تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٩ - سيب سيب
و محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الوَهَّاب السِّيبيّ حَدَّثَ عَنْ أَبِي الوقت، و إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ فَارِسِ بْنِ السِّيبِيّ عَنْ أَبِي الفَضْلِ الأَرْمَوِيّ، و ابْنُ نَاصِر مات بِدِنِيسر سنة ٦١٤ و أَخُوه عُثْمَان سَمِع مَعَهُ وَ مَاتَ قَبْلَهُ سنة ٦١٠ و المُبَارَكُ بْنُ إبْرَاهيمِ بْنِ مُخْتَارٍ الدَّقَاق بْنِ السِّيبِيّ عَن أَبِي القَاسِم بْن الحُصَينِ، و ابنُه عُبيدُ اللََّه بْنُ المُبَارَكِ عَن أََبي الفَتْح بْنِ البَطِّي. قال ابْن نُقْطَةَ: سَمِعْتُ مِنْه، و فِيه مَقَالٌ.
مَاتَ سَنَةَ ٦١٩. و ابْنُه المُظَفَّر سَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ بيان.
و أَبُو مَنْصُور مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّيبِيّ رَوَى عنه نِظَامُ المُلكِ. و أَحمَدُ بْنُ أَحمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عليّ القصْرِيّ السِّيبِيّ ، حَدَّثَ عَنِ ابْن ماس و غَيرِه. ذكره الذَهَبِيّ، تُوُفِّي سَنَة ٤٣٩. و أَبُو القَاسِم عَبد الرَّحْمَن بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُسينٍ السِّيبِيُّ ، سَمِعَ منه أَبو المَيْمُونِ عَبْدُ الوَهابِ بْنُ عتِيق بْنِ وَرْدَان مُقْرِىء مصر، ذكره المُنْذِرِيّ في التَّكْمِلَةِ.
و السِّيب بالكَسْرِ: التُّفَّاحُ فَارِسيُّ. قال أَبُو العَلاَء: وَ مِنْه سِيبَوَيْه أَي سِيبُ: تُفَّاحٌ، وَ وَيْه: رَائِحَتُه فكأَنه رَائِحَةُ تُفَّاح، قَالَه السِّيرَافِيُّ. و أَصْلُ التَّرْكيب تُفَّاح رَائِحَة، لأَنَّ الفُرْسَ و غَيْرهم عَادَتُهم تَقْدِيمُ المُضَافِ عَلَى المُضَافِ إلَيْه غَالِباً [١] .
و قال شَيْخُنا: وَ فِي طَبَقَاتِ الزُّبيدِيّ. حَدَّثَنِي أَبو عَبْدِ اللََّه مُحَمَّد بن طَاهِرٍ العَسْكَرِيّ قال: سِيبَوَيه : اسمٌ فَارِسِيٌّ، و السِّي: ثَلاَثون، و بويه بوَيْه : رَائِحَة، فكأَنَّه في المَعْنى ثَلاثُونَ رَائِحة أَي الَّذي ضُوعِفَ طِيب رَائِحتِه ثَلاثِين، و كَانَ فِيمَا يُقالُ حَسَنَ الوَجه طَيِّبَ رَائِحة، انْتَهَى. و قال جَمَاعة:
سِيبَوَيه بالكَسْرِ، و ويه: اسْم صَوتٍ بُنِي عَلَى الكَسْرِ، و كَرِه المحدِّثُون النُّطقَ بِهِ كأَضْرَابِه فَقَالُوا: سِيبُويَه ، فضموا المُوَحَّدَة، و سَكَّنوا الوَاوَ، و فَتَحُوا التَّحْتِيَّةَ، و أَبْدَلُوا الهَاءَ فَوْقِيَّة يُوقَفُ عَلَيْها، و هَذَا قَوْلُ الكُوفِيِّينَ. و هو لَقَبُ أَبِي بِشْر عَمْرو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ قَنْبرٍ الشِّيرازِيّ كَانَ مَوْلًى لِبَنِي الحَارِث بْنِ كَعْبٍ، وُلِد بِالبَيْضَاءِ من قُرَى شِيرَاز، ثم قَدِم البَصْرَةَ لِرِوَايَة الحَدِيثِ، و لاَزَم الخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ، و قَضَايَاهُ مَعَ الكِسَائِيّ مَشْهُورَةٌ، و هو إمَامُ النُّحَاة بلا نِزَاعٍ، و كِتَابه الإمَامُ في الفَنِّ، تُوفي بالأَهْوازِ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَ مَائَةٍ عَن اثْنَيْنو ثَلاَثِين، قَالَه الخَطِيبُ، و قيل غَيْر ذلِكَ. و سِيبَوَيْهِ أَيْضاً:
لَقَبُ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن مُوسَى بْنِ عَبْدِ العَزِيز الكِنْدِيّ الفَقِيهِ المِصْرِيّ عُرِفَ بابْن الحَبَى، سَمِعَ من النّسَائِيّ و المُبَارَكِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلميّ الجبيّ و الطَّحَاوِيِّ. و غيرهم، ذَكَرَهُ الذَّهَبِيّ. مَاتَ في صفر سنة ٣٥٨ هـ-.
