الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٤ - لكاتبهما
الرواح، و قد كادت تزهق الأرواح.
لما احتضر سلمان الفارسي رضي اللّه عنه، تحسر عند موته، فقيل له: على م تأسفك يا أبا عبد اللّه؟فقال: ليس تأسفي على الدنيا، و لكن رسول اللّه «ص» عهد إلينا، و قال: ليكن بلغة [١] أحدكم كزاد الراكب، و أخاف أن نكون قد جاوزنا أمره، حولي هذه الأشياء، و أشار إلى ما في بيته، و إذا هو سيف؛ و دست، و جفنة [٢] .
لما أتي ببلال من بلاد الحبشة إلى النبي «ص» ، فأنشده بلسان الحبشة شعرا:
اره بره كنكره # كرا كرى مندره
فقال لحسان: أجعل معناه عربيا، فقال حسان شعر:
إذا المكارم في آفاقنا ذكرت # فانما بك فينا يضرب المثل
لبعضهم
اذا غلب المنام فنبهوني # فانّ العمر ينقصه المنام
فان كثر الكلام فسكتوني # فأنّ الوقت يظلمه الكلام
قال بعض العارفين، عند قوله تعالى: وَ جَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا هو طول الأمل، و طمع البقاء، وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا [٣] و هو الغفلة عما سبق من الذنوب، و قلة الندم عليها و الاستغفار منها.
سمع بعض الزهاد في يوم من الأيام شخصا يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة.
فقال له الزاهد: يا هذا، اقلب كلامك، وضع يدك على من شئت.
لكاتبهما
وثقت بعفو اللّه عني في غد # و إن كنت أدري أنني المذنب العاصي
و أخلصت حبي في النبي و آله # كفا في خلاصي يوم حشري إخلاصي
[١] بلغة: ما يكتفي من الزاد.
[٢] الدست: الوسادة. الجفنة: القصعة الكبيرة.
[٣] يس، الآية ١٤٤.