تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٠ - سرب سرب
سَرَباً [١] ، قال: كان الحُوتُ مَالِحاً، فلما حَيِيَ بالمَاءِ الذي أَصَابَه من العَيْنِ فوقَع في البَحْر جَمَد مَذْهَبُه في البَحْرِ فَكَانَ كالسَّرَبِ .
و قال أَبُو إِسحاق الزَّجَّاجُ: و سَرَباً مَنْصُوبٌ على جِهَتَين، على المَفْعول كقَوْلِكَ: اتَّخَذْتُ طَرِيقِي في السَّرَب ، و اتَّخَذْتُ طَرِيقي مَكَانَ كَذَا و كَذَا فتكُون مَفْعُولاً ثَانياً، كقولك: اتَّخَذْتُ زَيْداً وَكِيلاً، قال: و يجوز أَن يكون سَرَباً مَصْدَراً يَدُلّ عليه اتخذ (فَاتَّخَذَ) سَبِيلَهُ فِي اَلْبَحْرِ ، فَيكُونُ المَعْنَى نَسِيَا حُوتَهُمَا فجعَلَ الحُوتُ طَرِيقَه في البَحْر، ثم بَيَّن كَيْفَ ذَلِك، فكأَنَّه قَالَ: سَرِب الحوتُ سَرَباً .
و قال المُعْتَرِضُ الظَّفَرِيّ في السَّرَب و جَعَلَه طَرِيقاً:
تَرَكْنَا الضُّبْعَ سَارِبَةً إِلَيهم # تَنُوبُ اللَّحْم في سَرَبِ المَخِيمِ
السَّرَب : الطَّرِيقُ، و المَخِيمُ: اسْمُ وادٍ.
و على هذَا المَعْنى الآيَة: فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي اَلْبَحْرِ سَرَباً أَي سَبِيلَ الحُوت طَرِيقاً لِنَفْسِه لا يَحِيدُ عَنْه. المَعْنَى اتَّخَذَ الحُوتُ سَبِيلَه الَّذِي سَلَكَه طَرِيقاً طَرَقه [٢] . و قال أَبُو حَاتِم: اتَّخَذَ طَرِيقَه في البَحْرِ سَرَباً . قال: أَظُنُّه يُرِيدُ ذَهَاباً.
سَرِب سَرَباً كذَهَب ذَهَاباً. و قال ابن الأَثير: السَّرَبُ «بالتَّحْرِيكِ»: المَسْلَكُ في خُفْيَةٍ.
و السَّرْبُ : الوِجْهَةُ. يقال: خَلِّ سَرْبَه «بالفَتْح»أَي طَرِيقَه وَ وَجْهَه. و السَّرْبُ : الصَّدْرُ قاله أَبُو العَبَّاسِ المُبَرِّد. و إِنَّه لَوَاسِعُ السَّرْبِ أَي الصَّدْرِ و الرَّأْيِ و الهَوَى.
و السَّرْبُ : الخَرْزُ [٣] ، عن كُرَاع. يقال: سَرَبْتُ القِرْبَةَ أَي خَرَزْتُها. و السَّرْبَةُ : الخَرْزَةُ.
و السِّرْب بالكَسْر: القَطِيعُ من الظِّبَاء و النِّساءِ و الطَّيْرِ و غَيْرِها كالبَقَر و الحُمُرِ و الشَّاءِ. و اسْتَعَارَهُ شَاعرٌ من الجِنِّ للقَطَا فقال أَنْشَدَه ثَعْلَبٌ:
رَكِبْتُ المَطَايَا كُلَّهُنَّ فلم أَجِدْ # أَلَذَّ و أَشْهَى من جِياد الثَّعَالِبِ
و من عَضْرَفُوطٍ حَطَّ بِي فَزَجَرْتُه # يُبَادِرُ سِرْباً من قَطَاءٍ قَوَارِبِ
٤ ١
و قال ابنُ سِيدَه في العَوِيصِ: السِّرْبُ : جَمَاعة الطُّيور.
