تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٦ - غرب غرب
قال شَيْخُنَا: و رجَّحَ عِياضٌ في الشِّفاء وَ غَيْرُه من أَهْلِ الغَرِيب على الحَقِيقَةِ [١] ، و أَيَّده بأَنَّ الدارَ قُطْنِي رواه « المغرب »بِزِيادة. المِيمِ، و هو لا يَحْتَمِل غيرَه، و فيه كَلاَمٌ في شُرُوحِ الشِّفَاءِ.
و الغَرْبُ : يَوْمُ السَّقْيِ. نَقله الأَزْهَرِيُّ عن اللَّيْث قال:
في يَومِ غَرْب و مَاءُ البِئْر مُشْتَرَكٌ
و أَراد بقَوْله في يَوْم غَرْبٍ أَي في يَوْم يُسْتَقَى بِهِ عليى السَّانِيَة، قال: و منه قَوْلُ لَبِيد:
فصَرَفْتُ قَصْراً و الشُّؤُونُ كأَنَّهَا # غَرْبٌ تَخُبُ [٢] به القَلُوصُ هَزِيمُ
و فَسَّره اللَّيْثُ بالدَّلْوِ الكَبِيرة، و قد تَقَدَّم.
و الغَرْبُ : الفَرَسُ الكَثِيرُ الجَرْيِ قال لَبِيد:
غَرْبُ المَصَبَّةِ [٣] مَحْمُودٌ مَصَارِعُه # لاهِي النَّهَارِ لسَيْرِ اللَّيْل مُحْتَقِرُ
أَرادَ بقَوْله: غَرْبُ المَصْبَّة [٣] أَنَّه جَوادٌ وَاسِعُ الخَيْرِ و العَطاءِ. عند المَصَبَّة [٣] ، أَي عند إِعْطاءِ المال يُكْثِرُهُ كما يُصَبُّ المَاءُ:
و يقال: فَرَسٌ غَرْبٌ ، أَي مُتَرامٍ بنَفْسِه مُتَتابعٌ في حُضْرِه، لا يُنْزِعُ حَتَّى يَبْعَدَ بِفارِسِه.
و الغَرْبَانِ : مُقْدِمُ العَيْنِ و مُؤْخِرُهَا ، و للعيْن غَرْبَانِ .
و الغَرْبُ : النّوَى و البُعْدُ، كالغَرْبَة ، بالفَتْح. و نَوًى غَرْبَة : بَعِيدَة. و غَرْبَةُ النَّوى: بُعْدُهَا. قال الشَّاعِر:
وشَطَّ وَلْيُ النَّوَى إِنَّ النَّوَى قُذُفٌ # تَيَّاحَةٌ غَرْبَةٌ بِالدَّارِ أَحْيانَا [٤]
و النَّوَى: المَكَانُ الَّذي تَنْوِي أَن تَأْتَيَه في سَفَرك. و دَارُهُم غَرْبَة : نَائية. و قد تَغَرَّبَ . قال سَاعِدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ سَحَاباً:
ثم انْتَهَى بَصَرِي و أَصْبَحَ جَالِساً # مِنْه لنَجْد طائقٌ مُتَغَرِّبُ
و قيلَ: مُتَغَرِّبٌ هنا: أَتَى منْ قِبَل المَغْرِب [٥] .
فظهر بما ذَكَرْنَا أَنَّ المُؤَلِّف ذَكَرَ لِلْغَرْب أَرْبعَةً وَ عِشْرِين مَعْنًى؛ و هو: المَغْرِب ، و الذَّهَابُ، و التّنَحِّي، و أَوَّلُ الشَّيْء، و حَدُّه، و الحِدَّةُ و النَّشَاطُ، و التَّمَادي، و الرَّاوِيَةُ، و الدَّلْوُ، و العرْقُ، و الدَّمْعُ، و مسِيلُه و انُهِمَالُه [٦] ، و الفَيْضَة، و البَثْرَةُ، و الوَرَمُ، و كَثْرَةُ الرِّيق، و البَلَلُ، و المَنْقَع، و الشَّجَرَةُ، و يومُ السَّقْيِ، و الفَرَسُ، و مُقْدِمُ العَيْن، و النَّوَى. اقْتَصَرَ منها في الأَسَاسِ على التِّسْعَة، و البَقِيَّةُ في المُحْكَمِ و التَّهْذِيبِ و النَّهايَةِ.
و مما يُسْتدرَك على المُؤَلِّف من مَعَانِيه:
الغَرْبُ : السَّيْفُ القَاطِعُ الحَدِيدُ. قَال:
غَرْباً سَرِيعاً في العِظَامِ الخُرْسِ
و الغَرْبُ : اللِّسَانُ الذَّلِيقُ الحَدِيدُ، و الغَرْبُ : الشَّوْكَةُ. يقال:
فَلَّ غَرْبَهُمْ و كَسَر غَرْبَهم ، أَي شَوكَتَهم، كما تَقَدَّم، و هو مَجَاز. قال شَيْخُنَا في آخِرِ المَادَّة: و بَقِي غُرُوبُ الأَسْنَانِ و هي حِدَّتُهَا و مَاؤُها، وَاحِدُها غَرْب ، و قد أُطْلِقَت بمَعْنَى الأَسْنَان، كَمَا في حَدِيثِ النَّابِغَةِ الجَعْدِيّ. قال الرَّاوِي:
«و لا تَولَّت بَرْق غُروبه »أَي تبرق أَسنانه من بَرَق البَرْقُ إِذا تلأْلأَ. و الغُرُوبُ : الأَسْنَان، و كنتُ تركْتُ نقلَه لشُهْرَته في دَوَاوِين الغَرِيب فوقَف بَعْضُ الأَصْحَاب على كِتَابِنا «العُيونُ السَّلسَلَة في الأَسَانِيدِ المُسَلْسَلَة»فأَنْكَر الغُرُوبَ بمَعْنَى الأَسْنَان، و استدَلّ بأَنَّها لَيْسَتْ في القَامُوس، فقُلْت في العُيُون: الغُرُوبُ : الأَسْنَانُ، كما في النِّهاية، و رِقَّتُهَا و حِدَّتُهَا، كما في الصِّحَاح و غَيْرِه، و أَغْفَلَه المَجْدُ في قَامُوسِه تَقْصِيراً على عَادَتِه، إِلى آخر ما قال.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله على الحقيقة لعله سقط قبله حمل الغرب أو نحو ذلك».
[٢] عن اللسان، و بالأصل «يخبّ».
[٣] عن اللسان، و بالأصل «المصيبة»و أشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية. و قد تقدمت صواباً.
[٤] «وشط»عن اللسان، و بالأصل «وسط».
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «تنبيه: المغرب في الأصل موضع الغروب ثم استعمل في المصدر و الزمان و قياسه الفتح و لكن استعمل بالكسر كالمشرق و المسجد كذا بهامش نسخة المؤلف».
[٦] لعل «و مسيله و انهماله»يعده شيئاً واحداً و هو ما يقتضيه قوله «أربعة و عشرين معنى».