تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٤ - وجب وجب
و هو مُسْتَوْجِبُ الحَمْدِ، أَي: وَلِيُّهُ، و مُسْتَحِقُّهُ.
و الوَجِيبَةُ : الوَظِيفَةُ ، و هي ما يُعَوِّدُهُ الإِنسانُ على نَفْسهِ، كالّلازِم و الثّابت. و الذي في الأَساس: الوَجْبَةُ ، و سيأْتي، و على الأَوّل يكون من زياداته.
و عن أَبي عمرٍو: الوَجِيبَةُ : أَنْ تُوجِبَ البَيْعَ، ثم تَأْخُذَهُ أَوّلاً فَأَوَّلاً ، و قيل: على أَنْ تَأْخُذَ منه بعضاً في كلِّ يومٍ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ وَجِيبَتَكَ . و ١٦- في الحديث : «إِذا كان البيعُ عن خِيارٍ فقد وَجَبَ ».
أَي: تَمَّ وَ نَفَذَ. يقال: وَجَبَ البَيعُ وُجُوباً ، و أَوْجَبَهُ إِيجَاباً :
أَي لَزِمَ و أَلْزَمَهُ، يعني: إِذا قال بعدَ العَقْدِ: اخْتَرْ رَدَّ البَيْعِ، أَو [١] إِنْفَاذَهُ، فاخْتَارَ الإِنْفَاذَ، لَزِمَ و إِنْ لم يَفْتَرِقَا.
و المُوجِبَةُ : الكَبِيرَةُ من الذُّنُوبِ الّتي يُسْتَوْجَبُ بها العَذَابُ. و قيل: إِنَّ المُوجِبَةَ تكونُ من الحَسَنَات و السَّيِّئات، و هي الَّتي تُوجِبُ النّارَ، أَو الجَنَّةَ ، ففيه لَفٌّ و نَشْرٌ مُرتَّبٌ. و ١٦- في الحديث : «الّلهُمَّ، إِنّي أَسأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِك».
و أَوْجَبَ الرَّجَلُ: أَتَى بِهَا ، أَي بالمُوجِبَةِ من الحسنات و السَّيَّئات، أَو عَمِل عَمَلاً يُوجِبُ له الجَنَّةَ، أَو النّارَ؛ و منه ١٦- الحديث : «مَنْ فَعَل كَذَا و كَذا، فقد أَوْجَبَ ». و ١٦- في حديث مُعَاذ « أَوْجَبَ ذُو الثَّلاثَةِ و الاثْنَيْنِ». أَي: من قَدَّم ثلاثةً من الوَلَد، أَو اثنَيْنِ، وَجَبَتْ له الجَنَّةُ. و ١٤- في حديثٍ آخَرَ : «أَنَّ قوماً أَتَوُا النَّبِيَّ، صلى اللّه عليه و سلم، فقالُوا: يا رسولَ اللََّهِ، إِنَّ صاحباً لنا أَوْجَبَ »، أَي: رَكِبَ خَطِيئَةً استوجب بها النّارَ، «فقال:
مُرُوهُ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً».
وَ وَجَبَ الحائطُ، يَجِبُ ، وَجْبَةً ، و وَجْباً : سَقَطَ. و قال اللِّحْيَانِيُّ: وَجَبَ البَيتُ، و كُلُّ شَيْءٍ: سَقَطَ، وَجْباً ، و وَجْبةً .
و وَجَبَ وَجْبَةً : سقَطَ إِلى الأَرْض، ليست الفَعْلَةُ فيه للمَرَّة الواحدة، إِنّما هو مصدر كالوُجُوب . و ١٦- في حديثِ سَعِيد :
«لولا أَصْواتُ السّافِرَةِ [٢] لَسَمِعْتُمْ وَجْبَةَ الشَّمْسِ». أَي:
سقُوطَها مع المَغِيب. و ١٦- في حديثِ صِلَةَ «فإِذا بِوَجْبَةٍ ». و هيصوتُ السُّقُوط. و في المَثَل «بكَ الوَجْبةُ . و بِجَنْبِه فَلْتَكُنِ الوَجْبَةُ . »و قولُه تعالَى: فَإِذََا وَجَبَتْ جُنُوبُهََا [٣] قيل: معناه سَقطتْ جُنُوبُها إِلى الأَرْض و قيل: خَرجتْ أَنْفُسُها فسقَطَتْ هي، فَكُلُوا مِنْهََا .
و وَجَبَتِ الشَّمْسُ، وَجْباً ، و وُجُوباً : غابَتْ ، الأَوّل عن ثعلب.
و وَجَبَتِ العَيْنُ: غارَتْ ، على المَثَل، فهو مجازٌ.
و وَجَبَ عنه: رَدَّهُ ، و في نوادر الأَعْرَاب: وَجَبْتُهُ عن كَذَا، [و وَكَبْتُهُ] [٤] إِذا رَدَدْتَهُ عنه، حَتَّى طالَ وُجُوبُهُ و وُكُوبُهُ عليه [٥] .
و وَجَب القَلْبُ ، يَجِبُ ، وَجْباً ، و وَجِيباً ، و وُجُوباً ، وَ وَجَبَاناً ، محرَّكَةَ: خَفَقَ ، و اضطَربَ. و قال ثعلب: وَجَبَ القَلْبُ وَجِيباً ، فقط. و ١- في حديث عليٍّ : «سَمِعْتُ لها وَجْبَةَ قَلْبِهِ». أَي خَفَقَانَهُ. و ١٦- في حديث أَبي عُبَيْدَةَ و مُعَاذٍ : «إِنَّا نُحَذِّرُكَ يَوْماً تَجِبُ فيه القُلُوبُ».
و أَوْجَب اللََّهُ تَعَالى قَلْبَهُ ، عن اللِّحْيَانيّ وحدَهُ.
و قال ثعلب: وجَبَ الرَّجُلُ، بالتَّخْفيف: أَكَلَ أَكْلَةً واحِدَةً في النَّهارِ. و عبارةُ الفَصِيح: في اليوم، و هو أَحسنُ، لِعُمُومِه.
و وَجَبَ أَهلَهُ: فَعَلَ بهم ذلك، كَأَوْجَبَ ، و وَجَّبَ ، بالتَّشْديد. و هو مَجازٌ.
و وَجَبَ الرَّجُلُ، وُجُوباً : ماتَ قال قَيْسُ بن الخَطِيمِ يَصِفُ حَرباً وقَعتْ بينَ الأَوْسِ و الخَزْرَجِ يَوْمَ بُعاثٍ [٦] :
وَ يَوْمَ بُعَاثٍ أَسْلَمَتْنَا سُيُوفُنا # إِلَى نَسَبٍ في جِذْمِ غَسّانَ ثاقِبِ [٧]
أَطاعَتْ بنُو عَوْفٍ أَمِيراً نَهَاهُمُ # عن السِّلْمِ، حَتَّى كانَ أَوّلَ وَاجِبِ
[١] عن النهاية، و بالأصل «و انقاذه»و اشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله السافرة. قال في النهاية: السافرة أمة من الروم، هكذا جاء متصلاً بالحديث».
[٣] سورة الحج الآية ٣٦.
[٤] زيادة عن اللسان.
[٥] اللسان: عنه.
[٦] في الأصل «بغاث»و ما أثبتناه عن اللسان و معجم البلدان. و بهامش المطبوعة المصرية: «قال المجد: بعاث بالعين و الغين كغراب و يثلث، موضع بقرب المدينة، و يومه معروف».
[٧] عجزه في اللسان:
إلى نشبٍ في حزم غسان ثاقب.