تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦ - ركب ركب
و الرَّاكِبُ و الرَّاكِبَةُ و الرَّاكُوبُ و الرَّاكُوبَةُ و الرَّكَّابَةُ ، مُشَدَّدَةً: فَسِيلَةٌ تَكُونُ فِي أَعْلَى النَّخْلِ مُتَدَلِّيَة لا تَبْلُغُ الأَرْضَ، و في الصحاح: الرَّاكِبُ ما يَنْبُتُ مِنَ الفَسِيلِ [١] في جُذُوع النَّخْلِ و لَيْسَ له في الأَرْضِ عِرْقٌ، و هي الرَّاكُوبَةُ و الرَّاكُوبُ ، و لا يقالُ لها الرَّكَّابَةُ إِنَّمَا الرَّكَّابَةُ : المَرْأَةُ الكَثِيرَةُ الرُّكُوبِ ، هذا قول بعض اللغويين.
قلتُ: و نَسَبَهُ ابن دريد إِلى العَامَّةِ، و قال أَبو حنيفة:
الرَّكَّابَةُ الفَسِيلَةُ، و قيل: شِبْهُ فَسِيلَةٍ تَخْرُجُ في أَعْلَى النَّخْلَةِ عندَ قِمَّتِهَا، و رُبَّمَا حَمَلَت مَعَ أُمِّهَا، و إِذَا قُطِعَتْ كان أَفْضَلَ للأُمِّ، فأَثْبَتَ ما نَفَى غيرُه. و قال أَبو عبيد: سمعتُ الأَصمعيّ يقولُ: إِذا كانت الفَسِيلَةُ في الجِذْعِ و لم تكن مُسْتَأْرِضَةً فهي [٢] من خَسِيسِ النَّخْلِ، و العَرَبُ تُسَمِّيهَا الرَّاكِبَ ، و قيلَ فيها الرَّاكُوبُ و جمعُها الرَّوَاكِيبُ .
و رَكَّبَهُ تَرْكِيباً : وَضَعَ بَعْضَهُ على بَعْضٍ فَتَركَّبَ ، وَ تَرَاكَبَ ، منه: رَكَّبَ الفَصَّ في الخَاتَمِ، و السِّنَانَ في القَنَاةِ. و الرَّكِيبُ اسْمُ المُرَكَّبِ في الشَّيءِ كالفَصِ يُرَكَّبُ في كِفَّةِ الخَاتَمِ، لأَنَ [٣] المُفَعَّلَ و المُفْعَلَ كُلٌّ يُرَدُّ [٣] إِلى فَعِيلٍ، تَقُولُ: ثَوْبٌ مُجَدَّدٌ و جَدِيدٌ، و رَجُلٌ مُطْلَقٌ و طَلِيقٌ، و شيءُ حَسَنُ التَّرْكِيبِ ، و تقولُ في تَرْكِيبِ الفَصِّ في الخاتَمِ، و النَّصْلِ في السَّهْمِ: رَكَّبْتُه فَتَرَكَّبَ ، فَهُوَ مُرَكَّبٌ وَ رَكِيبٌ .
و الرَّكِيبُ بمعْنَى الرَّاكِبِ كالضَّرِيبِ و الصَّرِيمِ، للضَّارِبِ و الصَّارِم، و هُوَ مَنْ يَرْكَبُ مَعَ آخَرَ و ١٦- في الحديث «بَشِّرْ رَكِيبَ السُّعَاةِ بِقِطْعٍ مِنْ جَهَنَّم مِثْلِ قُورِ حِسْمَى». أَرادَ [٤] مَنْ يَصْحَبُ عُمَّالَ الجَوْرِ.
و مِنَ المَجَازِ رُكْبَانُ السُّنْبُلِ بالضَّمِّ: سَوَابِقُهُ التي تَخْرُجُ مِنَ القُنْبُعِ في أَوَّلِه، و القُنْبُعُ كقُنْفُذٍ: وِعَاءُ الحِنْطَةِ، يقال قد خَرَجَتْ في الحَبِّ رُكْبَانُ السُّنْبُلِ.
و من المجاز أَيضاً: رَكِبَ الشَّحْمُ بَعْضُهُ بَعْضاً و تَرَاكَبَ ، و إِنَّ جَزُورَهُم لَذَاتُ رَوَاكِبَ و رَوَادِفَ رَوَاكِبُ الشَّحْمِ:
طَرَائِقُ مُتَرَاكِبَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فِي مُقَدَّمِ السَّنَامِ و أَمَّا التي في مُؤَخَّرِه فهي الرَّوَادِفُ، وَاحِدَتُها [١] رَادِفَةٌ، و رَاكِبَةٌ .
