القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٨٨ - خاتمة الالفاظ التى لها معان مخترعة حقيقية كانت او مجازية هل هى موضوعة للصحيح او للاعمّ
لصحّ اطلاقها بدون هذه الاجزاء فيلزم اما بتحقق الكلّ بدون الجزء او خروج الجزء عن الجزئية و كلاهما باطل بالضرورة و الجواب ان الاجزاء التى يصحّ الاطلاق بدون تحققها ليست اجزاء للموضوع له و انما هى اجزاء للمطلوب و الخامس ان العبادات توقيفية لا تعرف الا من قبل الشارع بالاجماع و لو كانت اسامى للاعمّ لما كانت معرفتها موقوفا على الوصول من الشارع لان المرجع ح فيها هو العرف و الجواب ان هذا لازم على الصّحيحين ايض لرجوعهم فى تحديدها الى التبادر عند المتشرعة على ان القائلين بالوضع للاعم لا يرجعون الى مطلق العرف بل الى عرف المتشرّعة لانه دليل على عرف الشارع و احتج القائلون بكون الالفاظ موضوعة للصّحيح من حيث الاجزاء و الاعم من حيث الشرايط بانا نعلم بالعلم القطعى ان الصّحيح هو المخترع للشارع و الغالب وضع الالفاظ و استعمالها فى تمام المخترع و عدم ملاحظة تقييد الشرايط فى الموضوع له و المستعمل فيه و الجواب انه كما انّ الغالب كون المستعمل فيه و الموضوع له تمام المخترع كذا الغالب عدم تبدّل الاجزاء بالعلم و الجهل فمقتضى ذلك عدم الوضع المركّب بتبدّل بعض اجزائه بالعلم و الجهل و وضعه بشئ لم يلزم عليه ذلك المحظور احتج القائلون بالوضع للصّحيح بوجوه الاول التبادر فان الظاهر المتبادر هو القدر المشترك بين الصّحيح و الفاسد و الكاشف عنه وجوه الاول صحّة الاخبار بان زيدا صلّى و عمروا صام و بكر اداى الخمس و الزكوة و خالد لحج مع عدم علم المخبر بصحة صلوته و صومه و خمسه و زكوته و حجه و لا ريب ان الشارع قد خالف الواضعين فى ذلك فليس مخترعة و وضعه كساير المخترعات و الاوضاع المجمل بالغلبة الاولى على الواضعين و المخترعين مع العلم بترك بعض الاجزاء و الثانى عدم صحّة تكذيب المخبر بانه ترك الفاتحة و النية من الليل مثلا و الثالث صحّة تكذيب من كذب المخبر بانه لم يصل بانه صلّى غاية الامر كون من صلوته فاسدة و الرابع حنث القسم لو حلف ان لا يجالس المصلين بالمجالسة مع من صلّى خاليا عن القرائة و الخامس عدم حنث الحلف لو حلف ان لا يجالس مع الناسى للصّلوة بالمجالسة مع من صلّى خاليا عن القرائة مثلا و الثانى صحّة التقسيم فانه يصحّ ان يق الصّلوة على قسمين صحيحة و فاسدة و الاصل فى اللفظ المنقسم على قسمين كونه حقيقة فى القدر المشترك و الدليل الغلبة فان الغالب فى الالفاظ التى ينقسم الى القسمين كونه موضوعا للقدر المشترك بينهما و الثّالث صحّة التقييد بالقيدين فيق صلوة صحيحة و صلوة فاسدة و الاصل فى اللفظ المقيّد بالقيدين كونه حقيقة فى القدر المشترك بين القيدين و الدليل على ذلك بناء اهل العرف و العادة و ان الغالب فى المقيّد بالقيدين كونه حقيقة فى القدر المشترك بين القيدين و الرابع انه لو كان هذه الالفاظ موضوعة للصّحيح لكان جميع الاوامر كاشفة و مؤكدة بيان الملازمة ان الالفاظ على هذا التقدير دالة على مطلوبيّة معانيها قبل تعلق الامر به لأن معانيها الاعمال الصّحيحة و هى لا تكون الا مطلوبة و مأمورا بها لان من شرايط الصّحة النية و هى موقوفة على الامر فلا يحصل من تعلق الامر بهذه الالفاظ الا تاكيدا و كشفا و بطلان التالى غنى عن البيان و اجيب عن ذلك بان تعلق الامر