القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٨١ - تذنيب هل عدم صحة السّلب و التبادر انما تثبتان الوضع فى زمان الواضع
فى الالفاظ المتصفة بالقيود الاربعة الاول استعمال الشارع تلك الالفاظ فى غير معانيها اللغوية و الثانى تداولها و الثالث كون معانيها التى استعمل الشارع هذا الألفاظ فيها مخترعة و الرابع ثبوت الحقيقة المتشرّعة فيها و يشهد على اعتبار هذه القيود كلام صاحب المعالم و ليس غيره شاهد بذلك و لا اختصاص للنزاع بالعبادات بل يكون النزاع فى العبادات و المعاملات و ما يتوهم من ان النزاع مختصّ بالعبادات لما صرح به العلماء من ان العبادات توقيفية و من المعلوم ان المراد موضوعات العبادات لا احكامها فان احكام المعاملات ايض توقيفية اجماعا و لا اختصاص لاحكام العبادات بالتوقيفية فالمراد توقيفية الموضوعات فهو فاسد لأن نظر القائلين بان العبادات توقيفية الى الغالب فان اغلب افراد العبادات توقيفية و اغلب افراد المعاملات ليس بتوقيفية و ليس نظرهم الى جميع الافراد فانا نجد بعض المعاملات ايض توقيفية كالنكاح و بعض العبادات غير توقيفية مثل الغسل من بول ما لا ياكل لحمه واجب ثلثا المقدّمة الثالثة فى بيان الثمرة قال السّيد السّند صاحب المفاتيح فى مجلس درسه و لم يكن لهذه المسئلة ثمرة اذ الموارد التى استعمل الشارع هذه الالفاظ فيها يكون المراد منها معلوما غالبا و القول بان الثمرة يظهر فيما لو نذر احد ان يعطى المصلّى او الصائم او المذكى عشرة دراهم فاسد لان ثبوت الحقيقة فى المعانى المخترعة مما لا كلام فيه فى زماننا فيحمل النذر عليها على ان المسئلة اذا نحصر ثمرتها فى النذر و الحلف و العهد فلا ثمرة لها ثم ذكر ثمرة لهذه المسئلة و ابطلها فقال نعم يظهر الثمرة فى جواز الصّلوة على الميّت الغائب فعلى القول بثبوت الحقيقة الشّرعية يجوز لقوله صلى النّبى على النجاسة و على القول بعدمه لا يجوز لاحتمال كون المراد به الدعا و لا يخفى انّ هذا انما يصلح كونه ثمرة اذا ثبت قاعدة الناس و لكن هذا لا يصلح لكونه ثمرة ايض لاحتمال كشف الحجاب و الغطاء له (ص) قال السّيد و على فرض ثبوت الحقيقة الشّرعية لا يمكن الحمل على المعانى المخترعة اذ لا نعلم زمان الوضع فلعل الخطاب صدر قبل الوضع و الوضع ثم كان بعد صدوره فيجب ان يحمل على المعنى اللغوى و لعله كان الامر بالعكس فيجب الحمل على المعانى المخترعة فاذا ورد خطاب لا يمكن الحمل على المعانى المخترعة الحقيقة بمجرّد القول بثبوت الشرعية المخترعة لكونه محتملا لاحتمالين نعم ان قلنا بثبوت الحقيقة الشّرعية بالوضع التعيينى فى اول زمان الشارع يحمل على المعانى الشّرعية و من اين يثبت ذلك هذا و بعد التامل فى الاخبار النّبوية يظهر لك ان ثمرة هذا الاصل الشريف اكثر من ان تعد و تحصى اذ صدور الاخبار التى ذكر فيها هذه الالفاظ بحيث يمكن حملها على المعانى اللغوية و يمكن حملها على المعانى اللغوية و يمكن حملها على المعانى المخترعة اكثر من ان تعد و تحصى و طريق فهم المراد فيها منحصر فى البناء على هذا الاصل على ان الخطابات التى يدّعى كون مراداتها معلومة ان لم يكن هذا الاصل ماسسا من ان يعلم المرادات فيها و انّما يكون المرادات منها معلومة لكون تاسيس هذا الاصل