و عَنِ الأَصْمَعِيّ: السِّرْبُ و السِّرْبَةُ
٥ ٢
مِن القَطَا و الظِّبَاءِ [و الشاء]
٦ ٣
: القَطِيعُ. يقال: مَرَّ بِي سِرْبٌ من قَطاً و ظِبَاءٍ وَ وَحْشٍ وَ نِسَاءٍ، أَي قَطِيعٌ. و ١٦- في الحديث : «كَأَنَّهم سِرْبُ ظِبَاءٍ». السِّرْبُ ، بالكَسْر.
و السَّرِبُ : الذَّاهِبُ المَاضِي، عن ابن الأَعرابيّ. و عنه أَيضاً، قال شَمِر: الأَسْرَابُ مِنَ النَّاسِ: الأَقَاطِيع، وَاحِدُهَا سِرْب ، بالكَسْر. قال: و لم أَسْمَع سِرْبا في النَّاس إِلا لِلْعَجَّاج
٧ ٤
و السِّرْبُ : الطَّريقُ. قاله أَبُو عَمْرو و ثَعْلَب، و أَنكَرَهُ المُبَرِّدُ و قال: إِنَّه لا يَعْرِفه إِلاَّ بالفَتْحِ. و قال ابن السّيد في مثلثه: السَّرْبُ : الطَّرِيق، فَتَحه أَبُو زَيْد، و كَسَرُه أَبُو عَمْرو. و إِنه لَوَاسِعُ السِّرْب ، قيل: هو الرَّحِي البَالِ. و قيل: هو الوَاسعُ الصَّدْرِ البَطِىءُ الغَضَب، و يروى بالفَتح وَاسعُ السَّرْبِ ، و هو المَسْلَكُ و الطَّرِيقُ، و قد تقدم. قال شيخنا: هكَذَا في الأُصولِ، يَعْنِي بالمُوَحَّدَةِ، و الظَّاهِر أَنَّه بالميم؛ لأَنَّه الوَاقِعَ في شَرْحِ اللَّفْظِ الوَارِد، و إِنْ وَقَعَ في الصَّحَاح تَفْسِيرُ وَاسِع السِّربِ برَخِيِّ البَالِ، فإِنه لا يَقْتَضِي أَنْ يَشْرَحَ السِّربَ بالبَالِ كما لا يَخْفَى، انتهى.
قُلْتُ: السَّرْبُ بمَعْنَى المَالِ إِنَّمَا هو بالفتح لا غَيْر. ففي لِسَانِ العرب، السَّرْبُ بالفتح: المَالُ الرَّاعِي، و قِيلَ: الإِبلُ وَ مَا رَعَى مِنَ المَالِ. و قد تَقَدَّم بَيَانُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِك، و المُؤَلِّف إِنَّمَا هُو بِصَدَد معنى السِّرْبِ بالكسر، فالصَّوَابُ ما في أَكْثَرِ الأُصول، لا مَا زَعَمَه شَيْخُنَا كما لا يَخْفَى. ثم إِنِّي رأَيتُ القَزَّاز ذكرَ في مُثَلَّثِه: و يقولون: فلانٌ آمِنٌ في سِرْبِه «بالكسر»أَي مَالِه أَي فهو لُغَةٌ في الفتح، و مثله لابْن
[١] سورة الكهف الآية ٦١.
[٢] عن اللسان، و بالأصل «أطرقه».
[٣] و ذلك لأن الماء ينسرب منه، أي يخرج.
يقال: سَرَبَ يقال على تصور الفعل من فاعله، و انسرب على تصور الانفعال منه، و سَرَبَ الدمع سال و انسربت الحية إلى حجرها و سَرَبَ الماء من السقاء.
[٤] (١) اللسان و الحيوان و محاضرات الراغب باختلاف الرواية.
و العضرفوط ضرب من العظاء. و هي دويبة على خلقة سام أبرص.
[٥] (٢) اللسان: «السُّرْبَة».
[٦] (٣) زيادة عن اللسان.
[٧] (٤) قال العجاج:
و ربّ أسراب حجيجٍ كُظَمِ.