تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٩ - ضرب ضرب
و من المجاز: الضَّرْبُ بالفَتْح، و رُوِيَ عَنِ الزَّمَخْشَرِيّ بالكَسْرِ أَيضاً كالطَّحنِ هُوَ المِثْلُ و الشَّبِيهُ. قاله ابنُ سِيدَه.
و جَمْعُه ضُرُوبٌ . و قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِي: الضَّرْبُ [١] : الشَّكْلُ في القَدِّ و الخَلْق. و قوله عَزّ و جلّ: كَذََلِكَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْحَقَّ وَ اَلْبََاطِلَ [٢] أَي يُمَثِّلُه حَيْثُ ضَرَبَ مَثَلاً للحَقِّ و البَاطِلِ، و الكَافِرِ و المُؤْمِنِ في هَذِه الآيَة. و مَعْنَى قَوْله عَزَّ و جَلَّ: وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً [٣] أَي اذكُرْ لَهُم و مَثِّل لَهُم.
يُقَالُ: عِنْدِي مِنْ هَذَا الضَّرْبِ شَيءٌ كَثِيرٌ أَي مِنْ هَذَا المِثَالِ. وَ هَذِه الأَشْيَاءُ عَلَى ضَرْبٍ وَاحِدٍ أَي عَلَى مِثَال.
قال ابن عَرَفَة: ضَرْبُ الأَمْثَالِ: اعْتِبَارُ الشَّيْءِ بِغَيْرِه. قال شَيْخُنَا: وَ فِي شَرْح نَظْمِ الفَصِيح: ضَرْبُ المَثَلِ: إِيرادُه ليُتَمَثَّل بِهِ وَ يُتَصَوَّر ما أَرَادَ المُتَكَلِّمُ بَيَانَه لِلْمُخَاطَب. يُقَالُ:
ضَرَب الشَّيْءَ مَثَلاً، و ضَرَبَ بِهِ. و تَمَثَّلَه و تَمَثَّلَ به. ثُمَّ قَالَ:
و هذا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِم: ضَرْبُ المَثَلِ: اعْتِبَارُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ و تَمْثِيلُه بِهِ. انْتَهَى، و قَوْلُه تَعَالَى: وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحََابَ اَلْقَرْيَةِ [٤] . قال أَبْو إِسْحَاق: مَعْنَاه اذكُرْ لَهُم مَثَلاً. و هذِه الأَشْيَاءُ عَلَى هَذَا الضَّرْبِ أَي عَلى هَذَا المِثَال، فمَعْنَى اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً : مَثِّل لُهم مَثَلاً. قال:
و مَثَلاً مَنْصُوبٌ لأَنَّه مَفْعُولٌ بِهِ، و نَصبَ قَوْلَه: أَصْحََابَ اَلْقَرْيَةِ لأَنَّهُ بَدلٌ مِنْ قَوْله مَثَلاً ، كأَنَّه قال: اذكُر لَهُم أَصْحَابَ القَرْيَة أَي خَبَرَ أَصْحَابِ القَرْيَةِ. قُلْت: و يَجُوزُ أَنْ يَكُون مَنْصُوباً على أَنه مَفْعُولٌ ثَانٍ كما هو رأْيُ ابْنِ مَالِك.
و في الكَشَّافِ: ضَرْبُ المَثَلِ: اعْتِبَارُه و صُنْعُه.
و قَال الرَّاغِبُ: الضَّرْبُ : إِيقَاعُ شَيْءٍ على شيْءٍ. قُلْت:
و قَيَّدَه بَعْضُهُم بأَنَّه إِيقَاعٌ بِشِدَّة، و بِتَصَوُّرِ اخْتِلاَف الضَّرْبِ خُولِفَ بَيْن تَفَاسِيرِه.