مركوز فى الاذهان و القول بثبوت الحقيقة الشّرعية معلوما و القول بالوضع فى اول زمان الشارع ليس ببعيد كما هو مقتضى جملة من الادلة و ان لم نقل به ايض يمكن حمل الخطابات على المعانى المخترعة باصالة تاخر الحادث لا يق جريان الاصل موقوف على العلم بزمان الوضع و الشكّ فى زمان صدور الخطاب و من اين علم زمان الوضع لانا نقول ان الوضع متيقن الحصول قبل اربعة عام من اواخر زمان البعثة و الخطاب مشكوك صدوره قبل هذا الزمان المتيقن حصول الوضع فيه او بعده بالاصل تقول بصدوره بعد هذا الزمان لا يق انا نقطع بالعلم الاجمالى صدور جملة من الخطاب المشكوك صدورها قبل هذا الزمان او بعده و ليس المعلوم قليلا فى الكثير لانا نقول نمنع العلم الاجمالى فى المشكوكات من الالفاظ التى لم يعلم المراد منها ابتداء و لكن اعتبار هذا الاصل مع عدم حصول الظن مشكل و الظن لم يحصل غالبا منه المقام الرابع فى بيان ان مقتضى الاصل هل هو النفى او الاثبات فاعلم انه لا شبهة فى كون الاصل مع النافى ان كان نافيا لاستعمال الشارع و بثبوت الحقيقة المتشرّعة ايض كما هو مذهب القاضى على ما نسب اليه و اما اذا كان النافى نافيا للحقيقة الشرعية و مثبتا لاستعمال الشارع ففيه اشكال و القول بان الاصل عدم النقل موهون لكونه معارضا باصالة عدم المجاز لا يق ان الترجيح مع اصالة عدم النقل لقلة النقل و كثرة المجاز و لان
اصالة عدم النقل هى الاصل المعتنى به عند العلماء و عليه بناء العقلاء و عمل العلماء لانا نقول ان قلة النقل فى غير امثال ما نحن فيه مسلم و اما فى امثال ما نحن فيه فلا نسلّم قلة النقل بل النقل اكثر من المجاز و يكشف عن ذلك استدلال المثبتين بان الغالب فى الدين لهم حرفة وضعة وضعهم لمخترعاتهم و اعتناء العلماء باصالة عدم النقل ليس الا من جهة غلبة المجاز و قلة النقل و قد عرفت ان فى امثال ما نحن مم بل الامر بالعكس و بناء العقلاء انما يكون لما قدّمنا من غلبة المجاز و قلة النقل و قد عرفت ما فيه على انا نقول ان الامر داير بين المجاز المشهور و النقل و النقل اولى منه لكون النقل اكثر من المجاز المشهور نعم اذا كان الامر دايرا بين المجاز و النقل التعينى و الاصل مع النافى لانه مستلزم للاستعمالات المجازية الى حد يوجب النقل و الاصل عدمها هذا و حصول الحقيقة فى المعانى المخترعة معلومة و الامر داير بين كون حصوله بالوضع التعيينى فى زمان الشارع او بالوضع التعيينى فى زمان المتشرّعة و الاصل هو النّقل التعينى لاصالة عدم الاستعمالات المجازية لا يق ان الاستعمالات محققة فلا يمكن دفعها بالاصل لانا نقول ان الاستعمالات المجازية محتاجة الى ذكر القراين و ملاحظة العلايق فيها و الاصل عدمها بخلاف ما اذا قلنا بالنقل التعيينى فان الاستعمالات غير محتاجة الى ذكر القراين و ملاحظة العلايق هذا و لكن اصالة تاخر الحادث يعنى الوضع التعينى فى زمان المتشرعة و لكن هذا الاصل موهون بالنسبة الى اصالة عدم تعدد الحوادث لان هذا الاصل ح كالدليل الدال على وقوع الحادث فى زمان الشارع اما المقام فالحق فيه ثبوت الحقيقة الشرعية بالنقل التعيينى فى بدو زمان الشارع لوجوه الاول الاصل المتقدم ذكره و هو اصالة عدم تعدد الحوادث فان حقيقة هذه الالفاظ فى المعانى المخترعة