الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٠ - للشيخ أبي الفتح البستي
من يتقي اللّه يحمد في عواقبه # و يكفه شر من عزوا و من هانوا
من استعان بغير اللّه في طلب # فأنّ ناصره عجز و خذلان
من كان للخير مناعا فليس له # على الحقيقة إخوان و أخدان
من جاد بالمال مال الناس قاطبة # إليه و المال للانسان فتان
من سالم الناس يسلم من غوائلهم # و عاش و هو قرير العين جذلان
من مد طرفا لفرط الجهل نحو هوى # أغضى على الحق يوما و هو حزنان
من عاشر الناس لاقى منهم نصبا # لأنّ أخلاقهم بغي و عدوان
من كان للعقل سلطان عليه غدا # و ما على نفسه للحرص سلطان
و من يفتش على الاخوان يقلهم # فجل إخوان هذا العصر خوان
و لا يغرنك حظ جره خرق # فالخرق هدم و رفق المرء بنيان
فالروض يزدان بالأنوار فاغمة [١] # و الحر بالعدل و الاحسان يزدان
صن حرّ وجهك لا تهتك غلالته # فكل حر لحر الوجه صوان
و إن لقيت عدوا فالقه أبدا # و الوجه بالبشر و الاشراق غضان
من استشار صروف الدهر قام له # على حقيقة طبع الدهر برهان
من يزرع الشر يحصد في عواقبه # ندامة و لحصد الزرع إبّان [٢]
من استنام إلى الأشرار قام و في # قميصه منهم صل [٣] و ثعبان
كن ريق البشر إنّ المرء همته # صحيفة و عليها البشر عنوان
و رافق الرفق في كل الامور فلم # يذمم (يندم خ ل) رفيق و لم يذممه إنسان
أحسن إذا كان إمكان و مقدرة # فلن يدوم على الانسان إمكان
دع التكاسل في الخيرات تطلبها # فليس يسعد بالخيرات كسلان
لا ظلّ للمرء أحرى من تقى و نهى # و إن أظلته أو راق و أغصان
الناس إخوان من والته دولته # و هم عليه إذا عادته أعوان
سحبان من غير مال باقل حصر # و باقل في ثراء المال سحبان
لا تحسب الناس طبعا واحدا فلهم # غرائز لست تحصيها و أكنان
ما كل ماء كصداء لوارده # نعم و لا كل نبت فهو سعدان
[١] فغم فغوما الورد: تفتح.
[٢] أبان الشيء بالكسر و التشديد: وقته.
[٣] الصل: الحية (مار) .