الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٥٨ - للمعلم الثاني أبو نصر الفارابي
مثلها، قال فما لبث يسيرا أن عوفي.
مكتوب في التوراة يا موسى من أحبني لم ينسني و من رجا معروفي ألح [١] في مسألتي.
قال بعض العارفين: قد قطع يدك و هي أعز جوارحك في الدنيا لربع دينار، فلا تأمن أن يكون عقابه في الآخرة على هذا النحو من الشدة.
من النهج أيها الناس إنما الدنيا دار مجاز و الآخرة دار قرار، فخذوا من ممركم لمقركم، و لا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم، و أخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففيها اختبرتم و لغيرها خلقتم.
ما قيل في أدب النفس: قال بعض الحكماء: إنّ النفس مهمولة على شيم مهملة، و أخلاق مرسلة لا يستغنى بمحمودها عن التأديب، و لا يكتفي بالمرضى منها عن التهذيب لأنّ لمحمودها أضدادا مقابلة، يسعدها هوى مطاع، و شهوة غالبة، و إن أغفل تأديبها تفويضا إلى العقل، أو توكلا على أن ينقاد إلى الأحسن بالطبع، أعدمه التفويض درك المجتهدين، و أعقبه التوكل ندم الخائبين، فصار من الأدب عاطلا، و في سور الجهل داخلا.
قال بعض الحكماء الأدب أحد المنصبين. و قال: الفضل بالعقل و الأدب لا بالأصل و النسب لأنّ من ساء أدبه ضاع نسبه، و من قل عقله ضلّ أصله.
و قال: الأدب يستر قبح النسب و هو وسيلة إلى كل فضيلة و ذريعة إلى كل شريعة.
قال الأعرابي لابنه: يا بني الأدب دعامة أيد اللّه تعالى بها الألباب، و حلية زين بها عواطل الأحساب، و العاقل لا يستغني و إن صحت غريزته على الأدب المخرج زهرته، كما لا تستغني الأرض و إن عذبت تربتها عن الماء المخرج ثمرتها.
في الحديث إذا آخى أحدكم رجلا فليسأله عن اسمه، و اسم أبيه، و قبيلته، و منزله، فإنه من واجب الحق، و صافي الاخاء، و الا فهي مودة الحمقى.
ولدتك امك يا ابن آدم باكيا # و الناس حولك يضحكون سرورا
فاجهد لنفسك أن تكون إذا بكوا # في يوم موتك ضاحكا مسرورا
نريد عددا إذا ضوعف و زيد على الحاصل واحد، و ضرب الكل في ثلاثة و زيد على
[١] ألح بالسؤال: واظب عليه و داوم و أصر.