الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٥ - لكاتبهما
في الخبر عن سيد البشر «ص» أنه يفتح للعبد يوم القيامة كل يوم من أيام عمره اربعة و عشرون خزانة، عدد ساعات الليل و النهار، فخزانة يجدها مملوءة نورا و سرورا، فيناله عند مشاهدتها من الفرح و السرور و ما لو وزع على أهل النار لأدهشهم عن الاحساس بألم النار، و هي الساعة التي أطاع فيها ربه، ثم يفتح له فيها خزانة اخرى فيراها مظلمة منتنة مفزعة، فيناله عند مشاهدتها من الجزع و الفزع، ما لو قسم بين أهل الجنة لنغص عليهم نعيمها. و هي الساعة التي عصى فيها ربه؛ ثم يفتح له خزانة اخرى فيراها فارغة ليس فيها ما يسره و لا ما يسوؤه، و هي الساعة التي نام فيها أو اشتغل فيها لشيء من مباحات الدنيا، فيناله من الغبن و الأسف على فواتها ما لا يوصف، حيث كان متمكنا من أن يملأها حسنات، و من هذا قوله تعالى: ذََلِكَ يَوْمُ اَلتَّغََابُنِ [١] .
في الأعراف: إِنَّهُ يَرََاكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاََ تَرَوْنَهُمْ [٢] .
قال في الكشاف: فيه دليل بيّن أنّ الجن لا يرون، و لا يظهرون للانس، و أنّ إظهارهم أنفسهم ليس في استطاعتهم، و أنّ زعم من يدعي رؤيتهم زور و مخرقة. انتهى كلامه.
و قال الامام في التفسير الكبير: ليس فيه دليل على ذلك، كما زعمه صاحب الكشاف، فانّ الجنّ يراهم كثير من الناس، و قد رآهم رسول اللّه «ص» و الأولياء من بعده. انتهى كلامه. و قريب منه كلام البيضاوي، للّه در من قال: شعر
حتى م أنت بما يلهيك مشتغل؟ # عن نهج قصدك من خمر الهوى ثمل؟ [٣]
تمضي من الدهر بالعيش الذميم إلى # و أنت منقطع و القوم قد وصلوا
و تدعي بطريق القوم معرفة # كم ذا التواني و كم يغري بك الأمل
فانهض إلى ذروة العلياء مبتدرا # عزما لترقي مكانا دونه رجل
فان ظفرت فقد جاوزت مكرمة # بقاؤه ببقاء اللّه متصل
و إن قضيت بهم وجدا فأحسن ما # يقال عنك قضى من وجده الرجل
كان تلامذة افلاطون ثلاث فرق: و هم الاشراقيون، و الرواقيون، و المشائيون، فالاشراقيون: هم الذين جردوا ألواح عقولهم عن النقوش الكونية فأشرقت عليهم لمعات أنوار الحكمة، من لوح النفس الافلاطونية، من غير توسط العبارات، و تخلل الاشارات.
[١] التغابن الآية (٩) .
[٢] الأعراف الآية (٢٦) .
[٣] الثمل: السكران.