و قال شَيْخُنَا: قَالُوا: و يَرِد ضَرَب بمَعْنَى وَصَفَ، و بَيَّنَ، و جَعَل، و ضَرَبَ له وَقْتاً: عَيَّنَه، و إِلَيْه: مَالَ. و ضَرب مَثَلاً:
ذكره، فيَتَعَدَّى لمَفْعُولٍ وَاحِدٍ، أَو صَيَّر، فلمَفْعُولَيْنِ، و إِلَيْه مالَ ابْنُ مَالِكٍ. و عِبَارَةُ الجَوْهَرِيّ: ضَرَبَ اللََّه مَثَلاً أَيوَصَفَ و بَيَّنَ، ثم إِنه اخْتُلِفَ في أَنَّ ضَرْبَ المَثَل مَأْخُوذٌ مِمَّاذَا؟ فقِيل: من ضَرْبِ الدِّرْهَم صَوْغُه لإِيقَاعِ المَطَارِق، سُمِّيَ به لتَأْثِيرِه في النُّفُوسِ. و قِيلَ: إِنَّه مأْخُوذٌ من الضَّرِيبِ أَي المَثِيلِ. تَقُولُ: هو ضَرِيبُه ، و هُمَا مِنْ ضَرِيبٍ وَاحِد؛ لأَنَّه يَجْعَلُ الأَوَّلَ مِثْلَ الثَّاني. و قيل: مِنْ ضَرْبِ الطِّينِ عَلَى الجِدَارِ. و قِيلَ: مِنْ ضَرْبِ الخَاتَم و نَحْوِه؛ لأَن التَّطْبِيقَ وَاقعٌ بَيْن المَثَلِ و بَيْنَ مَضْرِبه كما في الخَاتَم على الطَّابِع كما حَقَّقَه شَيْخُنَا و مثْلُه مُفَرَّقاً في لسَان الْعَرَب و المُحْكَمِ و غَيْرِهِمَا مِنْ دَوَاوِين اللُّغَةِ.
و الضَّرْبُ : الرَّجُلُ المَاضِي النَّدْبُ الذي لَيْسَ بِرَهْل.
قال طَرَفَةُ:
أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَه # خَشَاشٌ [٥] كَرَأْسِ الحَيَّةِ المُتَوَقِّدِ
و ١٦- في صفة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام «أَنَّه ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ».
و هو الخَفِيفُ اللَّحْمِ الممشوقُه المُسْتَدِقّ. و ١٦- في رواية : «فإِذا رَجُلٌ مُضْطَرِبٌ رَجْلُ الرَّأْسِ». و هو مُفْتَعِلٌ من الضَّرْبِ ، و الطَّاءُ [٦] بَدَلٌ من تَاءِ الافْتِعَالِ. و ١٦- في صفَةِ الدجّال : «طُوَالٌ ضَرْبُ من الرِّجَالِ». و جَمْعُه ضُرُب ، بِضَمَّتَيْن. قال أَبُو العِيَالِ:
صُلاَةُ الحرب لم تُخْشِعْ # هُمُ و مَصَالِتٌ ضُرُب
قاله ابْنُ جِنِّي. و قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُون جمع ضَرُوب ، كَذَا في لِسَانِ الْعَرَب.
و الضَّرْبُ : الصِّفَةُ. و الضَّرْبُ : الصِّنْفُ بالكَسْرِ من الشَّيْءِ و في نُسْخَةٍ: مِنَ الأَشْيَاءِ.
يقَال: هَذَا مِنْ ضَرْب ذَلِكَ أَيْ مِنْ نَحْوِه و صِنْفِه، و الجَمْعُ ضُرُوبٌ . أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
أَرَاكَ مِنَ الضَّرْب الّذِي يَجْمَعُ الهَوَى # و حَوْلَكَ نِسْوَانٌ لهُنُّ ضُرُوبُ
[١] اللسان: الضريب.
[٢] سورة الرعد الآية ١٧.
[٣] سورة يس الآية ٣.
[٤] سورة يس الآية ١٣.
[٥] عن الصحاح، و بالأصل «خشاشاً».
[٦] عن النهاية، و بالأصل «و التاء بدل من تاء»و أشار بهامش المطبوعة المصرية إليه.