تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٧ - غرب غرب
قلت: و الَّذي في الأَسَاسِ: و كأَنّ غُرُوبَ أَسنَانِها ومَيضُ البَرْقِ، أَي مَاؤُها و ظَلْمُها.
و في التَّهْذِيبِ و النِّهَاية و المُحْكَمِ و لِسَانِ العَرَب: و غُرُوبُ الأَسْنَانِ: مَنَاقِعُ رِيقها، و قيل: أَطْرَافُها و حِدَّتُها وَ مَاؤُهَا. قال عنترة:
إِذ تَسْتَبِيكَ بِذِي غُرُوبٍ واضِحٍ # عَذْبٍ مُقْبَّلُه لَذِيذ المَطْعَمِ
و غُرُوبُ الأَسْنَان: المَاءُ الَّذي يَجْرِي عَلَيْهَا، الوَاحِد غَرْبٌ ، و غُرُوبُ الثَّنَايَا حَدُّهَا [١] و أُشَرُها. و في حَدِيثِ النَّابِغَة:
«تَرِفُّ غُرُوبُه »هي جمع غَرْب و هو ماء الفَمِ و حِدَّةُ الأَسْنَان، فيُسْتَدْرَك عليهم الغَرْبُ بمَعْنى السِّنِّ. و المَعَانِي الثَّلاَثَة التي استَدْرَكْنَاها، فَصَارَ المَجْموعُ ثَمَانِيَةً و عِشْرِينَ مَعْنًى، و إِذا قُلْنا: مُؤْخِر العَيْنِ المَفْهُوم من قَوْله و الغَرْبَان فَهِي تِسْعَةٌ و عِشْرُون. و يُزَاد عَلَيْه أَيْضاً الغُرُوبُ : جمع غَرْبٍ ، و هي الوَهْدَةُ المُنْخَفِضَة. و للََّهِ دَرُّ الخَلِيل بْنِ أَحْمَد حيثُ يَقُولُ:
يا وَيْحَ قَلْبِي من دَوَاعِي الهَوى # إِذْ رحَل الجِيرَانُ عِنْد الغُرُوبْ
أَتْبَعْتُهم طَرْفي و قد أَزْمعُوا # و دَمْعُ عينيّ كفَيْضِ الغُرُوبْ
بَانُوا و فِيهِم طفْلَةٌ حُرَّةٌ # تفتَرُّ عن مِثْل أَقَاحِي الغُرُوبْ
الأَوّلُ غروبُ الشَّمْسِ. و الثَّانِي: الدِّلاءُ العَظِيمَةُ.
و الثَالِثُ: الوَهْدَةُ المُنْخَفِضَةُ.
فكمل بذلك ثَلاَثُونَ. ثم إِنّي وَجَدْتُ في شرح البَدِيعِيَّة لبَدِيع زَمَانِه عَلِيِّ بْنِ تَاج الدِّين القلعيّ المَكّيّ رَحِمه اللََّهُ تَعالى قال ما نَصُّه في سَانِحَات دُمَى القَصْر للعَلاَّمَة دَرْوِيش أَفندي [٢] الطَّالُوِي رَحِمَه اللََّهُ: كَتَب إِليّ الأَخ الفَاضِل دَاوود بْن عُبَيْد خَلِيفَة نَزِيل دمَشْق عن بعض المدارس فيلفظ مشترك الغرب طَالِباً مِنّي أَنْ أَنْسُج على مِنْوَالِهَا و أَحذُوَ على أَمثالها و هي:
لقد ضَاءَ وجهُ الكَوْنِ و انْسلَّ غَرْبُهُ # فَلَمْ يَدْرِ أيّا شرقُه ثم غَرْبُهُ
وسائِل وَصْلٍ منه لَمَّا رأَى جَفَا # بما قَدْ جَرَى من بعده سَالَ غَرْبُهُ
يَمُرُّ عليه الحَتْفُ في كُلِّ ساعَةٍ # و لكنْ بِحُجْبِ السُّقْم يُمنَعُ غَرْبُهُ
تَدَلَّى إِليه عند ما لاَح فَقْدُه # بثَغْرٍ شَنِيبٍ قد رَوَى الخلَّ غربُهُ
فكتبتُ إِليه هَذِه الأَبياتِ التِي هي لا شَرْقِيَّة و لا غَرْبيَّة ، و هي:
أَ مِنْ رَسْم دَارٍ كاد يُشْجِيك غَربُهُ # نَزَحْتَ ركيّ الدَّمْع إِذْ سَالَ غَرْبُهُ
: عرق الجبين.
عفا آيَةُ نَشْرُ الجَنُوبِ مَعَ الصَّبَا # و كُلُّ هَزِيم الوَدْقِ قد سَال غَربُه
: الدلو.
به النَّوْء عَفَّى سطْرَه فكأَنَّه # هِلالٌ خِلالَ الدَارِ يَجْلوه غَرْبُهُ
: محل الغروب .
وقَفْتُ به صَحْبِي أُسائِلُ رَسْمها # على مِثْلِها و الجَفْنُ يَذْرِف غَرْبُهُ
: الدمع.
على طَلَلٍ يَحْكِي وُقُوفاً برَسْمِه # بحاجة صَبٍّ طالَ بالدَّارِ غَرْبُهُ [٣]
: التمادي.
أَقُولُ و قد أَرْسَى العَنَا بعِرَاصِه # و أَتْرفَ أَهليه البِعادُ و غرْبُهُ
[١] عن اللسان، و بالأصل «حدتها».
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «درويش أفندي الطالوي ترجمته في صحيفة ١٤٩ في خلاصة الأثر للمحبى»و هو درويش بن محمد بن أحمد الطالوي الأرتقي من أهل دمشق مولداً و وفاة ٩٥٠-١٤. ١ نسبته إلى جده لأمه طالو.
[٣] بالأصل «بحاجة مبطال و بالدار غربه»و ما أثبتناه عن المطبوعة الكويتية.