تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٧ - سهب سهب
أَم لاَ تَذَكَّرُ سَلْمَى و هي نَازِحَةٌ # إلاَّ اعْتَرَاكَ جَوَى سُقْمٍ و تَسْهِيبِ
وَ ١- في حَدِيثِ عَلِيِّ رَضِيَ اللََّه عَنْه : «و ضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بالإسْهَابِ ». قيل: هو ذَهَابُ العَقْلِ.
أَو أُسْهِبَ الرَّجُلُ فهو مُسْهَبٌ ، إذَا تَغَيَّر لونُه من حُبِّ أَو فَزَع أَو مَرَضٍ و رجل مُسْهَبُ الجِسمِ، إذَا ذَهَب جِسْمُه مِنْ حُبٍّ، عَنْ يَعْقُوب. و حَكَى اللِّحْيَانِيّ: رَجُلٌ مُسْهِب [١]
العَقْلِ بالكَسْرِ و مُسْهِمٌ ، عَلى البَدَل، قَالَ: و كَذلك الجِسْم إذَا ذَهَب مِنْ شِدَّةِ الحُبِّ. قال أَبُو حَاتِم: أُسْهِبَ السَّلِيمُ إسْهَاباً فهو مُسْهَبٌ ، إذَا ذَهَب عَقْلُه و طَاش [٢] ، و أنْشَد:
فَبَاتَ شَبْعَانَ وَ بَاتَ مُسْهَبَا
و بِئرٌ سَهْبَةٌ : بَعِيدَةُ القَعْرِ يَخْرُجُ مِنْهَا الرِّيحُ و مُسْهَبةٌ أَيضاً بفَتح الهَاءِ إذا غَلَبَتكَ سِهْبَتُها بالكَسْرِ حتى لا تَقْدرَ على المَاءِ قال شَمِر: المُسْهَبَةُ مِن الرِّكَايا: الَّتِي يَحْفِرُونَهَا حَتَّى يَبْلُغُوا تُرَاباً مَائِقاً فَيغلِبُهم تَهيُّلاً فيَدعُونَها. و عَن الكسائيّ:
بِئرٌ مُسْهَبَةٌ : التي لا يُدْرَكُ قَعْرُها و مَاؤُهَا.
و أَسْهَبُوا : حَفَرُوا فهَجَمُوا عَلَى الرَّمْل أَو الرِّيحِ. قال الأَزْهَرِيُّ: و إذا حَفَر القَوْمُ فهَجَمُوا عَلَى الرِّيحِ و أَخْلَفَهم المَاءُ يُقَالُ: أَسْهَبُوا . و أَنْشَدَ فِي وَصْفِ بِئرٍ كَثِيرَةِ المَاءِ:
حَوْضٌ طَوِيٌّ نِيلَ مِنْ إسْهَابِها # يَعْتَلِجُ الآذِيُّ مِنْ حَبَابِها
قال: هي المُسْهَبَة حُفِرَت حَتَّى بَلَغَتْ غَيْلَمَ [٣] المَاءِ ألا تَرَى أَنَّه قَالَ: نِيلَ مِنْ أَعْمَقِ قَعْرِها، و إذَا بَلَغَ حَافِرُ البِئرِ إلَى الرَّمْلِ قِيلَ: أَسْهَبَ .
أَو أَسْهَبُوا ، إذا حَفَرُوا حَتَّى بَلَغُوا الرَّمْلَ و لم يَخْرُج المَاء فَلَم يُصِيبُوا خَيْرا، وَ هَذِه عن اللِّحْيَانِيّ. و عَنْ ثَعْلَب: أَسْهَبَ فَهُو مُسْهِب ، إذا حفر بِئراً فبلَغ المَاءَ.
و أسْهَبُوا الدَّابَّةَ إسْهَاباً ، إذا أَهْمَلُوها تَرْعَى فَهِيَ مُسْهَبَةٌ .
قال طُفَيْلٌ الغَنَوِيُّ.
نزَائِعَ مَقْذُوفاً عَلَى سَرَوَاتِها # بما لم تُخَالِسْهَا الغُزَاةُ و تُسْهَب
أَي قَدْ أُعْفِيَت حتى حَمَلَتِ الشَّحْمَ عَلَى سَرَوَاتِها، كَذا في التَّكْمِلَة.
قال بَعْضُهُمُ: و مِنْ هَذَا قِيل للمكْثَارِ مُسْهَبٌ كَأَنَّه تُرِكَ و الكَلام يَتَكَلَم بِمَا شَاءَ، كَأَنَّه تُرِكَ وُسِّع عَلَيْهِ أَن يَقُول مَا شَاءَ.
و أَسْهَبَ الشاةَ مَنْصُوب وَلَدُهَا مَرْفُوعٌ، إذَا رَغَثَها: لَحَسَها.
و أَسْهَبَ الرَّجُلُ كَلاَمَه [٤] : أَطَالَه. و في كَلامه إسهَابٌ و إطنَابٌ، و أَسهَبَ إذا أَكثر من العطاءِ كاستَهَبَ . و المُسْتَهَبُ : الجَوَادُ، قَالَه اللَّيْثُ.
و مكان مُسْهَب [٥] بالفَتْح: لا يَمْنَعُ المَاءَ و لا يُمْسِكُه.
و المُسْهِبُ «بالكَسرِ»: الغَالِبُ المُكْثِرُ في عَطَائِهِ.
و السَّهْبى : مَفَازَة قال جَرِير:
سَارُوا إليْكَ مِنَ السَّهْبَى و دُونَهُمُ # فَيْحَانُ فالحَزْنُ فَالصَّمَّانُ فالوَكَفُ
الوَكَفُ لِبَنِي يَرْبُوع.
و المُسْهَبُ : فَرَسُ جُبَيْر بْنِ مَرِيض، و كانَ صَاحِبَ الخَيْلِ، وَ فِيه يَقُولُ:
لَئن لَمْ يَكُنْ فِيكُنّ مَا أَتَّقِي بِهِ # غَدَاةَ الرّهانُ مُسْهَبُ ابْنِ مَريض
لَيقضينْ حَدُّ الرَّبِيعِ و بَيْنَنَا # من البَحْرِ لُجٌّ لا يُخَاضُ عريض
كذا في كتاب البَلاَذُرِيّ.
و السَّهْبَاءُ بالمَدِّ: بِئرٌ لبنِي سَعْد. و هي أَيضاً رَوْضَة مَعْرُوفَةٌ مَخْصُوصَةٌ بهذا الاسم. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَ رَوْضَةٌ بِالصَّمَّان تُسْمَى السَّهْبَاءَ .
وَ رَاشِدُ بنُ سِهَابِ بْنِ عَبْدَةَ كَذَا فى التكملة، و الصواب
[١] في اللسان عن اللحياني: مُسْهَب بالفتح، و مُسْهَم.
[٢] اللسان: و عاش.
[٣] اللسان: عيلم.
[٤] في الأساس: أسهب في الكلام: أطال.
[٥] اللسان: مُسْهِبٌ.