القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٨٢ - تذنيب هل عدم صحة السّلب و التبادر انما تثبتان الوضع فى زمان الواضع
معلومة و لا نعلم كونها لاجل وضع الواضع فى بدو زمانه و نقله من المعانى اللغويّة الى المعانى الشرعة بالنقل التعيينى فى بدو زمانه او بواسطة كثرة الاستعمالات من الشارع و من اصحابه الى ان حصل النقل التعيينى فى زمانه او لا بل بواسطة كثرة الاستعمالات فى زمان الشارع و بعده الى ان حصل النقل التعيينى فى زمان المتشرعة و الاخيران موجبان لكثرة الاستعمالات المجازية الكثيرة الى حدّ يوجب النقل التعيينى و لا ريب انها حوادث لا نعلم وجودها فنقول ان الحقيقة حصلت لاجل وضعه فى بدو زمانه لاصالة عدم تعدّد الحوادث و الثانى الاجماعات المنقولة و عدم الخلاف بين القدماء الا من القاضى و الشهرة العظيمة بين القدماء و ذهاب الفحول من العلماء و لا ريب انه ان لم نقل بافادتها القطع بالثبوت يفيد الظنّ و الظن فى الموضوعات المستنبطة حجة اجماعا و الثالث انا راينا كل من له مخترعات و مستحدثات و كلّ من له حرفة وضعة انهم وضعوا لمخترعاتهم و مستحدثاتهم الفاظ كالنحويين وضعوا للفظ المفرد الكلمة و وضعوا للمركب من الكلمتين بالاسناد الكلام و للفظ المفرد الدال على معنى فى نفسه غير مقترن باحد الازمنة الاسم و للفظ المقترن باحد الازمنة الثلثة الفعل و للفظ الغير الدال بالنفس الحرف و هكذا و الصّرفيين وضعوا للفظ الدال على وقوع الحدث فى الزمان السابق الماضى و للفظ الدالّ على وقوعه فى المستقبل المضارع و لما كان احد حروف العلة فى ادله المثال و لما كان احدها فى وسطه الاجوف و لما كان فى اخره الناقص و هكذا و كذا غيرهما من النجار و الصّباغ و العطار و الصّراف و نحوها و لا نعلم حال الشارع هل وضع لمخترعاته و مستحدثاته مع ان الشارع رئيس المخترعين و مخترعاته اهمّ من ساير المخترعات الظن يلحق الشئ بالاعمّ الاغلب فنقول انه وضع الفاظا لمخترعاته و الرابع انه لا ريب فى كون هذه المعانى المخترعة مما يشتد به الحاجة و كلّ معنى يشتد به الحاجة وجب وضع لفظ بازائه لان الحكمة قاضية بانه اذا امكن التغيير عن المعانى التى يحتاج الى التعبير عنها فى كل ان مأة مرّة بلفظ اخصر من دون احتياج الى القرينة و التعبير عنها بلفظ مع القرينة و ملاحظة العلاقة بوجوب التعبير عنها بما كان اخصر غير محتاج الى القرينة و العلاقة و هذا اى الوضع للمعانى المشتدّ بها الحاجة هو الغالب مما راينا من المعانى المشتدّ بها الحاجة و الخامس ان هذه الالفاظ قد كانت منقولة من معانيها اللغويّة فى الامم السّابقة و قد استعملت هذه الالفاظ فى الامم السّابقة فى غير معانيها اللغوية كما يدلّ على ذلك قوله و اوصانى بالصّلوة و نحوه و الزايد على المعانى المنقول اليها فى الامم السّابقة شروط و انما استعملت فى هذه الشريفة فى المعانى المنقولة اليها فى الامم السابقة و اجيب عن ذلك بانّ لغة غير هذا الشارع غير اللغة العربيّة و تلفظهم بهذه الالفاظ و استعمالهم فى غيرها غير مسلّم فان لغة موسى عبرانى و لغة عيسى سريانى و