تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٣ - كذب كذب
٣٦٣
رَسُول أَتاهُم صادِقاً فتَكَذَّبُوا # عَلَيْهِ و قالوا: لستَ فينا بِماكِثِ.
و كاذَبْتُهُ مُكاذَبَةً ، و كِذَاباً : كَذَّبْتُه ، و كَذَّبَنِي .
و كَذَّبَ الرَّجُلَ تَكْذِيباً ، و كِذَّاباً : جَعَله كاذِباً ، و قال له:
كَذَبْت .
و كذََلك كَذَّبَ بالأَمْرِ تَكْذِيباً و كِذَّاباً بالتَّشْدِيد، و كِذاباً ، بالتَّخْفِيف: أَنْكَرَهُ و في التَّنْزيل العزيز: وَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا كِذََّاباً [١] ، و فيه: لاََ يَسْمَعُونَ فِيهََا لَغْواً وَ لاََ كِذََّاباً [٢] أَي:
كَذِباً ، عن اللِّحْيَانِيِّ. ١- قال الفَرّاءُ : خفَّفهما عَليّ بْنُ أَبي طالب جميعاً. و ثقَّلهما عاصمٌ و أَهلُ المدينة، و هِيَ لُغَةٌ يمانِيَةٌ فصيحةٌ، يقولونَ: كَذَّبْتُ به كِذَّاباً ، و خَرَّقْتُ القميصَ خِرَّاقاً، و كذََلك كُلّ فَعَّلتُ، فمصدرُهَا فِعَّالٌ في لغتهم مشدّدة. قال: و قال لي أَعرابِيٌّ مَرّةً على المَرْوَةِ يستَفْتِينِي:
الحَلْقُ أَحَبّ إِليك، أَم القِصّارُ؟و أَنشَدَ بعضُ بني كُلَيْبٍ:
لَقَدْ طالَ ما ثَبَّطْتَنِي عن صَحابَتِي # و عَنْ حِوَجٍ قِضَّاؤُها من شِفائِيا [٣]
قال الفَرّاءُ: كان الكسائِيّ يُخَفِّفُ لا يَسْمَعُونَ فيها لَغْواً و لا كِذاباً ، لأَنّها مُقَيّدةٌ بفعلٍ يُصَيِّرُها مصدراً، و يُشَدّدُ وَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا كِذََّاباً ؛ لأَن كَذَّبوا يُقَيد [٤] الكِذَّابَ ، قال:
و الذي قال حَسَنٌ، و معناهُ: لاََ يَسْمَعُونَ فِيهََا لَغْواً ، أَي:
باطِلاً، وَ لاََ كِذََّاباً ، أَي: لا يُكَذِّبُ بعضُهم بعضاً [٥] .
و كَذَّبَ فُلاناً تَكْذِيباً : أَخبَرَهُ أَنّهُ كاذِبٌ ، أَو جَعَلَهُ كاذِباً بأَنْ وصَفَه بالكَذِبِ . و قال الزَّجّاج: معنى كَذَّبْتُهُ ، قلتُ له:
كَذَبْتَ ، و معنى أَكْذَبْتُه : أَرَيْتُهُ أَنَّ ما أَتَى بِه كَذِبٌ ، و به فُسِّر قولُه تعالَى: فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ [٦] ، و قُرِئَ بالتَّخْفِيفِ [٧] و نَقَلَ الكِسائيُّ عن العرب: يقال: كَذَّبْتُ الرَّجُلَ تَكْذِيباً : إِذا نَسَبْتَهُ إِلى الكَذِب .
و من المجاز: كَذَّبَ عن أَمْر قد أَرادَهُ. و في لسان العرب: و أَرادَ أَمراً ثُمَّ كَذَّب عنه، أَي: أَحْجَمَ. و كَذَّبَ عَنْ فُلانٍ: رَدَّ عَنْهُ. و من المجَاز: كَذَّبَ الوَحْشِيُ ، و كَذَبَ : جَرَى شَوْطاً، فوَقَفَ [٨] لِيَنْظُرَ ما وَراءَهُ : هل هو مطلوب، أَم لا؟ *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
في الصَّحاح: الكُذَّبُ ، جمع كاذِبٍ مثل راكعٍ و رُكَّع قال أَبو دُوَاد الرُّؤَاسِيُّ:
مَتَى يَقُلْ تنْفَعِ الأَقْوَامَ قَوْلَتُهُ # إِذا اضْمَحَلَّ حَدِيثُ الكُذَّبِ الوَلَعَهْ [٩]
و الكُذُب : جمع كَذُوب ، مثل صَبُورٍ و صُبُرٍ؛ و منه قرأَ بعضُهُم وَ لاََ تَقُولُوا لِمََا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ اَلْكَذِبَ [١٠] ، فجعله نعتاً للأَلْسنة. كذا في لسان العرب، و زادَ شيخُنا في شرحه و قيل: هو جمع كاذب ، على خلاف القياس، أَو جمعُ كِذَابٍ ، ككِتَاب: مصدرٌ وُصِفَ به مبالغةً، قاله جماعةٌ مر أَهل اللُّغَةِ، انتهى.
و رُؤْيَا كَذُوبٌ ، مثلُ نََاصِيَةٍ كََاذِبَةٍ ، أَي: كَذُوبٌ صاحِبُها، و قد تقدَّم الإِشارةُ إِليه. أَنشد ثعلب:
فَحَيَّتَ فحَيَّاهَا فهَبَّ فحَلَّقتْ # مع النَّجْمِ رُؤْيَا في المَنَامِ كَذُوبُ
و التَّكاذُبُ : ضِدُّ التَّصادُقِ.
و في التَّنْزيل العزيز: وَ جََاؤُ عَلىََ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ [١١] ١٦- رُوِيَ في التَّفْسِير : أَنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ، عليه السَّلامُ، لَمَّا طَرَحوه في الجُبّ، أَخَذُوا قَمِيصَهُ، و ذبَحُوا جَدْياً، فلطَّخُوا القميصَ بدَمِ الجَدْيِ. فلما رأَى يعقوبُ، عليه السّلام، القميصَ، قال كَذَبْتُم ، لو أَكَلَهُ الذِّئْبُ،
____________
[١] سورة النبأ الآية ٢٨.
[٢] سورة النبأ الآية ٣٥.
[٣] عجزه في الأصل
و عن عوج قصادها من شفائيا.
و ما أثبتناه عن اللسان.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «يفيد».
[٥] زيد في التكملة «كُذَّابا»بضم الكاف و بالتشديد عن عمر بن عبد العزيز، و قد مر ذلك أثناء المادة.
[٦] سورة الانعام الآية ٣٣.
[٧] قال الفراء: و معنى التخفيف: لا يجعلونك كذابا و أن ما جئت به باطل. لأنهم لم يجربوا عليه كذباً فيكذبوه إنما أكذبوه أي قالوا: إن ما جئت به كذب لا يعرفونه من النبوة.
[٨] اللسان: ثم وقف.
[٩] الولعة جمع والع مثل كاتب و كتبة. و الوالع: الكاذب.
[١٠] سورة النحل الآية ١١٦.
[١١] سورة يوسف الآية ١٨.