الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٦٣ - لقطري بن الفجاءة
و لكاتب الأحرف فيه نظر، لأنّ الخط الثالث هنا ليس قطرا بخلاف الرابع، و المحذور كون القطر ثلاثة أجزاء، و اللازم من هذا كون الوتر جزئين، و يظهر عدم قطريته من لزوم مروره بالمركز اعوجاجه، لانطباق نصفه على الوتر و نصفه على القطر تأمل.
ربما يخبر من يغلب عليه الماليخوليا و السوداء و استحكم جنونه، من امور غيبية فيكون كما أخبر و سبب ذلك أنّ المرة السوداء إذا استولت على الدماغ أوهنت التخيل، و حللت الروح المنصب في وسط الدماغ الذي هو آلته بسبب كثرة الحركة الفكرية اللازمة لها، و إذا وهن التخيل سكن عن التصرف، فيفرغ النفس عنها، فإنّها لا تزال مشغولة بالتفكر فيما يرد عليها من الحواس باستخدام التخيل، و عند سكونه و وهنه يحصل لها الفراغ لتعطيل الآلة فيتصل بالعوالم العالية القدسية بسهولة فيفيض عليها سانح غيبي، مما يليق بها من أحوالها و أحوال ما يقرب منها من الأهل و الولد و البلد و ينتقش فيها كانطباع الصور من مرآة في مرآة اخرى تقابلها عند ارتفاع الحجاب بينهما.
و الخلاف المشهور في أنّ رؤية الوجه مثلا في الصقيل هل هو بالانعكاس عنه؟أو بالانطباع فيه، و الدلائل من جانبين لا يكاد يسلم من خدش.
و لكاتب الأحرف دليل على أنه بالانطباع، لا بالانعكاس، و هو أنّ التجربة شاهدة برؤية المستوى في المرآة معكوسا و المعكوس مستويا، مثلا الكتابة ترى في المرآة معكوسة، و نقش الخاتم يرى مستويا، و هذا يعطي الانطباع، كما ترسم الكتابة من ورقة على ورقة اخرى، فترى معكوسة، و يختم بالخاتم فترى الختم مستويا، و لو كان بالانعكاس لرئي على ما هو عليه، إذ المرئي على القول بالانعكاس هو ذلك الشيء بعينه، الا أنّ الرائي يتوهم، أنه يراه مقابلا كما هو المعتاد تأمل [١] .
قال الحجاج عند موته اللهم اغفر لي فانهم يقولون إنك لا تغفر لي، و كان عمر بن عبد العزيز يعجبه هذه الكلمة منه و يغبطه عليها، و لما حكى ذلك للحسن البصري قال: أو قالها؟ فقيل: نعم، فقال عسى.
رأى الشبلي صوفيا يقول لحجام: احلق رأسي للّه، فلما حلقه دفع الشبلي إلى الحجام أربعين دينارا، و قال خذها اجرة خدمتك هذا الفقير، فقال الحجام: إنما فعلت ذلك للّه و لا احل عقدا بيني و بينه بأربعين دينارا، فلطم الشبلي رأس نفسه، و قال: كل الناس خير منك حتى الحجام.
[١] صحيح در اين مورد انعكاس است نه انطباع.