فيه ان من امتهم اهل العرب تفهم الانبياء هذه المعانى عليهم لازم رسالتهم مكلفون بها كغيرهم و ليس لفظ غير قرينة عنها الا هذه الالفاظ و فيه تامل و السادس انه لا ريب فى استعمالات الشارع هذه الالفاظ فى المعانى المخترعة اكثر من ان تعد و تحصى بحيث يوجب التبادر فى زمانه و لا ريب فى كون التبادر معلولا عن الوضع و انفكاك العلة عن المعلول محال فيكون الوضع فى زمانه ثابتا لما قدّمنا من ان التبادر ثابت لكون استعمالها فيها كثير و انفكاك العلة عن المعلول محال و فيه ان ذلك لا يثبت الوضع التعيينى الا ان يتمسّك بالاصل و هو دليل غير هذا الدليل و حصول التبادر فى زمانه ايض غير مسلّم بل هو مم احتج النافون بوجوه الاول الاصل فان الاصل عدم ثبوت الحقيقة الشرعية و الجواب عنه على مذهب المثبت الحقيقة التعيينى فى بدو زمان الشارع بان الاصل معه كما قد عرفت و على مذهب غيره من المثبتين بان الادلة المتقدّمة واردة على هذا الاصل و الثانى انه لو كان الشارع وضع هذه الالفاظ لهذه المعانى لكان العادة مقتضية للتصريح منه للمخاطبين و لو صرّح لكان العادة ايض مقتضية لضبطه و لو ضبطوا لمكان العادة مقتضية لنقله الينا و التالى بط فالمقدمة مثله و فيه ان كون العادة مقتضية لنقلهم اياه الينا مم خصوصا مع صيرورة الوضع عندهم ضروريا فلعله صار الوضع عندهم ضروريا فتركوا الضبط و النقل على انا نقول ان ذلك ليس من شأنه الا افادة الظن و مع ملاحظة الادلة المتقدّمة لا
يفيد الظن على ان خلاف العادة قد يكون واقعا فلعلّه لم يضبطوا و الثالث انه لو وضع الشارع هذه الالفاظ لهذه المعانى لفهمها المخاطبين اذ لو اراد من اللفظ خلاف هذه المعانى فلا ثمرة للوضع و لو اراد منها هذه المعانى و لم يفهمهم اياها للزم التكليف بما لا يطاق و لو فهمها لنقل الينا اذ لا ريب فى كوننا مكلّفين بما كلفوا و لو نقل الينا لكان اما بالتواتر او بالاحاد و لو كان الاول لما وقع الخلاف بين العلماء و لو كان الثانى فلا يفيد الا الظن و الجواب اولا المنع من الملازمة الاولى لو اريد منه التفهم على وجه التّصريح و لو اريد منه الاعمّ منه و من الترديد بالقراين فمسلّم و لعله فهمها بالترديد بالقراين لا يق النزاع فى الالفاظ المجرّدة عن القراين لا فى الالفاظ المقرونة بها لانا نقول ليس النزاع فى تلك الالفاظ بشرط تجرّدها بل النزاع فى الالفاظ مط نعم يظهر الثمرة فيما اذا كانت مجردة عن القراين لا يق فعلى هذا ينتفى الثمرة لانا نقول يكفى فى التفهم عشرة استعمال مع الترديد بالقراين فتكون الثمرة فى الالفاظ الواقعة بعدها مجرّدة عن القراين و ثانيا المنع من الملازمة الثانية اما اولا فلان كوننا مكلفين بما كلفوا لا يوجب نقل ما يتعلّق بالخطابات من الوضع للالفاظ و القراين الينا و اما ثانيا فلعل صار الحقيقة الشرعية عندهم بديهيّا فتركوا النقل اعتمادا على الضّرورة لا يق لو كان كون الشئ ضروريا موجبا لعدم الضبط لما ضبط الصّلوة لانا نقول لم يضبط وجوب الصّلوة و لم يرد رواية مانعة لبيان وجوب الصّلوة و انما المروى هو الروايات الدالة على بيان الاجزاء