بِهِ النَّارُ و قد تَقَدَّم هذا، فهو تكرار.
و الشَّابُّ من الثِّيرَانِ و الغَنَم كالمِشَبِّ . قَالَ الشَّاعِرُ:
بمَوْرِكَتَيْن من صَلَوَىْ مِشَبَّ # مِنَ الثيرَانِ عَقْدُهُمَا جَمِيلُ [١]
أَو الشَّابُّ : المُسِنُّ، كالشَّبَب مُحَرَّكَةً. و عِبَارَة الجوهريّ: الشَّبَبُ : المُسِنُّ من ثيرانِ الوَحشِ الَّذي انْتَهى أَسْنَانُه. و قال أَبُو عُبَيْدَة: الشَّبَبُ : الثَّورُ الَّذي انْتَهَى شَبَاباً ، وَ قِيلَ: هُوَ الَّذي انْتَهى تَمَامُه و ذَكَاؤُه مِنْهَا، و كَذَلك الشَّبُوبُ ، و الأُنْثَى شَبُوبٌ أَيْضاً و المشَبُّ بالكَسْرِ ربما قَالُوا بِه. و قَال أَبُو عَمْرو: القَرْهَبُ: المُسِنُّ مِن الثِّيرَان، و الشَّبُوبُ :
الشَّابُّ . قَالَ أَبُو حَاتم و ابن شُمَيْلٍ: إذَا أَحَالَ و فُصِلَ فهو
[١] الاساس: شُبَّت.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله جاءت الخ الذي في نسخة الأساس التي بيدي: تسعى بها زهراً إلى تميمه».
[٣] في اللسان: شُبَّت النارُ و شَبَّت.
[٤] اللسان: و لكن.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «كذا بخطه و الأنسب بكلام المصنف كأنه ينزو.
[٦] بالأصل «شبوب البرق»و بهامش المطبوعة المصرية: «و قوله شبوب البرق كذا بخطه و الذي في التكملة الشبوب البلق و هو الصواب»و هو ما أثبتناه.
[٧] كذا بالأصل و اللسان، و في الأساس: بنوه.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: قال في النهاية: و منه حديث أم سلمة حين توفي أبو سلمة قالت: جعلت على وجهي صبراً فقال النبي صَلَّىَ اللََّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ إنه الخ».