تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤ - ركب ركب
قلتُ: و هذا الذي أَنكره شيخُنَا و استبعدَه نقلَه الصاغانيّ عن الكسائيّ، و مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ، و يقال: رَجُلٌ رَكُوبٌ و رَكَّابٌ ، الأَوَّلُ عن ثعلب: كَثِيرُ الرُّكُوبِ ، و الأُنْثَى رَكَّابَةٌ ، و في لسان العرب: قال ابن بَرِّيّ:
قَوْلُ ابن السّكّيت: مَرَّ بنا رَاكِبٌ إِذا كان على بعير خاصَّةً إِنما يريد إِذا لم تُضِفْه، فإِن أَضَفْتَه جاز أَن يكون للبعيرِ و الحِمَارِ و الفَرَسِ و البَغْلِ و نحو ذلك فتقول: هَذَا رَاكِبُ جَمَلٍ، و رَاكِبُ فَرَسٍ، و رَاكِبُ حِمَارٍ، فإِن أَتَيْتَ بجَمْعٍ يختصُّ بالإِبلِ لم تُضِفْه كقوله رَكْبٌ و ركْبانٌ ، لا تقول [١] :
رَكْبُ إِبِلٍ و لا رُكْبانُ إِبِلٍ، لأَنَّ الرَّكْبَ و الرُّكْبَانَ لا يكونُ إِلا لرُكَّابِ الإِبلِ، و قال غيرُه: و أَمَّا الرُّكَّابُ فيجوزُ إِضَافَتُهُ إِلى الخَيْلِ و الإِبلِ و غيرِهِمَا، كقولك: هؤلاءِ رُكَّابُ خَيْلٍ، و رُكَّابُ إِبلٍ، بخلافِ الرَّكْبِ و الرُّكْبَانِ ، قال: و أَما قَوْلُ عُمَارَةَ: إِنِّي لاَ أَقُولُ لرَاكِبِ الحِمَارِ فَارِسٌ، فهو الظاهرُ، لأَنَّ الفَارِسَ فاعِلٌ مأْخُوذٌ من الفَرَسِ، و معناهُ صاحبُ فَرَسٍ و راكبُ فَرَسٍ، مثل قولهم: لابِنٌ و تَامِرٌ و دَارِعٌ و سَائِفٌ و رَامِحٌ، إِذا كانَ صاحبَ هذه الأَشياء، و عَلَى هذَا قال العَنْبريُّ:
فَلَيْتَ لي بِهمُ قَوْماً إِذَا رَكِبُوا # شَنُّوا الإِغارَةَ فُرْسَاناً و رُكْبَانَا
فجعل الفُرْسَانَ أَصحابَ الخَيْلِ، و الرُّكْبَانَ أَصحابَ الإِبلِ قال و الرَّكْبُ رُكْبَانُ الإِبِلِ اسْمُ جَمْعٍ و ليس بِتَكْسِيرِ رَاكِبٍ ، و الرَّكْبُ أَيضاً: أَصحَابُ الإِبلِ في السَّفَر دونَ الدَّوَابِ أَو جَمْعٌ، قاله الأَخفشُ و هَمُ العَشَرَةُ فَصَاعِداً أَي فَمَا فَوْقَهُم [٢] ، و قال ابنُ بَرِّيّ: قد يكونُ الرَّكْبُ لِلْخَيْل و الإِبِلِ، قال السُّلَيْكُ بنُ السُّلَكَةِ، و كَانَ فَرَسُه قد عَطِبَ أَو عُقِرَ:
وَ مَا يُدْرِيكَ مَا فَقْرِي إِلَيْهِ # إِذَا ما الرَّكْبُ في نَهْبٍ أَغَارُوا [٣]
و في التنزيل العزيز وَ اَلرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ [٤] فقد يجوزُ أَن يكونُوا رَكْبَ خَيْلٍ، و أَن يكونوا رَكْبَ إِبلٍ، و قد يجوز أَنْيكونَ الجَيْشُ منهم جميعاً، و ١٦- في آخر [٥] «سيأْتِيكُمْ رُكَيْبٌ مُبْغَضُونَ». يُرِيدُ عُمَّالَ الزَّكَاةِ، تَصْغِيرُ رَكْبٍ ، و الرَّكْبُ اسْمٌ من أَسْمَاءِ الجَمْعِ، كنَفَرٍ و رَهْطٍ، و قِيلَ هو جَمْعُ رَاكِبٍ كصاحِبٍ و صَحْبٍ، قال، و لو كان كذلك لقال في تَصْغِيرِه رُوَيْكِبُون ، كما يقال: صُوَيْحِبُونَ، قال: و الراكبُ في الأَصلِ هو راكِبُ الإِبلِ خاصَّةً، ثم اتُّسِعَ فَأُطْلِقَ على كلّ مَنْ رَكِبَ دابَّةً، و ١- قولُ عَليٍّ رضي اللََّه عنه «مَا كَانَ مَعَنَا يَوْمَئِذٍ فَرَسٌ إِلاَّ فَرَسٌ عَلَيْهِ المِقْدَادُ بُن الأَسْوَدِ». يُصَحِّحُ أَنَّ الرَّكْبَ هاهنا رُكَّابُ الإِبِلِ، كذَا في لسان العرب، ج أَرْكُبٌ و رُكُوبٌ بالضَّمِ و الأُرْكُوبُ بالضَّمِّ أَكْثَرُ مِنَ الرَّكْبِ جَمْعُهُ أَرَاكِيبُ ، و أَنشد ابنُ جِنِّي:
أَعْلَقْت بالذِّئْبِ حَبْلاً ثُمَّ قُلْت لَهُ: # الْحَقْ بِأَهْلِكَ و اسْلَمْ أَيُّهَا الذِّيبُ
أَمَا تَقُولُ بِهِ شَاةٌ فَيَأْكُلهَا # أَوْ أَن تَبِيعَهَ في بَعْضِ الأَرَاكِيبِ [٦]
أَرَادَ «تَبِيعَهَا»فحَذَفَ الأَلِفَ، و الرَّكَبَةُ مُحَرَّكَةً أَقَلُ من الرَّكْبِ ، كذا في الصحاح.
و الرِّكَابُ كَكِتَابِ: الإِبِلُ التي يُسَارُ عليها، واحِدَتُهَا رَاحِلَةٌ و لا وَاحِدَ لها مِنْ لَفْظِهَا، ج رُكُبٌ بضم الكاف كَكُتُبٍ، و رِكَابَاتٌ و ١٤- في حديث النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم «إِذَا سَافَرْتُمْ في الخِصْبِ فأَعْطُوا الرِّكَابَ أَسِنَّتَهَا»و في رِوَايَةٍ [٧] «فَأَعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَهَا». قال أَبو عُبَيْد: هِي جَمْعُ رِكَابٍ [٨] ، و هي الرَّوَاحِلُ من الإِبل، و قال ابن الأَعْرَابِيّ: الرُّكُبُ لا يكونُ جَمْعَ رِكَابٍ ، و قال غيرُه: بَعِيرٌ رَكُوبٌ و جَمْعُه رُكُبٌ و يُجْمَعُ الرِّكَاب رَكَائِبَ ، و عن ابن الأَثير: و قيل: الرُّكُبُ جَمْعُ رَكُوبٍ ، و هو ما يُرْكَبُ من كلّ دَابَّةٍ، فَعولٌ بمعنى مَفْعُولٍ، قال: و الرَّكُوبَةُ أَخَصُّ منه.
[١] اللسان: لا تقل.
[٢] الصحاح: فما فوقها.
[٣] بالأصل «نقري إليه... أغارا»و ما أثبت عن اللسان.
[٤] سورة الأنفال الآية ٤٢.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و في آخر مقتضاه أنه ذكر حديثاً قبل هذا و لم يتقدم في هذه العبارة حديث بل لفظ آية وَ اَلرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ». و قبله في اللسان: حديث: بشر ركيب السعاة بقطع من جهنم مثل قور حِسمَى...
[٦] في البيت إقواء.
[٧] و هي رواية الهروي في غريبه و ابن الأثير في النهاية.
[٨] «و هي الرواحل من الإبل»ليست في غريب أبي عبيد، و تمام عبارته:
و الركاب من الإبل التي يسار عليها، ثم تجمع الركاب فيقال: ركب.