قُلْتُ: و قد جَمَعَ له ابنُ زولاق ترجمة في مُجَلَّد لَطِيف، و هُوَ أَيْضاً لَقَبُ عَبْد الرَّحْمَن بن مادر المَدَائِنِيّ، ذكره الخَطِيبُ في تَارِيخه. و أَيْضاً لَقَبُ أَبي نَصْر مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ العَزِيز بْنِ مُحَمَّد بْن مَحْمُودِ بْنِ سَهْلٍ التَّيميّ الأَصبهانِيّ النَّحْوِيّ، كما في طَبقاتِ النحاةِ للسُّيُوطِيِّ.
و مِنَ المَجَاز: سَابَتِ الدَّابَّة: أُهْمِلَت، و سَيَّبْتُها . و سَيَّبْتُ الشيءَ: تركْتُه يَسِيبُ حَيْث شَاءَ. و السائِبَةُ : المُهْمَلَةُ، و دَوَابُّهم سَوَائِبُ و سُيِّبٌ . و عِنْدَه سَائِبةٌ منَ السَّوائِب .
و السَّائِبَةُ : العَبْدُ يُعْتَقُ على أَن لاَ وَلاَءَ له أَي عَلَيْه.
و قال الشَّافِعِيُّ: إذَا أَعْتقَ عَبْدَهُ سَائِبَةً ، فماتَ العَبْدُ و خَلَّفَ مَالاً و لم يَدَعْ وَارِثاً غَيْر مَوْلاَهُ الَّذِي أَعْتَقَه، فمِيراثُه لمُعْتِقِه، ١٤- لأَنَّ النبيَّ صَلَّىَ اللََّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ جَعَلَ الوَلاَءَ لُحْمَةً كلُحْمَةِ النَّسَبِ.
[فكما أَن لُحمةَ النّسبِ] [٢] لا تَنْقَطِع كَذلِكَ الوَلاَءُ.
و ١٤- قَال صَلَّىَ اللََّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ : «الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَق». و ١٧- رُوي عَنْ عُمَرَ رَضِي اللََّهُ عَنْه أَنَّه قَالَ : « السَّائِبَةُ و الصَّدَقَةِ ليَوْمِهما» [٣] . قال أَبُو عُبَيْدَة [٤] أَي يَوْم القيَامة [٥] فلا يُرجَعُ إلَى الانتِفَاع بِشَيْءٍ منهما [٦] بعد ذَلِكَ في الدُّنْيَا، و ذلِكَ كالرَّجل يُعْتِقُ عبده سَائِبَةً فَيَمُوتُ العَبْد [٧] وَ يَتْرُكَ مَالاً و لا وَارِثَ لَه، فلا يَنْبَغِي لمُعْتِقَه أَن يَرْزَأَ مِنْ مِيرَاثِه شَيْئاً إلا أَنْ يَجْعَلَه في مِثْله. وَ ١٧- فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللََّه : « السَّائِبَة يَضَعُ مَالَه حَيْثُ شَاءَ». أَي العَبْدُ الَّذِي يُعْتَقُ سَائِبَةً و لا يَكُونُ وَلاَؤُه لِمُعْتِقِه و لا وَارِثَ لَهُ فيضَعُ مَالَه حَيْثُ شَاءَ، و هُوَ الذي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «سيبويه: سي ثلاثون و بو بضم الباء و الواو معدولة و الهاء للتخصيص. فمفاد سيبويه ذو ثلاثين رائحة ا هـ-عن هامش المطبوعة»أَي المطبوعة التي لم تكتمل أَجزاؤها.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] كذا بالأصل. و اللسان و النهاية، و في غريب الهروي: ليومها.
[٤] كذا بالأصل و اللسان، خطأ، و هو أَبو عبيد القاسم بْن سلام الهروي صاحب غريب الحديث و العبارة فيه.
[٥] زيد في غريب الهروي: اليوم الذي كان أَعتق سائبته و تصدّق بصدقته له.
[٦] في غريب الهروي: منها.
[٧] في غريب الهروي: ثم يموت المعتَقُ.