تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٥ - غرب غرب
قال الشَّاعِر يصِف سَيْفاً:
غَرْباً سَرِيعاً في العِظَامِ الخُرْس
و لِسَانٌ غَرْبٌ : حَدِيدٌ و ١٧- في حَدِيثِ ابْنِ عبَّاس ذَكَر الصِّدِّيقَ فقال: «كَانَ و اللََّهِ بَرّاً تَقِيّاً يُصَادَى غَرْبُه » [١] . و ١٧- في رواية «يُصادَى مِنْه غَرْبٌ » [٢] . الغَرْبُ : الحدَّةُ، و منه غَرْبُ السَّيْف، أَي كَانَت تُدَارَى حِدَّتُه و تُتَّقَى. و منه ١٧- حَدِيثُ عمر [٣] «فسَكَّن مِنْ غَرْبه ». و ١٧- في حديث عَائشَةَ قالت عن زَيْنَبَ رَضِيَ اللََّهُ عنهما: «كُلُّ خِلالِها محْمُودٌ ما خلا سَوْرَةً من غرْبٍ كانتْ فِيها». و ١٧- في حديث الحسَن : سُئل عن قُبْلةِ الصَّائِم، فقال: «إنِّي أَخافُ عليك غَرْبَ الشَّبابِ». أَي حِدَّته. هذا كُلُّه خُلاَصَةُ ما فِي التَّهْذِيب و المُحْكَمِ و النِّهَايَة.
و الغَرْبُ : النَّشَاطُ و التَّمادِي في الأَمْرِ.
و الغَرْبُ : الرَّاوِيَةُ التي يُحْمَل علَيها المَاءُ، قال لَبِيد:
غَرْبُ المَصَبَّة محْمَودٌ مَصَارِعُه [٤] # لاَهِي النَّهارِ لِسيْرِ الَّليْلِ مُحْتَقِرُ
و فَسَّره الأَزْهَرِيُّ بالدَّلْو.
و الغَرْبُ : الدَّلْوُ العظيمَةُ تُتَّخَذُ من مَسْكِ ثَوْرِ مُذَكَّر، و جمعه غُرُوبٌ . و به فُسِّر ١٧- حَديثُ الرُّؤْيَا «فأَخَذَ الدَّلْوَ عُمرُ فاسْتَحَالَتْ [٥] غَرْباً » [٦] . قال ابنُ الأَثير: و معْنَاهُ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَخَذَ الدَّلْوَ لِيَسْتَقِيَ عَظُمَت في يَدِه؛ لأَنَّ الفُتُوحَ كانَت [٧] في زَمَنِه أَكثَرَ مِنْهَا في زَمَنِ أَبِي بَكْر، رَضِيَ اللََّهُ عَنْهما. و معنى اسْتَحالَتْ انقلَبَت عن الصِّغَرِ إِلى الكِبَر. و ١٦- في حَدِيثِ الزَّكَاة «و ما سُقِيَ بالغَرْب ففيه نِصْفُ العُشْرِ». و ١٦- في الحَدِيث «لَوْ أَنَ غَرْباً من جَهَنَّمَ جُعِلَ في الأَرْض لآذَى نَتْنُ رِيحهِ و شِدَّةُ حَرِّه ما بَيْن المَشْرِق و المَغْرِب ».
و الغَرْب : عِرْقٌ في مَجْرَى الدَّمْع، و هو كالنَّاسُورِ، و قيل: هو عِرْق في العَيْن يَسْقِي و
____________
٩ *
لا يَنْقَطِع سَقْيُه. قال الأَصْمَعِيُّ: يقال: بِعَيْنه غَرْبٌ ، إِذا كانت تسيل و لا تَنْقَطع دُمُوعُها.
و الغَرْبُ : الدَّمعُ حين يَخْرُج من العَيْن، جمعه غُروبٌ قال:
ما لكَ لا تذكُرُ أُمَّ عَمْرِو # إِلاَّ لعَيْنَيْك غُروبٌ تَجْرِي
و ١٧- في حديث الحَسَن ذكرَ ابنَ عبَّاس فقال : «كان مِثَجّاً يَسِيل غَرْباً ». شَبَّه به غَزارةَ عِلْمه و أَنَّه لا يَنْقَطع مَدَدُه و جَرْيُه. و الغَرْبُ : مَسِيلُه أَي الدَّمْع أَو هو انْهِلاَلُه و في نسخة انْهمالُه من العيْنِ. و الغَرْبُ : الفَيْضَةُ من الخَمْر، و كذلك هي من الدَّمْع، و الغَرْبُ : بَثْرَةٌ تَكُونُ في العَيْن تُغِذُّ و لا تَرْقَأُ. و غَرِبت العَيْنُ غَرَباً و هو وَرم في المآقي. و الغَرْب : كَثرةُ الرِّيقِ في الفَمِ و بَلَلُه و جمعه غُروب :
و الغَرْبُ في السِّنّ مَنْقَعُه أَي مَنْقَعُ رِيقِه، و قيل: طَرَفُه و حِدَّتُه و مَاؤُه. قال عَنتَرة:
إِذ تَسْتَبِيكَ بذِي غُرُوبٍ وَاضحٍ # عَذْبٍ مُقَبَّلُه لَذِيذِ المَطْعَمِ
و الغَرْبُ : شَجَرَةٌ حِجَازِيَّةٌ خَضراءُ ضخمةٌ شاكَةٌ بالتَّخْفِيفِ، و هي التي يُعمَل منها الكُحَيْل الذي تُهنأُ به الإِبِل، واحِدَتُه غَرْبة ، قاله ابن سِيده. و الكُحَيْل هو القَطِرَانُ، حِجَازِيَّة، كذا في التَّهْذِيب. و قال أَيضاً: الأَبْهَلُ هو الغَرْبُ ، لأَن القَطِرانَ يُسْتَخْرجُ منه قِيل: و مِنْه الحَدِيث: لاَ يَزَالُ أَهْلُ الغَرْبِ ظَاهِرِين على الحَقّ. لم يَذْكُره أَهلُ الغَرِيبِ ، فلِغَرابَته ذَكَرَه هُنَا. و في لسان العرب.
و قيل: أَراد بهم أَهلَ الشأْم؛ لأَنهم غَرْبُ الحِجَازِ. و قيل:
أَراد بِه الحِدَّة و الشَّوْكَةَ، يريد أَهلَ الجهاد. و قال ابن المَدَائِنِيّ: الغَرْبُ هنا الدَّلْوُ، و أَراد بهم العَرَبَ لأَنَّهم أَصحابُها و هم يَسْتَقُون [٨] بها.
[١] كذا بالأصل و اللسان و النهاية (غرب) يصادى غربه و في النهاية (صدا) :
«لا يصادى غربه»أي لا تدارى حدته. و المصاداة و المداراة و المداجاة سواء. قال ابن الأثير: و الأشبه حذف حرف النفي لأن أبا بكر كانت فيه حدة يسيرة.
[٢] هذه رواية الهروي.
[٣] عن النهاية، و بالأصل «و في رواية عمر».
[٤] أراد بقوله غرب المصبة: أنه جواد واسع الخير و العطاء عند المصبة، أي عند إعطاء المال يكثره كما يصب الماء.
[٥] في النهاية: فاستحالت في يده...
[٦] الغرب بسكون الراء الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور. فإذا فتحت الراء فهو الماء السائل بين البئر و الحوض (عن النهاية) .
[٧] عن النهاية، و بالأصل «كان».
[٩] (*) عن القاموس: يَسْقى لا يَنْقَطِع.
[٨] عن اللسان، و بالأصل «يسقون».