تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٢ - وثب وثب
و المِيثَبُ ، بكَسْرِ المِيمِ و فتح الثّاءِ المثلَّثة، قالوا:
الأَرْضُ السَّهْلَةُ ؛ و منه قول الشّاعر يَصِف نَعامةً:
قَرِيرَة عَيْنٍ حِينَ فَضَّتْ بِخَطْمِها # خَرَاشِيَّ قَيْض بينَ قَوْزٍ و مِيثَبِ [١]
و عن ابن الأَعْرَابيّ: المِيثَبُ : القافِزُ، و الجَالِسُ. و نقل عنه غير واحدٍ بتقديم الجالس على القافز.
و في نوادر الأَعْراب: المِيثَبُ : ما ارتَفَعَ مِن ، و في نسخة: عَنْ الأَرْضِ. قال ياقوت: و كُلُّه مِفْعَلٌ، من وَثَبَ .
و قال الأَصمَعِيُّ: المِيثَبُ : ماءٌ لِعُبادَةَ بالحِجَاز.
و المِيثَبُ ماءٌ لعُقَيْلٍ بنَجْد ثمَّ للمُنْتَفِق، و اسْمُهُ مُعَاويةُ بنُ عُقَيْل.
و قال غيرُهُ: مِيثَبٌ : وادٍ من أَوْدِيَةِ الأَعْرَاضِ الّتي تَسِيل من الحِجاز في نَجْد، اختلَطَ فيه عُقَيْلُ بْنُ كَعْب و زُبَيْدٌ من اليمن.
١٤- و مِيثَبٌ : مالٌ بالمَدِينَة الشَّرِيفة، من إِحْدَى صَدَقَاتِه، صلى اللّه عليه و سلم و له فيها سَبعةُ حِيطانٍ، كان أَوْصَى بها مُخَيْرِيقٌ اليهوديُّ للنَّبيّ، صلى اللّه عليه و سلم، و كان أَسلَمَ. فلمّا حضرتْه الوفاةُ، وَصَّى [٢] بها لرسولِ اللََّه، صلى اللّه عليه و سلم. و أَسماءُ هََذه الحِيطانِ: بَرْقَةُ، و مِيثَبُ ، و الصّافَةُ [٣] ، و أَعْواف، و حَسْنَى و الزَّلال [٤] و مشْرَبَةُ أُمّ إِبراهيم. كذا في المْعجم. هكذا وقَع في كتبِ الُّلغَة ، بل و في أَسماءِ المواضع و البِقاعِ، كالمراصدِ، و المُعْجَم لياقوت، و غيرِهما و مُصَنَّفاتِ أَبي عُبَيْد. و قوله: هُوَ غَلَطٌ صَرِيحٌ ، فيهِ ما فيه؛ لأَنّه ليس له في تخطئته نَصٌّ صحيح.
و قوله: الصَّوابُ مِيثٌ، كَمِيل مأْخوذ من الأَرْضِ المَيْثاءِ و هي السَّهْلَة [٥] ، لا يَنهَض دليلاً على ما قالَه، بل المُعْتَمَدُ ما ذهب إِليه الأَئمّة. و قد سَبَقَ الكلامُ عليه. و أَيضاً هََذا الّذيادّعاه أَنَّه الصَّواب، إِنّما هو ذو المِيثِ: موضعٌ بِعَقيقِ المدينة.
و المِيثَبُ : ع بِمَكَّةَ المُشَرَّفةِ عند غَدِير خُمٍ ، هََكذا في النُّسَخ، و الصَّوابُ: عندَ بِئْرِ خُمّ، كذا في المعجم، و ذََلك لأَنَّ خُمَّ بئرٌ جاهليٌّ بمَكَّة، و ثَمَّ شِعْبُ خُمّ يَتَدَلَّى على أَجْيادٍ الكبير. و أَمّا الّذِي يُضَاف إِليه الغَديرُ، فإِنّه دُونَ الجُحْفَة، على مِيلٍ، و سيأْتي بيان ذََلك في مَحلّه. و في اللّسان: اسمُ موضعٍ، و لم يُقَيِّدْ؛ قال النّابغةُ الجعْدِيُّ:
أَتاهُنَّ أَنَّ مِياهَ الذُّهابِ # فالأَوْرَقِ فالمِلْحِ فالمِيثَبِ
و عن أَبي عَمْرٍو [٦] : المِيثَبُ : الجَدْوَلُ. و مَوْثِبٌ ، كمَجْلِسٍ، و مَقْعد ، الفتح رواه ابْنُ حبِيبٍ: ع ، قال أَبو دُوَاد الإِيادِيُّ:
تَرْقَى و يرْفَعُها السَّرابُ كأَنَّها # من عُمّ مَوْثِبَ أَوْ ضِنَاكِ خِدادِ [٧]
عُمّ، أَي طِوال، و ضِناك، أَي ضخمْ. و قيل:
العُمّ: النَّخْلُ الطِوالُ، و الضِنَاكُ: شَجرٌ عَظِيمٌ، كذا في المُعْجَم.
و تقولُ: وَثَّبَهُ تَوْثِيباً ، أَي أَقْعَدَه على وِسَادَةٍ. و وَثَبَ وَثْبَةً وَاحِدَةً، و أَوْثَبْتُه أَنا، و أَوْثَبَهُ المَوْضِعَ: جعلَهُ يَثِبُه .
و وَاثَبَهُ : ساوَرَهُ ، هََكَذَا بالسين المُهْملَة، و مثلُه في الصَّحاح، و في أُخْرى بالمُعْجَمَة، و هو غلط.
و ربّمَا قالُوا وَثَّبَهُ وِسَادَةً تَوْثِيباً ، هََكذا في نسختنا مضبوط بالتّشديد، و في غيرها، ثلاثيّاً، كوَعَدَ: إِذا طرَحَها لَهُ ، ليَقْعُد عليها. و ١٧- في حديثِ فارِعةَ أُخْتِ أُمَيَّة بْنِ[أَبي] [٨] الصَّلْتِ، قالت : «قَدِمَ أَخي من سَفَرٍ، فوَثَبَ على سَرِيرِي». أَي:
قَعَدَ عليه، و استَقَرَّ.
و الوُثُوبُ في غَيْرِ لُغَةِ حِمْيَرَ: النُّهُوضُ و القيام. ١٤- و قَدِمَ
____________
[١] خراشي عن اللسان، و في الأصل «حراسي»وقوز عن معجم البلدان و بالأصل «قور»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله حراسيّ كذا بخطه و الصواب خراشي بالخاء و الشين المعجمتين كما في التكملة. في الصحاح: الخرشاء: مثل الحرباء قشرة البيضة العليا».
[٢] معجم البلدان: أوصى.
[٣] معجم البلدان: الصافية.
[٤] معجم البلدان: و الدلال.
[٥] في معجم البلدان: الميثاء الرملة اللينة.
[٦] عن اللسان و معجم البلدان، و في الأصل «أبي محمد».
[٧] خداد عن معجم البلدان، و بالأصل «حداد»قال ياقوت: لعله من الخدّ و هو الشق في الأرض.
[٨] عن اللسان و النهاية.