تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٤ - لبب لبب
و ليس فَعُلَ بالضَّمّ يَفْعَلُ بالفتح سِوَى لَبُبْت ، بالضَّمّ، تَلَبُّ بالفتح ؛ فإِن القاعدة أَنّ المضموم من الماضيات لا يكونُ مضارِعُهُ إِلاّ مضموماً و شذّ هََذا الحَرْفُ وحدَهُ لا نظيرَ له، و هو الّذي صرّح به شُرّاحُ اللاّمِيَّة و التَّسْهِيل و غَيْرُهم، و حكاه الزَّجّاجُ عن العرب، و اليَزِيديُّ، و نقله ابْنُ القَطّاع في صَرْفه، زادَ: و حكى اليَزِيدِيُّ أَيضاً: لَبِبْتَ تَلُبّ ، بكسر عين الماضي، و ضَمِّها في المستقبل. قال: و حكاه يُونُسُ بضَمِّهما جميعاً. و الأَعَمُّ لَبِبَ ، كفَرِح.
و في المِصْباح ما يقضي أَنّ الضَّمَّ، و إِن كان فيهما معاً، قليلٌ، شاذٌّ في المضاعف، و اقتصر في: لَبَّ ، على هََذا الفعل، و زاد عليه في دَمم حَرْفَيْنِ آخَرَيْنِ، قال: دَمَّ الرَّجُلُ، يَدَمُّ، دَمَامَةً، من بابَيْ: ضَرَبَ و تَعِبَ، و من بابِ قَرُبَ لغةٌ، فيُقَال: دَمُمْتَ، تَدُمُّ، و مثلُهُ: لَبُبْتَ تَلُبُّ ، و شَرُرْتَ تَشُرُّ من الشَّرّ، و لا يكادُ يُوجَدُ لها رابعٌ في المضاعَفِ.
و صرّح غيره بأَنّ الثّلاثةَ وَرَدَتْ بالضَّمّ في الماضي، و الفتحِ في المُضَارِع، على خلاف الأَصلِ، و لا رابعَ لها.
و ذكرها في الأَشباه و النظائر غيرُ واحد. و الأَكثرونَ اقتصرُوا على لَبُبَ ، و بعضُهم عليه مع دَمُمَ، و قالُوا: لا ثالثَ لهما.
انتهى.
قال شيخُنا: دَمَّ نقلَها ابْنُ القَطّاع عن الخليل، و شَرَّ:
نَقَلَهَا ابْنُ هشامٍ في شرح الفصيح عن قُطْرُبٍ، و اقتصر القَزّاز في الجامع على: لَبَّ ، و دَمَّ؛ و قال: لا نظيرَ لهما.
و زاد ابْنُ خالَوَيْهِ: عَزُزَتِ الشّاة: قلّ لَبَنُهَا. فتكون أَربعة.
و قيَّدَ الفَيُّومِيُّ بالمُضَاعَف، لأَنّه ورَدَ في غير المُضَاعَف نظائرُه، و إِن كانت شاذَّة.
قال ابْنُ القَطّاع في كتاب الأَبْنِيَة له: و أَمّا ما كان ماضيه على فَعُلَ، بالضَّمّ، فمضارعه يأْتي على يَفْعُلُ، بالضَّمّ، ككَرُمَ و شَرُفَ، ما خلا حرْفاً واحداً، حكاه سِيبَوَيْه، و هو:
كُدْتَ تَكادُ، بضمّ الكاف في الماضي، و فتحها في المضارع، و هو شاذٌّ، و الجَيِّدُ كِدْتَ تَكَادُ. و حكى غيرُه:
دُمْتَ تَدام، و مُتَّ تَماتُ، وجُدْتَ تَجاد [١] . ثم نقل لَبَّ عنالزجّاج و اليَزِيديّ كما مَرَّ، و دَمَّ عن الخليل، و عَزَّ عن ابْنِ خالَوَيْهِ. و لم يتعرّض لِشَرَّ الّذي في المصباح. انتهى.
و يأْتي في ف ك ك: و لقد فَكُكْت، كعَلِمت و كَرُمت، فيستدرك على هََذه الأَلفاظ.
و اللَّبَبُ : مَوْضِعُ المَنْحَرِ من كُلّ شَيءٍ، قيل: و به سُمِّيَ لَبَبُ الفَرَس.
و اللَّبَبُ : كاللَّبَّة ، و هو مَوْضِعُ القِلاَدَةِ من الصَّدْرِ من كُل شَيْءٍ، أَو النُّقْرَة فوقَه، و الجمع الأَلْبابُ . و في لسان العرب: اللَّيَّةُ وَسَطُ الصَّدْرِ و المَنْحَرِ، و الجمع لَبّاتٌ و لِبابٌ ، عن ثعلب. و حكى الِّلحْيَانيُّ: إِنّهَا لَحَسَنةُ اللَّبَّاتِ ، كأَنّهم جعلوا كلَّ جزءٍ منها لَبَّةً ، ثم جمعوا على هََذا. و قال ابْنُ قُتَيْبَةَ: هي العِظَامُ الّتي فَوْقَ الصَّدْرِ و أَسفَلَ الحَلْقِ بين التَّرْقُوتَيْنِ، و فيها تُنْحَرُ الإِبِلُ. و من قال: إِنها النُّقْرَةُ في الحَلْقِ، فقد غَلِطَ. انتهى.
و من المجاز: أَخَذَ في لَبَبِ الرَّمْل، هو: ما اسْتَرَقَّ مِنَ الرَّمِل ، و انْحَدَرَ من مُعْظَمِهِ، فصار بَيْنَ الجَلَدِ و غَلْظِ الأَرْض.
و قيل: لَبَبُ الكَثِيبُ: مُقَدَّمُهُ، قال ذُو الرُّمَّةِ:
بَرَّاقَةُ الجِيدِ و اللَّبَّاتِ واضِحَةٌ # كأَنَّهَا ظَبْيَةٌ أَفْضَى بِها لَبَبُ
قال الأَحْمرُ: مُعْظَمُ الرَّمْلِ: العَقَنْقَلُ، فإِذا نَقَصَ، قيل:
كَثِيبٌ، فإِذا نَقَصَ، قِيلَ: عَوْكَلٌ، فإِذا نَقَصَ، قيل: سِقْطٌ، فإِذا نقص، قيلَ: عَدَابٌ، فإِذا نَقَصَ، قيلَ: لَبَبٌ .
و في التهذيب: اللَّبَبُ من الرَّمْل: ما كان قَريباً من حَبْلِ الرَّمْل [٢] .
و اللَّبَبُ : معروفٌ، و هو ما يُشَدُّ في ، و في نسخةٍ: على صَدْرِ الدّابَّةِ ، أَو النّاقة، كما في نسخة بدل الدَّابّةِ. قال ابْنُ سيدَهْ و غيرُهُ: يكون للرَّحْلِ و السَّرْج لِيَمْنَعَ اسْتِئْخَارَ الرَّحْلِ و السَّرْجِ، أَي: يَمْنَعُهُمَا من التّأْخير، ج أَلْبابٌ قال سيبويهِ: لم يُجاوِزُوا به هََذا البِناءَ.
[١] عن كتاب الافعال لابن القطّاع ١/١٢ و بالأصل: وحدت تحاد.
[٢] في المجمل و المقاييس: اللبب من الرمل: ما كان متصلاً بسهل و قريباً من جبلٍ.