بها يفيد كون ما تعلق به واجبا و هذه الفايدة لم يكن حاصلة قبل الامر اذ غاية الامر كون الالفاظ دالة على المطلوبيّة التى تكون قدرا مشتركا بين الوجوب و الاستحباب و الخامس حسن الاستفهام ممن قال ان الصّلوة تحقن الدّماء عن ارادة الصحيحة او الفاسدة و الظاهر من الاستفهام كون اللفظ مشتركا اما بالاشتراك اللفظى او المعنوى و لما كان المفروض و المقطوع عدم الاوّل لفهم الثانى و السّادس صحّة الاستثناء فانه يصحّ ان يق ان الصّلوة تحقن الدّماء الا الصّلوة الفاسدة و لا ريب فى كون صحة الاستثناء دليلا على كون الموضوع هو الاعمّ اذ هو اخراج ما لو لاه لدخل و الاخراج فرع الدّخول و السابع انه لا ريب فى كثرة الاوامر المتعلقة باعادة العبادات فلو كانت الالفاظ موضوعة للصّحيحة يلزم المجازات الكثيرة فى تلك الاوامر بيان الملازمة ان الاعادة هى الاتيان بالشئ ثانيا بعد الاتيان به لخلل واقع فيه اولا فاذا تعلّق الامر بالاعادة بهذه الالفاظ يدل الامر بالاعادة على تحقق مدلولات هذه الالفاظ و هذه الالفاظ تدلّ على عدم تحقق مدلولاته لكونها موضوعة للصّحيح فيلزم اما كون الاعادة مستعملة فى خلاف ما وضعت له او كون هذه الالفاظ مستعملة فى خلاف ما وضعت له فيلزم المجازات الكثيرة اما فى
مادة الاعادة او فى متعلّقها و هو بعيد عن السداد مضافا الى ان الاصل ينفيها و لا يلزم هذه المحذورات على القول بالاعمّ و الثامن انه لو كان هذه الالفاظ موضوعة للصّحيحة ليلزم كون النهى دالا على الصحّة كما عليه الشيبانى و ابى حنيفة على ما نقل عنهما بيان الملازمة ان النهى تعلق بهذه الالفاظ و المفروض كون معانيها الصّحيحة فيصير المعنى اطلب منك ترك فعل لو فعلته لكان صحيحا و التالى باجماع العلماء على ان النهى لا يقتضى الصحة و بطلان مذهب الشيبانى و ابى حنيفة و بالدليل القاطع على اقتضاء النهى الفساد كما عليه اكثر المحققين لا يقال ان المحذور لازم على تقدير ارادة المعانى الحقيقية من هذه الالفاظ و اما على تقدير عدم ارادتها و ارادة المعنى المجازى فلا يلزم المحذور لانا نقول ارتكاب المجازات الكثيرة فى هذه الالفاظ مما ينفيه الوجدان السّليم و الذوق المستقيم و لا يلزم شئ مما ذكر على القول بالاعم احتج الوالد العلامة (دام ظله) العالى بما استبقنا ذكره فى حجة القول بالتفصيل من ان الغالب فى الواضعين لمخترعاتهم وضعهم لتمام مخترعاتهم لا لبعض المخترعات من دون مدخلية الشروط فى الموضوع له فالغالب كون جميع الاجزاء داخلة فى الموضوع له و كون الشرايط غير داخلة فى الموضوع له و هذا مقتضى للاختيار الوضع الصّحيح من حيث الاجزاء و للاعمّ من حيث الشرايط مط و لكن الادلة الدالة على الاعمّ من عدم صحّة السّلب عن الفاسد و عدم صحة التكذيب و صحة التكذيب و غيرها من الادلة الدالة على الوضع للاعمّ لما كانت قوته فى اثبات الوضع للاعم بحيث لم يقاوم الغلبة المذكورة مع اصالة عدم النقل لرفع هذه الادلة كما ان هذه الادلة مع اصالة عدم النقل لرفع الغلبة و للاستقراء حملتها على الوضع للاعم من حيث الاجزاء و الشرايط جميعا فى زمان الصّادقين و فى بعدهما و حملت الغلبة على كون وضع الشارع للصحيح من حيث الاجزاء و الاعم من حيث الشرايط و طرحت اصالة عدم النقل لأداء الدليل على النّقل و بالجملة ليس بين الغلبة و الادلة تعارض الا من جهة اصالة عدم النقل و هى موهونة بالنسبة اليهما فان قلت