و الرُّكْبَةُ بالضَّمِّ: أَصْلُ الصِّلِّيَانَةِ إِذا قُطِعَتْ نقله الصاغانيّ.
و الرُّكْبَةُ : مَوْصِلُ مَا بَيْنَ أَسَافِلِ أَطْرَافِ الفَخِذِ و أَعَالِي السَّاقِ، أَو هي مَوْضِعُ كذا في النسخ، و صَوَابُه مَوْصِلُ الوَظِيفِ و الذِّرَاعِ و رُكْبَةُ البَعِيرِ في يَدِه، و قد يقالُ لِذَوَاتِ الأَرْبَعِ كُلِّهَا من الدَّوَابّ: رُكَبٌ ، و رُكْبَتَا يَدَيِ البَعِيرِ:
المَفْصِلاَنِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ البَطْنَ إِذا بَرَكَ، و أَمَّا المَفْصِلاَنِ النَّاتِئانِ مِنْ خَلْف فَهُمَا العُرْقُوبَانِ، و كُلُّ ذِي أَرْبَعٍ رُكْبَتَاهُ في يَدَيْهِ، و عُرْقُوبَاهُ في رِجْلَيْهِ، و العُرْقُوبُ مَوْصِلُ الوَظِيفِ أَو الرُّكْبَةُ : مَرْفِقُ الذِّرَاع من كُلِّ شَيْءٍ و حكى اللِّحْيَانيّ: بَعِيرٌ مُسْتَوْقِحُ الرُّكَبِ كَأَنَّهُ جَعَلَ كُلّ جُزْءٍ منها رُكْبَةً ثمَ جَمَعَ عَلَى هذَا، ج في القِلَّةِ رُكْبَاتٌ و رُكَبَاتٌ و رُكُبَاتٌ ، و الكَثِيرُ رُكَبٌ و كذلك جَمْعُ كُلِّ ما كانَ على فُعْلَةٍ إِلاَّ في بَنَاتِ اليَاءِ فَإِنَّهُم لا يُحَرِّكُونَ مَوْضِعَ العَيْن منه بالضَّمِّ، و كذلك في المُضَاعَفَةِ.
و أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَسْعُودِ بنِ أَبِي رُكَبٍ الخُشَنِيّ إِلى خُشَيْنِ بنِ النَّمِرِ من وَبَرَةَ بن ثَعْلَبِ [٥] بنِ حُلْوَانَ من قُضَاعَةَ مِنْ كِبَارِ نُحَاةِ المَغْرِبِ، و كذلك ابنُه أَبُو ذَرٍّ مُصْعَبٌ، قيَّدَه المُرْسِيّ، و هو شَيْخُ أَبي العَبَّاسِ أَحمدَ بنِ عبدِ المُؤْمِنِ الشَّرِيشِيِّ شارِح المَقَامَاتِ، و القَاضِي المُرْتَضَى أَبُو المَجْدِ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عليِّ بنِ عبدِ العَزِيرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَسْعُود، عُرِفَ كَجَدِّه بابنِ أَبِي رُكَبٍ ، سَمعَ بالمَرِيَّةِ، و سَكَنَ مُرْسِيَةَ تُوُفِّي سنة ٥٨٦ كذا في أَول جوءِ الذَّيْلِ للحافِظِ المُنْذِرِيِّ.
و الأَرْكَبُ : العَظِيمُهَا أَيِ الرُّكْبَةِ وَ قَدْ رَكِبَ ، كَفَرِحَ رَكَباً .
و رُكِبَ الرَّجُلُ، كعُنِيَ: شَكَى رُكْبَتَهُ .
و رَكَبَهُ كنَصَرَهُ يَرْكُبُهُ رَكْباً : ضَرَبَ رُكْبَتَهُ ، أَوْ أَخَذَ بِفَوْدَيْ
[١] في الصحاح: و الراكب من الغسيل: ما ينبت...
[٢] عن اللسان، و بالأصل «فهو».
[٣] عن اللسان، و بالأصل: «لأن الفعيل و المفعل كل ما يرد».
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: قال في التكملة: و الساعي: المصدق، و القور: جمع قارة و هي أصغر من الجبل، و حسمى بلد جذام و المراد بركيب السعاة من يركب عمال العدل بالرفع عليهم و نسبة ما هم منه براء من زيادة القبض و الانحراف عن التسوية إليهم، و يجوز أن يراد به من يركب منهم الناس بالغشم أو من يصحب عمال الجور و يركب معهم، و فيه بيان أن هذا إذا كان بهذه المنزلة من الوصية فما الظن بالعمال أنفسهم»قارن مع النهاية.
[٥] جمهرة ابن حزم: «تغلب».