تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٥ - كذب كذب
قاسمِ بْن[أَحمدَ بْن [١] خِذيو [٢] ، الأَخْسِيكَتِي [٣] ، الحَنفيُّ، المُلَقَّبُ بذي الفضائل، ترجمتُه في البُغْيَةِ و في طَبَقَات الحَنَفيّة للشيخ قاسم.
قال ابْنُ الأَنباريّ. إِنّ الكَذِبَ ينقسمُ إِلى خمسة أَقسام:
إِحداهُنَّ تَغْيِيرُ الحاكي ما يَسمَعُ، و قولُهُ ما لا يَعْلَمُ نقلاً و رِوَايَةً، و هذا القسمُ هو الَّذي يُؤْثِمُ و يَهْدِمُ المُرُوءَةَ. الثّاني:
أَنْ يقول قولاً يُشْبِهُ الكَذِبَ ، و لا يَقْصِد به إِلاَّ الحَقَّ، و منه ١٦- حديثُ : « كَذَبَ إِبراهِيمُ ثَلاَثَ كَذِباتٍ ». أَي: قالَ قولاً يُشْبِهُ الكَذِبَ ، و هو صادقٌ في الثّلاث. الثّالثُ بمعنى الخَطَإِ، و هو كثيرٌ في كلامهم. و الرّابعُ البُطُولُ، كَذَبَ الرَّجُلُ:
بمعنى بَطَلَ عليه أَمَلُهُ و ما رَجاهُ. الخامسُ بمعنى الإِغراءِ، و قد تقدَّم بيانُه. و على الثّالث خَرَّجُوا ١٦- حديثَ صَلاةِ الوِتْر « كَذَبَ أَبو محمَّد». أَي: أَخطأَ، سمّاهُ كاذِباً [٤] ، لِأَنَّهُ شَبِيهُهُ في كَوْنِه ضِدَّ الصَّواب، كما أَنَّ الكَذِبَ ضِدُّ الصِّدق و إِن افْتَرقا مِنْ حَيْثُ النِّيَّةُ و القَصْدُ؛ لِأَنَّ الكاذبَ يعلَم أَنّ ما يقولُهُ كَذِبٌ ، و المُخْطِئَ لا يعلَمُ. و هََذا الرَّجُلُ ليس بمُخْبِرٍ، و إِنّما قاله باجتهاد أَدَّاهُ [٥] إِلى أَنَّ الوِتْرَ واجبٌ، و الاجتهادُ لا يدخُلُه الكَذِبُ ، و إِنّما يدخُلُه الخطأُ. و أَبو محمّدٍ الصَّحابُّي: اسمهُ مسعودُ بْنُ زَيْدٍ.
و في التّوْشِيح: أَهلُ الحِجَاز، يقولونَ: كَذَبْتَ بمعنى أَخطأْتَ، و قد تَبِعَهم فيه بقيّةُ النّاس. و على الرّابع خَرَّجُوا قولَ اللََّهِ، عزَّ و جَلَّ: اُنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ [٦] :
انظُرْ كيفَ [٧] بَطَلَ عليهم أَمَلُهُمْ، و كذا قول أَبي طالبٍ:
كَذَبْتمْ و بَيْتِ اللََّه نَبْزِي مُحَمَّداً # و لَمَّا نُطاعِنْ حَوْلَهُ و نُناضِلِ [٨]
و انظر بقيّة هََذا الكلام في شرح شيخنا، فإِنّه نفيس جدًّا.
و من الأَمثال الّتي لم يذكُرْهَا المؤلِّفُ قولُهم:
أَكْذِبِ النَّفْسَ إِذا حَدَّثْتَها .
أي: لا تُحَدِّثْ نفسَك بأَنّك لا تَظفَرُ، فإِنّ ذََلك يُثَبِّطُكَ.
سُئل بَشَّارٌ: أَيُّ بيتٍ قالته العربُ أَشْعَر؟فقال: إِنّ تفضيلَ بيتٍ واحدٍ على الشِّعْر كُلِّه، لَشَديدٌ. و لََكنْ أَحْسَنَ لَبِيدٌ في قوله:
أَكْذِبِ [٩] النَّفْسَ إِذا حَدَّثْتَها # إِنَّ صِدْقَ النَّفْسِ يُزْرِي بالأَمَلْ
قاله المَيْدَانِيُّ، و غيرُه؛ و منها:
كُلُّ امْرِئٍ بِطَوَالِ العَيْشِ مَكْذُوبُ [١٠]
و منها عجز بيتٍ من شعر أَبي دُوَاد:
كَذَبَ العَيْرُ و إِنْ كانَ بَرَحْ
و أَوّلُهُ:
قُلْتُ لَمّا نَصَلاَ من قُنَّة
و بعدَهُ:
و تَرَى خَلْفَهُمَا إِذْ مَصَعَا # مِنْ غُبَارٍ ساطِعٍ فَوْقَ قُزَحْ
كَذَب : أَي فَتَر و أَمْكَنَ، و يجوز أَن يكون إِغراءً، أَي:
عليك الغَيْرَ، فَصِدْهُ، و إِنْ كان بَرَحَ، يضرب للشّيْءِ يُرْجَى و إِنْ تَصَعَّبَ.
ثمّ نقل عن خطّ العلاّمة نُورِ الدِّين العُسَيْليّ ما نصُّه:
رأَيْتُ في نسخةِ شَجَرَةِ النَّسَب الشَّريف، عند إِيرادِ
[١] عن المطبوعة الكويتية نقلاً عن معجم الأدباء.
[٢] بالأصل «خربو»و أثبتنا ما ورد في المطبوعة الكويتية.
[٣] في اللباب هذه النسبة إلى أخسيكث بالثاء المثلثة. الأخسيكثي: بفتح الألف و سكون الخاء المعجمة و كسر السين المهملة و سكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها و فتح الكاف و في آخرها الثاء المثلثة.
(اللباب) .
[٤] في النهاية: كَذِباً.
[٥] عن النهاية. و بالأصل «أدلة»و أشار بهامش المطبوعة المصرية إلى ما ورد في النهاية.
[٦] سورة الانعام الآية ٢٤.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله انظر على حذف أي التفسيرية.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله نبزي، بزا الرجل قهره و بطش به كأبزاه أفاده المجد».
[٩] بالأصل «و أكذب»و قد تقدم في المادة: «أكذب»و هو في ديوانه دون «واو».
[١٠] البيت لأخت عمرو ذي الكلب و عجزه كما في شرح أشعار الهذليين:
و كل من غالب الأيام مغلوبُ.