الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٩٩ - في هجاء بعض البخلاء
السلامة: توقد للقادم من سفره سالما غانما، و نار الزائر و المسافر، و ذلك أنّهم إذا لم يحبوا الزائر و المسافر أن يرجعا أوقدوا خلفه نارا، و قالوا أبعده اللّه و اسحقه [١] و نار الحرب: و تسمى نار اللاهبة، توقد على بقاع إعلاما لمن بعد عنهم، و نار الصيد يوقدونها: فتغشى أبصارهم، و نار الأسد كانوا يوقدونها اذا خافوه، لأنه إذا رآها حدق إليها و تأملها، و نارا لسليم: و هي للمدوغ (للملدوغ خ ل) إذا سهر، و نار الكلب يوقدونها حتى لا يناموا، و نار الفداء: كانت ملوكهم إذا سبوا قبيلة و طلبوا منهم الفداء كرهوا أن يعرضوا النساء نهارا لئلا يفتضحن، و نار الوسم التي يسمون بها الابل، و نار القرى و هي أعظم النيران، و نار الحرتين و هي التي أطفأها اللّه تعالى لخالد بن سنان العنسي حيث دخل فيها و خرج منها سالما و هي خامدة.
قال الصفدي: البخل و الجبن صفتان مذمومتان في الرجال، و محمودتان في النساء لأن المرأة إذا كان فيها شجاعة ربما كرهت بعلها، فأوقعت فيه فعلا أدى إلى إهلاكه و تمكنت من الخروج من مكانها على ما تراه، لأنها لا عقل لها يمنعها مما تحاوله، و إنما يصدها عما يقتضيه الجبن الذي عندها.
و في كتاب الفرج بعد الشدة حكاية غريبة لبعض الغرباء مع ابنة القاضي بمدينة الرملة، لما أمسكها بالليل و هي تنبش القبور، و كانت بكرا، فضربها فقطع يدها، فهربت منه، فلما أصبح و رأى كفها ملقى فيه النقش و الخواتم علم أنها امرأة، فتتبع الدم إلى أن رآه دخل بيت القاضي، فما زال حتى تزوجها.
فلما كان بعض الليالي لم يشعر بها الا و هي على صدره و بيدها موسى عظيمة، فما زال بها حتى حلف لها بطلاقها، و حلف لها على خروجه من البلد في وقته.
و إذا كانت المرأة سخية جادت بما في بيتها، فأضر ذلك بحال زوجها، و لأنّ المرأة ربما جادت بالشيء في غير موضعه، قال اللّه تعالى: وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ [٢] قيل يعني النساء و الصّبيان.
كان الشيخ عز الدين، إذا قرأ القارئ عليه من كتاب و انتهى إلى آخر باب من أبوابه لا يقف عليه، بل يأمره أن يقرأ من الباب الذي بعده و لو سطرا، و يقول: ما أشتهي أن تكون ممن يقف على الأبواب.
في الغلمان شادن يضحك عن الاقحوان و يتنفس عن الريحان، كأن قدّه خوط بان،
[١] اسحقه: أهلكه.
[٢] النساء الآية (٤) .