الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٠٥ - لبعضهم
مع ذلك أصغر من زاوية القائمة، إذ لا يمكن أن يساويها لأنّ زوايا المثلث يساوي قائمتين فتأمل [١] .
لما مات عبد الملك بن الزيات وزير المتوكل بعد أن عذب بأنواع العذاب وجد في جيبه رقعة فيها هذه الأبيات لأبي العتاهية:
هو السبيل فمن يوم إلى يوم # كأنه ما تريك العين في النوم
لا تعجلنّ رويدا إنها دول # دنيا تنقل من قوم إلى قوم
إنّ المنايا و إن طال الزّمان بها # تحوم حولك حوما أيّ ما حوم
حكى ثمامة بن أشرس قال: بعثني الرشيد إلى دار المجانين، لاصلح ما فسد من أحوالهم، فرأيت فيهم شابا حسن الوجه، كأنه صحيح العقل، فكلمته، فقال: يا ثمامة إنك تقول: إنّ العبد لا ينفك عن نعمة يجب الشكر عليها أو بلية يجب الصبر لديها؟فقلت: نعم هكذا قلت، فقال: لو سكرت و نمت، و قام إليك غلامك، و أولج فيك مثل ذراع البكر فقل لي: هذه نعمة يجب الشكر عليها أو بلية يجب الصبر لديها، قال ثمامة: فتحيرت و لم أدر ما أقول له.
فقال: و هنا مسألة اخرى أسألك عنها، فقلت: هات قال: متى يجد النائم لذة النوم؟ إنّ قلت إذا استيقظ فالمعدوم لا يوجد له لذة، و إنّ قلت قبل النوم فهو كذلك، و إنّ قلت حال النوم فلا شعور له، قال ثمامة: فبهت و لم أستطع له جوابا.
فقال: مسألة اخرى قلت: و ما هي؟قال: إنك تزعم أنّ لكل امة نذير فمن نذير الكلاب؟قلت: لا أدري الجواب، فقال: أما الجواب عن السؤال الأول فيجب أن تقول:
الأقسام ثلاثة: نعمة يجب الشكر عليها، و بلية يجب الصبر لديها، و بلية يمكن التحرز منها كيلا ينضم العار إليها و هي هذه.
و أما المسألة الثانية فالجواب عنها أنها محال لأنّ النوم داء، و لا لذة مع وجود الداء.
و أما المسألة الثالثة و أخرج من كمه حجرا و قال: إذا عوى عليك كلب فهذا نذيره و رماني بالحجر فأخطأني، فلما رآه قد أخطأني قال: فاتك النذير أيها الكلب الحقير. فعلمت أنه مصاب في عقله فتركته و انصرفت و لم أر مجنونا بعدها.
كان البهلول جالسا و الصبيان يؤذونه و هو يقول: لا حول و لا قوة الا باللّه و يكررها فلما
[١] راجع الى صحيفة الأشكال شكل (٦) .