الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٦٤ - السيد الرضي
كل حيوان يتنفس باستنشاق الهواء، فهو إنما يتنفس من أنفه فقط، الا الانسان فانه يتنفس من فمه و أنفه معا، و سبب ذلك أنّ الانسان يحتاج إلى الكلام بتقطيع حروف مخرج بعضها الأنف، فيحتاج إلى نفوذ الهواء فيه. و قد فتح بيطار فم فرس بآلة سدت منخريه فمات على المكان.
و الانسان أضعف شما من سائر الحيوانات، فهو يحتال على إدراك الرائحة بالتسخين تارة، و بالحك و تصغير الأجزاء اخرى.
و عند أعلى الأنف منفذان دقيقان جدا، ينفذان إلى داخل العينين بحذاء المؤق [١] و منهما تنفذ الروائح الحادة إلى داخل العينين، فلذلك يتضرر العينان برائحة الصنان [٢] و تدمع عند شم مثل البصل و نحوه، و من هذين المنفذين تنفذ الفضول الغليظة التي في داخل العينين، و هي التي تجهد عند الاندفاع بالدموع، و إذا حدث لهذين المنفذين انسداد كما في العزب، كثرت الفضول فكثرت أمراض العين لذلك.
ابن المعتز
دمعة كالؤلؤ الرّطب # على الخد الأسيل
هطلت في ساعة البين # من الطرف الكحيل
إنما يفتضح العاشق # في وقت الرحيل
و للوزير المهلب لما نكب شعر
أ لا موت يباع فأشتريه؟ # فهذا العيش مالا أشتهيه
جزى اللّه المهيمن نفس حر # تصدّق بالوفاة على أخيه
إذا أبصرت قبرا قلت شوقا # ألا يا ليتني أمسيت فيه
السيد الرضي
اسيغ الغيط من نوب [٣] اللّيالي # و لا يشعرن بالحنق المغيظ
[١] المؤق: مجرى الدمع من العين: أي من طرفها مما يلي الأنف.
[٢] الصنان: رائحة الإبط المنتن.
[٣] نوب مصدر من ناب ينوب نوبا: أصابه نائبة أي حادثة.