تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨ - ركب ركب
وَ رَكُوبَةُ : ثَنِيَّةٌ بَيْنَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ عنْدَ العَرْجِ سَلَكَهَا النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم في مهاجَرِه إِلى المَدِينَةِ. قال:
و لَكِنَّ كَرًّا فِي رَكُوبَةَ أَعْسَرَا [١]
و كَذَا ١٤- رَكُوبُ : ثَنِيَّةٌ أُخْرَى صَعْبَةٌ سَلَكَهَا النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم. قال عَلْقَمَةُ:
فَإِنَّ المُنَدَّى رِحْلَةٌ فَرَكُوبُ
رِحْلَةُ: هَضْبَةٌ أَيضاً، و روايةُ سيبويه: رِحْلَةٌ فَرُكُوبُ أَيْ أَنْ تُرْحَلَ ثمَّ تُركَب .
و الرِّكَابِيَّةُ بالكَسْرِ: ع قُرْبَ المَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ، على ساكِنِها أَفضلُ الصلاةِ و السلامِ، على عَشَرَةِ أَمْيَالٍ منها.
و رُكَبٌ كَصُرَدٍ: مِخْلاَفٌ باليَمَنِ. و رُكْبَةُ بالضَّمِّ: وَادٍ بالطَّائِفِ بين غَمْرَة [٢] و ذَاتِ عِرْقٍ، و ١٧- في حديث عُمَرَ «لَبَيْتٌ بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ بالشَّامٍ». قال مالكُ بنُ أَنَسٍ: يُرِيدُ لِطُول البَقَاءِ و الأَعْمَارِ، و لِشِدَّةِ الوَبَاءِ بالشَّامِ.
قلتُ: و ١٧- في حديثِ ابنِ عباس رضي اللََّه عنهما «لأَنْ أُذْنِبَ سَبْعِينَ ذَنْباً بِرُكْبَةَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُذْنِبَ ذَنْباً بِمَكَّةَ». كذا في بَعْضِ المَنَاسِكِ، و في لسان العرب: و يقال لِلْمُصَلِّي الذي أَثَّرَ السُّجُودُ في جَبْهَتِه: بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِثْلُ رُكْبَةِ العَنْزِ، و يُقَالُ لِكُلِّ شَيْئَيْنِ يَسْتَوِيَانِ وَ يَتَكَافَآنِ: هُمَا كَرُكْبَتَيِ العَنْزِ، و ذلك أَنَّهُمَا يَقَعَانِ مَعاً إِلى الأَرْضِ منها إِذَا رَبَضَتْ.
و ذُو الرُّكْبَةِ : شَاعِرٌ و اسْمُهُ مُوَيْهِبٌ.
و بِنْتُ رُكْبَةَ : رَقَاشِ كَقَطَامِ أُمُّ كَعْبِ بنِ لُؤَيِ بنِ غَالِبٍ.
و رَكْبَانُ كَسَحْبَانَ: ع بِالحِجَازِ قُرْبَ وَادِي القُرَى.
و من المجاز رِكَابُ السَّحَابِ بِالكَسْرِ: الرِّيَاحُ في قول أُمَيَّةَ:
تَرَدَّدُ و الرِّيَاحُ لَهَا رِكَابُ
و تَرَاكَبَ السَّحَابُ و تُرَاكَمَ: صَارَ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ.
و الرَّاكِبُ رَأْسُ الجَبَلِ هكذا في النسخ و مثلُه في «التكملة»و في بعضها الحَبْلِ، بالحَاءِ المهملة، و هو خطأٌ:
و يُقَالُ بَعِيرٌ أَرْكَبُ إِذَا كان [٣] إِحْدَى رُكْبَتَيْهِ أَعْظَمَ مِن الأُخْرَى. و في النَّوَادِرِ: نَخْلٌ رَكِيبٌ و رَكِيبٌ مِنْ نَخْلٍ، و هُوَ ما غُرِسَ سَطْراً عَلَى جَدْوَلٍ أَوْ غَيْرِ جَدْوَلٍ. و المُتَرَاكِبُ مِنَ القَافِيَةِ: كُلُّ قَافِيةٍ تَوَالَتْ فيها ثَلاَثَةُ أَحْرُفٍ مُتَحَرِّكةٍ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ، وَ هِيَ: مُفَاعَلَتُنْ و مُفْتَعِلُنْ و فَعِلُنْ، لأَنَّ في فَعِلُنْ نُوناً ساكنةً، و آخِر الحرفِ الذي قبلَ فَعِلُنْ نُونٌ ساكِنةٌ، و فَعِلْ إِذا كانَ يَعْتَمِدُ على حَرْفٍ مُتَحَرِّكٍ نحو فَعُولُ فَعِلْ، اللاَّمُ الأَخِيرَةُ ساكِنَةٌ، و الواوُ في فَعُولُ سَاكِنَةٌ، كذا في لسان العرب.
*و مما استدركه شيخنا على المؤلف:
مِنَ الأَمْثَالِ «شَرُّ النَّاسِ مَنْ مِلْحُهُ عَلَى رُكْبَتِهِ » يُضْرَبُ للسَّرِيعِ الغَضَبِ و للْغَادِرِ أَيضاً، قال ابن[أَبى]الحَدِيدِ في شَرْحِ نَهْجِ البَلاَغَةِ في الكِتَابَةِ: و يَقُولُونَ: «مِلْحُهُ عَلَى رُكْبَتِهِ » أَي يُغْضِبُه أَدْنَى شيْءٍ [٤] ، قال الشاعر:
لاَ تَلُمْهَا إِنَّهَا مِنْ عُصْبَةٍ [٥] # مِلْحُهَا مَوْضُوعَةٌ فَوْقَ الرُّكَبْ
و أَوْرَدَهُ المَيْدَانِيُّ في مجمع الأَمثال و أَنْشَدُ البَيْتَ «مِنْ نِسْوَةٍ» يَعْنِي مِنْ نِسْوَةٍ هَمُّهَا السِّمَنُ و الشَّحْمُ.
و في الأَساس: و مِنَ المَجَازِ: رَكِبَ رَأْسَهُ: مَضَى عَلَى وَجْهِهِ بغَيْرِ رَوِيَّةٍ لا يُطِيعُ مُرْشِداً، و هو يَمْشِي الرَّكْبَةَ ، و هُمْ يَمْشُونَ الرَّكَبَاتِ .
قُلْتُ: و في لسان العرب: و ١٦- في حديث حُذَيْفَةَ «إِنَّمَا تَهْلِكُونَ [٦] إِذَا صِرْتُمْ تَمْشُونَ الرَّكَبَاتِ كَأَنَّكُمْ يَعَاقِيبُ
[١] اللسان: أعسر.
[٢] عن معجم البلدان، و بالأصل «عمرة».
[٣] الصحاح: كانت.
[٤] في الفاخر: يقال للرجل إذا كان سيىء الخلق يغضب من كل شيء.
[٥] في الفاخر: «أُمّة»و نسب فيه البيت لمسكين الدارمي و بعده فيه:
كشموس الخيل يبدو شغبها # كلما قيل لها هال وهب
قال: الملح يذكر و يؤنث و التأنيث أكثر.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله إنما تهلكون الخ ذكر في التكملة صدر هذا الحديث و هو إنما تهلكون إذا لم يعرف لذي الشيب شيبة و إذا صرتم الخ».